السحابة الإلكترونية قد تحمل برامج 'بحر العرب' السعودية إلى العالمية

اقرأ بهذه اللغة

تأسّست شركة "بحر العرب" Arabsea السعودية العام 1980 وأمضت ثماني سنوات في بيع الطابعات قبل أن تبدأ بتطوير أنظمة وبرمجيات محاسبية لمواكبة التطوّرات التقنية.

في العام 2016، أطلقت الشركة نسخة من نظام المحاسبة العربي "سماك" SMACC على السحابة الإلكترونية، بعد أن كان قد انطلق أساساً في العام 1989 بنسخة "دوس" Dos، مبرهنة بذلك أنّ الشركات الكبرى يمكن أيضاً أن تكون مرنة في مواكبة التغيير.

السحاب لا يعرف حدوداً

باتت التكنولوجيا متاحةً للجميع، وانتشار شبكة الإنترنت الهائلة في العالم نتج عنه اقتصاد رقمي تسعى إليه دول العالم والمنطقة.

هذا ما أدركته "بحر العرب" من خلال تجربتها، فنظام "سماك" للمحاسبة كان يقتصر في بداياته على القوائم المالية وعرض حسابات الدائن والمدين.

بعد ذلك تطوّر البرنامج وبات يضمّ خدمات لإدارة المخزون والموارد البشرية، فظهرت الحاجة إلى ضرورة منح أمين المستودع والموظّفين إمكانية الوصول إلى البرنامج، ما حتّم الحاجة إلى شبكة تضمّ الجميع. وكان العملاء كالشركات ومتاجر البيع بالتجزئة يحتاجون إلى خادم server ونقطة بيع POS، بالإضافة إلى ما تتطلّبه هذه الأجهزة من صيانة، ما جعل التكلفة أعلى على الشركة.

ولكن ذلك تغيّر بعدما أصبحت "بحر العرب" تعتمد على الحوسبة السحابية لدعم "سماك".

يقول هشام السحيباني، مدير الإنتاج، في حديثٍ مع "ومضة"، إنّ هذه التكنولوجيا سمحت لشركته بتخفيض التكاليف عليها وعلى العميل وسهّل من عمليّاتها مثل تقديم الدعم الفني على مدار اليوم وتعديل وترقية البرنامج بسهولة.

ويرى أنّ اعتماد "بحر العرب" على تكنولوجيا الحوسبة السحابية يفتح أمامها الأسواق الخارجية، ويزيد حجم قاعدة العملاء الحالية. فعلى سبيل المثال، "هناك شركات سعودية لديها فروع في أميركا ولندن، و’سماك‘ يجعلها توحد حساباتها وتضعها ضمن قائمة مالية واحدة".

حتى نقطة البيع الجديدة (إلى اليسار) اختلفت وأصبح أصغر حجماً ومتصلة بالسحابة الإلكترونية.

ويكشف أنّ شركته شهدت زيادة في عدد العملاء بعد الاعتماد على السحابة الإلكترونية، علماً أنّ عدد عملائها يناهز الـ40 ألفاً حاليّاً، يتواجد 85% منهم في السعودية فيما ينقسم الباقون على دول مثل الإمارات والبحرين والكويت وقطر وحتى بريطانيا وإسبانيا.

يبدو أنّ انخفاض التكلفة كان من أهمّ أسباب الزيادة في العملاء، فقد وفّرت الحوسبة السحابية لـ"بحر العرب" ما تحتاجه من دعم تقني بخدماتٍ أكثر وتكاليف أقلّ، ما "جعلنا أكثر مرونة وسهّل من أعمالنا ومكّننا من التوفير في الموارد وبالتالي تقديم منتج أقلّ سعراً"، على حدّ قول السحيباني.

كان سعر نظام "سماك" يكلّف العميل من 15 إلى 20 ألف ريال (4 آلاف إلى 5300 دولار أميركي) يشمل رخصة البرمجية وسعر الخادم ونقطة البيع، يضاف إليها اشتراك الصيانة الدورية الذي يختلف حسب كلّ شركة. ولكن، مع الاعتماد على السحابة الإلكترونية، لم يعد العميل بحاجةٍ إلى كلّ ذلك، وأصبح بإمكانه تصفّح البرنامج من عدّة منصّات، ولا يكلّفه النظام المحاسبي سوى 371 ريال (99 دولاراً) شهرياً شاملاً خدمة ما بعد البيع.

التطبيقات السحابية أتاحت الخدمة على منصات مختلفة ووفرت على الشركة مهام التطوير.

تضمّ قائمة العملاء مؤسسات حكومية وشركات كبرى ومصارف، مثل وزارة التجارة والاستثمار، و"مجموعة الراجحي"، و"البنك السعودي للاستثمار".

ويقول السحيباني إنّ "أغلب عملائنا اختاروا الحوسبة السحابية بعد المقارنة مع النظام السابق، لأنّهم يحصلون على البرمجية بسعر أقلّ، ويستغنون عن تكاليف الصيانة، ولن يضطروا بعد 4 سنوات إلى تغيير الأجهزة والشبكة الداخلية".

بالإضافة إلى ذلك، سهّلت الحوسبة السحابية مهمّة العملاء من حيث التواصل مع نظامهم المحاسبي من خارج شركاتهم. ويرى السحيباني أنّ الشركات لم تعد بحاجةٍ إلى مدخّلي معلومات، إذ "يمكن للمندوب – على سبيل المثال – أن يصدر الفاتورة ويحدد الكميات ويصدر أمر التوصيل من موقعه".

لا درب تخلو من المشقّات

لا يمكن أن يقتصر الأمر على الإيجابيات وحسب، خصوصاً إذا كان يتعلّق بتجربة شيء جديد في الأعمال.

يلفت السحيباني إلى أنّ "ردود الفعل من العملاء كانت إيجابية، ولكن كان هناك مشكلة في الانتقال إلى السحابة الإلكترونية بسبب عدّم تقبّلها من الجميع جرّاء مخاوف تتعلّق بأمن البيانات، إضافة إلى غياب البنية التحتية لهذه التكنولوجيا في السعودية، وضعف الاتصال بالإنترنت في بعض المناطق النائية والمدن الصغيرة".

من أجل تعزيز ثقة العملاء كانت الشركة بحاجة إلى التعاون مع اسم موثوق، فاختارت "مايكروسوفت" ووقعت شراكة استراتيجية معها في أواخر العام 2016.

يعزو السحيباني السبب إلى أنّ "الشركة الجديدة في مجال الحوسبة السحابية قد تخيف العملاء لأنّهم يعتقدون أنّها قد تغلق بعد فترة، ما يجعلهم يخسرون بياناتهم. وبالتالي، فإنّ الشراكة مع شركة كبرى تعزّز ثقة العميل حول بياناته". وبموجب اتفاقيتها مع "مايكروسوفت"، ستستفيد "بحر العرب" من دمج برنامجها مع خدمات "أزور" Microsoft Azure والتي توفّر خدمة لإدارة الأجهزة الافتراضية، وقواعد البيانات العلائقية relational database، وإنشاء التطبيقات وتعديلها بشكل أسهل.

المهندس عبدالعزيز بن محمد الخليفة، العضو المنتدب لـ"شركة بحر العرب" (إلى اليمين) وسمير نعمان رئيس "مايكروسوفت العربية"، خلال توقيع الاتفاقية. (الصورة من "بحر  العرب")

الطابع المحلّي سرّ النجاح

إضافة إلى نظام "سماك"، تقدّم الشركة أنظمة أخرى مثل "سكرايبز" Scribes لإدارة موارد الشركات و"أنظمة الحكومة الإلكترونية" لإدارة المستودعات والمشتريات الحكومية.

وتتميّز هذه المنتجات بطابعها المحلّي حيث توفّر خصائص مثل الزكاة، ودعم اللغة العربية والتاريخ الهجري، وهي أمور تطلبها الحكومة السعودية من الشركات.

تتخذ "بحر العرب" من الرياض مقراً لها، وتضمّ 130 موظّفاً، من بينهم 40 شخصاً في قسم تطوير البرامج. وأصبحت شركة مساهمة منذ طرح 20% من أسهمها في السوق الموازية، في كانون الثاني/يناير الماضي.

يؤمن هشام السحيباني بأنّ مستقبل برمجيات الحوسبة السحابية غير محدود. فهو يكشف عن نية "بحر العرب" دمج برمجيتها مع أنظمة أخرى، مثل المصارف لإدارة الحسابات المالية، والحكومة لإدارة شؤون الموظّفين وإصدار تأشيرات الدخول وأذونات الخروج والعودة.

وفي حين يشير إلى أنّ السياسات الحكومية غير المفتوحة في الوقت الحالي تحول دون ذلك، يأمل في أن يتغيّر الأمر بحلول نهاية العام 2017.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Microsoft

شارك

مقالات ذات صِلة