ماذا تريد شركات الاتصالات في المنطقة أن تصبح حين تكبر؟ [الجزء الأول]

اقرأ بهذه اللغة

هذه المقالة هي الأولى من مقالتين عن شركات الاتصالات في المنطقة وكيف يمكنها التكيّف من المتغيّرات.

خلال افتتاح مؤتمر "ستيب" Step لعام 2017، تحدّث الرئيس التنفيذي لشركة "دو" Du، عمر سلطان، عن الطموحات الواقعية في قطاع الاتّصالات، في خطابٍ بعنوان "أحلام الأمس – واقع اليوم".

ما حصل بعد ذلك عملية تحقق من الواقع انتهت بخيبة أمل، ففي جلسة نقاش حول شركات الاتصالات، طلب طارق قريشي، المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة "ماد توكس" Mad Talks، من المشاركين رفع أيديهم إذا كانوا يعتقدون أنّ شركات الاتصالات كانت "مرنة" كفاية للتحرّك بسرعة؛ فكانت النتيجة أن رفع شخصان فقط أيديهما.

خلال جلسة النقاش حول شركات الاتصالات في مؤتمر "ستيب" 2017: كارلوس دومينغو ("دو")، وأنطوان دريفون ("أورانج" Orange)، وهاشم حميد الدين ("موبايلي" Mobily)، وإيدي مارون ("أنغامي" Anghami). (الصورة من "ومضة")

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم تختبر شركات الاتّصالات بعد النقص في الإيرادات مثل نظيراتها في العالم، ويعود ذلك جزئياً إلى انخفاض المنافسة في الأسواق التي غالباً ما تسيطر عليها الدولة وتحكمها احتكارات ثنائية أو احتكارات القلّة. وتوقّع تقرير صدر حديثاً عن مركز الأبحاث "ريسيرش أند ماركت" Research & Market أن تنمو سوق الاتصالات بمعدّل سنويّ مركّب يناهز 3.7% في دولة الإمارات، على خلفية توسيع تغطية شبكات الجيل الرابع 4G وزيادة استهلاك المحتوى.

على الصعيد العالمي، تعمل تكتلات شركات الاتصالات على جعل نماذج أعمالها في متناول الجميع، لمواكبة توقّعات المستهلكين المتزايدة في الحصول على خدمة إنترنت مجانية واتصال في كلّ مكان؛ ومن الأمثلة الأخيرة على ذلك، تعمل شركة "كومكاست" Comcast على طرح عرض لخدمة إنترنت غير محدود لمستخدمي الإنترنت والهاتف على شبكة "فيرايزون" Verizon، وما يتوقّعه مدير "نتفليكس" Netflix بأنّ شركات الاتصالات سوف تقدّم للمستخدمين باقات غير محدودة للفيديو وخدمة الإنترنت في المستقبل القريب.

في المقابل، لا تزال شركات الاتصالات في المنطقة العربية متردّدة في فتح شبكاتها.

وكان المحلّلون قد دقّوا ناقوس الخطر حيال حجب شركات الاتصالات في المنطقة لخدمات الاتصال الصوتي عبر بروتوكول الإنترنت VoIP، على الرغم من كونها مرخّصة لتقديم الخدمة. وبصرف النظر عن إحكام القبضة على الاتصال الصوتي عبر بروتوكول الإنترنت، فإنّ دور شركات الاتصالات الإقليمية كعناصر تمكين رقمي يرتبط أيضاً بتعاونها مع اللاعبين في مجال بثّ المحتوى الرقمي OTT وتوفير المحتوى (والمقصود بذلك الشركات التي توزّع المحتوى عبر الإنترنت وليس شركات تلفزيون أو راديو تقليدية، مثل "هولو" Hulu و"نتفليكس"). ولكن لم يكن هناك إلا استثناء واحد، وهو التعاون الناجح بين منصة تشغيل الموسيقى "أنغامي" وبعض شركات الاتصالات في المنطقة.

وفسّر ذلك الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة "أنغامي"، إيدي مارون، بقوله إنّ "شركات الاتصالات ليست على قدر كافٍ من المرونة من حيث التصميم، فهي مؤسّسات كبيرة ولا تتمتّع بالسرعة. أمّا نحن، الشركات الناشئة، فمصمّمون لنكون سريعين. وهذا يعني انّنا نكمّل بعضنا البعض [مع الشركات الكبرى]، وهنا يكمن جمال التعاون".

ماذا عن شركات بثّ المحتوى الرقمي في المنطقة؟

تعيد شركة الاستشارات "آرثر دي ليتل" Arthur D. Little سبب بطء وتيرة تحوّل شركات الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى "المنافسة غير القوية" و"الانخفاض المحدود لإيرادات الاتصالات والرسائل التقليدية".

شركات الاتصالات في المنطقة منقسمة بين اتباع نهج هجومي، أو دفاعي،أو تعاوني حيال الشراكة مع شركات بثّ المحتوى عبر الإنترنت، وفقاً لـ"آرثر دي ليتل".

كما تنتشر تحذيرات من أنّ بعض الأسواق قد تكّبدت بالفعل خسائر تتراوح بين 30 و50% على إجمالي إيرادات الرسائل، وبين 4 و11% على إيرادات الاتصالات الصوتية. كما أنّ التغييرات التنظيمية تساهم في تحويل ديناميات السوق نحو المنافسة الشرسة.

بالإضافة إلى ذلك، يتوقّع السكّان المحليون الأصغر سناً الناشئون على الرقمنة في الأسواق الرئيسية مثل السعودية والإمارات أن تقدّم شركات الاتصالات مجموعةً مختلفة من المنتَجات والخدمات. وقال هاشم حميد الدين، مدير التسويق المحلي في "موبايلي"، إنّ "شركات الاتصالات المحلّية تحتاج في الوقت الحالي من 5 إلى 14 يوماً لإطلاق خدمة جديدة، في حين يمكن لشركة ’أمازون‘ Amazon أن تطلق خدمة جديدة [كلّ دقيقة]". وأضاف أنّ "الخدمات التقليدية التي تقدّمها شركات الاتصالات حالياً تصبح مملّة للجيل الجديد، وكلّ الشركات في العالم والمنطقة تتعلّم كيفية تنويع الإيرادات المحقّقة من خدمة الإنترنت، فتقديم خدمة الإنترنت فقط لم تعد غاية بحدّ ذاتها".

تدفق الإيرادات الناشئة عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وشركات بثّ المحتوى الرقمي والاتصالات الذكية، من شأنه أن يساعد الشركات في مساعيها للتنويع. وقد يكون هناك خطوة أبعد من ذلك تتمثّل في الاستحواذ على حصة الأغلبية أو الأقلية في شركات بثّ المحتوى الرقمي ـ غير أنّ هذا خيار بعيد المنال وسط تشظّي مجال بثّ المحتوى الرقمي، وفقاً لشركة "آرثر دي ليتل".

هذا العبء لا تتحمّله شركات الاتصالات وحدها، فهناك مسؤولية تقع على عاتق اللاعبين الأصغر والأكثر مرونة.

فقد رأى كارلوس دومينغو، الرئيس التنفيذي للأعمال الجديدة والابتكار في شركة "دو"، أنّ الشركات في مراحلها الأولى لا ينبغي أن تتحدّث مع شركات الاتّصالات في هذه المراحل، لسببين: "الأول، أنّ الشركة الناشئة في هذه المرحلة لن يكون لديها ما يكفي من القدرة والمال لخوض الشراكة وإطلاق منتَج. والثاني، أنّ شركات الاتصالات تعمل على مبدأ البيع بالجملة" وتريد منتَجات يمكن توسيع نطاقها لتشمل قاعدة العملاء بأكملها.

لمعرفة ما قاله المتحدّثون عن كيفية مضيّ شركات الاتصالات قدُماً، اقرأ الجزء الثاني من المقالة يوم الثلاثاء المقبل.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة