’كُتبنا‘ الإلكترونية: الناس ما زالوا يحبّون الورق!

اقرأ بهذه اللغة

أثناء محاولتها كسر هيمنة ناشري الكتب التقليديين، اكتشفت منصّة الكتب الإلكترونية المصرية "كُتبنا" Kotobna أنّ الناس ما زالوا يحبّون المطبوعات.

يقول محمد جمال، المؤسّس والرئيس التنفيذي لـ"كُتبنا" التي أطلقت ميزة الطباعة حسب الطلب في شهر آذار/مارس، إنّ "الطباعة مكلفة بسبب عملية التوزيع للمكتبات. فالموزّع يأخذ 70% من سعر بيع الكتاب في حين تطلب المكتبة 40%. طباعة الكتاب قد لا تكلّف أكثر من دولار واحد، ولكنّ سعره يصل إلى 5 دولارات في المكتبة بسبب كلّ هذه التكاليف الخفية".

في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، نشرت "جمعية الناشرين الأميركيين" American Publishers Association بياناً أشارت فيه إلى ارتفاع مبيعات الكتب الورقية في الولايات المتحدة بنسبة 8.8% لتصل إلى 1.01 مليار دولار، وأنّ مبيعات المجلّدات نمت بنسبة 0.9% لتصل إلى 989.7 مليون دولار، وذلك في النصف الأوّل من العام 2016 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2015.

في المقابل، انخفضت نسبة مبيعات الكتب الإلكترونية بنسبة 20% لتصل إلى 579.5 مليون دولار.

محمد جمال. (الصورة من "كُتبنا")

يشير جمال إلى أنّ الأمر نفسه يصحّ في مصر، وهذا ما دفع "كُتبنا" إلى تقديم ميزة الطباعة حسب الطلب التي تسمح للمستخدمين بطلب نسخة واحدة من أيّ كتاب على المنصّة ليصلهم في غضون 48 ساعة. بالإضافة إلى ذلك، يبلغ متوسط سعر الكتاب 40 جنيهاً مصرياً (دولاران أميركيان) ويختلف السعر وفقاً لعدد صفحات الكتاب.

تحتاج الدار عادة إلى طبع نحو ألف كتاب لكي تصبح الطباعة التقليدية مجدية اقتصادياً، غير أنّ جمال يؤكّد أنّ النسخة الواحدة من الكتاب الإلكتروني يمكن أن تكون أقلّ كلفة بكثير لأنّ المؤلّف يدفع رسماً لمرّة واحدة بقيمة 99 دولاراً و"كُتبنا" تتكفّل بالباقي. ويشرح جمال أن "الأمر سيّان إذا طبعت 10 آلاف نسخة حسب الطلب أو طبعت فقط نسخة واحدة، فكلّ ما يكلّف الأمر هو الـ99 دولاراً في البداية".

يضيف جمال أنّ "هذا لا يعني فشل المجال الرقمي، إنّما يدلّ على أنّ السوق العربية والسوق العالمية لسيتا ناضجتين بما فيه الكفاية للتخلّي عن الطباعة". ويتابع أنّ "’كُتبنا‘ تريد طرح منتج يعالج بعض التحدّيات الأساسية في السوق، مثل عدم احترام حقوق الملكية الفكرية بالإضافة إلى القرصنة المنتشرة على نطاق واسع".

للقيام بهذا، تتحقّق "كُتبنا" من كلّ كتاب للتأكّد من أنّه ليس مسروقاً بالكامل أو جزئياً، كما لا تسمح للمستخدمين بتنزيل نسخة منفصلة من الكتب على أجهزتهم بل قراءتها فقط داخل التطبيق الخاصّ بها.

الكتب الإلكترونية هي الحلّ؟

لطالما أحبّ جمال الكتابة رغم دراسته علوم الحاسوب، فعندما ترك عمله في تطوير أعمال التكنولوجيا في العام 2014 أدرك أنّ الخطوة التالية يجب أن تكون إنشاء منصّة للمؤلّفين الذين ينشرون للمرّة الأولى.

ويشرح الريادي المصري: "كان لديّ بعض الكتابات المنجزة، فحثّني أصدقائي على مقابلة ناشرين، ولكنّ الناشرين الذين تحدّثت إليهم في مصر ولبنان طلبوا مني أن أتحمّل مسؤولية تكاليف وطباعة وتوزيع ما لا يقلّ عن 500 نسخة، كوني كنت كاتباً للمرّة الأولى".

ويتّهم ناشرو الكتب التقليديين في مصر بأنّ لديهم قائمة انتظار طويلة لمؤلّفين يريدون نشر كتبهم، ويطالبون بالكثير من المال مقابل جهد لا يُذكر للنشر.

علاوة على ذلك، لم تكن دور النشر الرئيسية على استعداد للمخاطرة من أجل كاتب جديد، في حين تنشر دور النشر الأصغر (والتي بحسب جمال يصل عددها إلى 300 دار نشر في مصر) أيّ شيء إذا دفع المؤلّف كامل تكاليف الطباعة فضلاً عن 10 إلى 15% من الرسوم الإدارية لدار النشر.

فازت "كُتبنا" في مسار الأفكار في "مسابقة منتدى معهد ماساشوستس لريادة الأعمال في العالم العربي" في العام 2015، وجمال في منتصف الصورة. (الصورة من "كُتبنا")

انتشار النشر الإلكتروني في مصر

تعمل "كُتبنا" بطريقة تشبه الطريقة الغربية: تكتب الكتاب ثمّ تُنشئ حساباً وترفعه على المنصّة. بعد ذلك يمكن قراءته من خلال تطبيقات الهاتف الذكي أو الحواسيب اللوحية. يمكن تنزيل أول 25 نسخة مجاناً، ثمّ تصبح تكلفة الكتب الخمسين التالية 5 جنيهات مصرية (0.28 دولار)، وبعد ذلك تصبح التكلفة 10 جنيهات مصرية (0.55 دولار) عن كلّ كتاب.

في المقابل، يتولّى جمال وفريقه المكوّن من 5 موظّفين مستقلّين عملية التدقيق اللغوي، وإضافة رقم دولي معياري للكتاب ISBN، وإدارة عملية التسويق.

ينافس "كُتبنا" في مصر في مجال النشر الرقمي منصّة "كشك كوميكس" Koshk Comics التي تعتمد على المحمول بالدرجة الأولى والتي تمكّن أصحاب الكتب المصوّرة من نشر أعمالهم. إلّا أنّ "كُتبنا" قبلت المنافسة وتسعى إلى جعل هذا النوع من الكتب يشكّل 25% من مجموعتها.

انطلقت "كُتبنا" في اليوم العالمي للكتاب في نيسان/أبريل 2015، وفازت في وقت لاحقٍ من العام في مسار الأفكار في "مسابقة منتدى معهد ماساشوستس لريادة الأعمال في العالم العربي" MIT Enterprise Forum Arab Competition.

ونشرت منذ انطلاقها 440 كتاباً كما حظيت بـ17 ألف مستخدم مسجّل و27 ألف عملية تنزيل للكتب. ويشكّل الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة، 55% من المستخدمين الرئيسيين للمنصة، ويطلب جميعهم محتوى خفيف. فـ"لا أحد يريد قراءة كتب أكاديمية عبر الإنترنت"، كما يقول جمال.

المستثمرون غير مهتمّين

اعتمد جمال على التمويل الذاتي لكامل المشروع ولم يحصل سوى على تمويل بقيمة 120 ألف جنيه (6500 دولار) من مسرّعة الأعمال الحكومية "مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال" Technology Innovation and Entrepreneurship Center في العام 2011.

أجرى جمال محادثات مع مستثمرين مثل "كيرو أنجيلز" Cairo Angels في العام 2015، ولكنّه وجد أنّ المستثمرين المخاطرين لا يهتمون كثيراً بالشركات الناشئة العاملة في مجال المحتوى وخصوصاً المحتوى العربي.

وبالتالي، بدلاً من استخدام خبرته لتحويل شركته الناشئة إلى دار نشر "تقليدي"، اختار تمويل المشروع بنفسه والتركيز على جعل المنتج مناسباً أكثر للسوق.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة