ما هي حصّتك في الشركة؟ [رأي]

اقرأ بهذه اللغة

كانت صفقة "سوق دوت كوم" خبراً عظيماً، ولكن هل كانت كذلك للمستثمرين؟

في عالم التكنولوجيا، تحفل هذه الأنواع من الصفقات بالأحداث المثيرة التي يحب الجميع متابعة أخبارها، بمن فيهم أنا شخصياً. وفي أنحاء المنطقة، أشعلت هذه الصفقة تحليلات عامة واسعة النطاق عبر مختلف الوسائط، كانت بمثابة "تحقيقات استقصائية جماهيرية" لم تترك أياً من جوانب الصفقة إلا وطرحتها للنقاش. 

ولكن إحدى هذه القصص التي جذبت انتباهي بشكل خاص هي عدم المساواة في الدفعات التي يحصل عليها أصحاب الأسهم.

بحسب المطلعين، هناك شكّ في أن يكون بعض المستثمرين حصلوا على عائدات غير متناسبة مع حصصهم في الشركة. بعبارة أخرى، كان البعض يمتلكون أكثر مما اعتقدنا، في حين لم يمتلك آخرون ما كانوا يعتقدون أنّهم يمتلكونه.

هذه ظاهرة شائعة جداً في عالم الاستثمار في مجال التكنولوجيا؛ فالشركات تجمع الأموال من خلال عدة جولات متعاقبة، وغالباً ما تختلف القواعد باختلاف أصحاب الأسهم.
بدأ المستثمرون يقتنعون بأن استثماراتهم ستحتاج قدراً أكبر من الحماية القانونية. (الصورة من " بيكسيلز" Pexels)

في الواقع، يجري الأمر على النحو التالي: تبدأ الشركة كمجموعة من الشركاء الراغبين معاً في بناء منتج أو تقديم خدمة معاً، ويقسِّم الشركاء ملكية تلك الشركة فيما بينهم. حينها يمتلكون جميعهم أسهماً عادية في الشركة. وبمجرد أن يتم بناء المنتج، وربما تحقيق بعض المبيعات المبكرة، ينطلق الشركاء نحو جمع الأموال من المستثمرين. وعندها يوافق المستثمرون على شراء حصص في الشركة عن طريق ضخ أموال جديدة بأسعار وشروط مُتّفق عليها. 

والقيمة المقترحة للمنتَج value proposition بين المؤسّسين والمستثمرين في الشركات التقليدية القائمة على الأصول، تكون على الشكل التالي:

  1. بصفتي مستثمراً، أساهم بـ100 دولار.

  2. وهذا المبلغ (100 دولار) هو كل ما يستثمر في الشركة.

  3. إذاً، أنا أملك 100 في المئة من الشركة.

  4. وتدفع الشركة من هذه المئة دولار، راتباً للمؤسِّس/الموظَّف، وربما تعطيه أقلية من الأسهم لقاء الجهد المبذول في العمل.

لكن الاستثمار المخاطر غيَّر قواعد اللعبة تماماً؛ ورسّخ صيغة أكثر ملاءمة لمعدلات النمو الضخمة، ولكنه أيضاً يغيِّر من نماذج السيطرة واقتسام المخاطر:

  1. الخطوتان الأولى والثانية كما ورد أعلاه.

  2. لكن بصفتي المستثمر الأصلي، سأمتلك 20 إلى 25 في المئة من الشركة فحسب.

  3. لذلك يحتفظ المؤسس بحصة من الملكية تكفيه ليتمكّن من بيع المزيد من حصص الشركة لجمع المزيد من المال في المستقبل.

  4. وسيقوم المؤسس بهذا الأمر بضع مرات إضافية، ويضخ الأموال أثناء قيامه بإنماء الشركة بمعدلات ضخمة.

  5. مع كل جولة متعاقبة، يخفف المؤسس من وجوده/ها (وأيضاً المستثمرون الآخرون) جولة بعد جولة، ولكن رأس المال الإضافي يسمح للشركة بتحقيق نمو سريع جداً.

  6. فإذا سارت الشركة على مسار "أوبر Uber" أو "كريم Careem"، ستعم الفائدة على جميع المساهمين.

  7. على الرغم من انسحاب المؤسس، فإنه سيحتفظ بنسبة كبيرة من ملكية الشركة (15 إلى 20 في المئة عادة وقت الاكتتاب العام أو البيع التجاري)، لذلك يبقى على حماسته واندفاعه لمواصلة إدارة الشركة بعد البيع.

تقاسم الأرباح وتوزيعها بالتسلسل

بسبب هذا التحول الجوهري في العلاقة بين المؤسس والمستثمر، حيث يحتفظ المؤسسون بحصص كثيرة من الملكية من البداية، بدأ المستثمرون يقتنعون بأن استثماراتهم ستتطلب قدراً أكبر من الحماية القانونية.

أدى ذلك إلى هيكلية غير تقليدية للملكية أشبه بشلال أكثر منه "شرائح الفطيرة".

في سيناريو التخارج بناء على سيناريو "شرائح الفطيرة"، يمتلك جميع المساهمين فئة متكافئة من الأسهم، وبذلك تكون الدفعات وفقاً للنسبة المئوية التي يملكها المساهم. وهذه هي الطريقة التي يفهم بها الناس الملكية بشكل بديهي.

في الواقع، تكون معظم سيناريوهات تخارج رأس المال المخاطر أشبه بـ"الشلال"؛ حيث تجرى الدفعات بالتسلسل، إذ يتم الدفع لمستثمر واحد أولاً، ثم لآخر ثانياً، وهكذا دواليك. وفي النهاية، يتم توزيع كل ما تبقى على الجميع وفق الحصص. وهذا الهيكل يعني عملياً أن ملكية هذه الشركات تكون أشبه بالدين: فبعض المستثمرين أقدم من غيرهم وبالتالي يدفع لهم أولاً.

تجميد الأرباح وتفضيلات السيولة

تتم عملية التوزيع في الأساس عبر إصدار أسهم تفضيلية، والتي غالباً ما تتضمن نوعين من الشروط: تفضيلات السيولة liquidity preferences وتجميد الأرباح ratchets.

تطبّق آلية تجميد الأرباح عندما تقوم الشركة بجمع المال بتثمين أدنى من جولة تمويل سابقة. وتطبّق تفضيلات السيولة إذا باعت الشركة نفسها ودفعت للمستثمرين من العائدات.

لنفترض أنّ أحد المستثمرين يستثمر 25 دولاراً مقابل 25 في المئة من حصص في الشركة، بالتالي فإن الشركة تساوي 100 دولار. وإذا قامت الشركة فيما بعد بجمع الأموال عند تثمين للشركة بقيمة 50 دولاراً (جولة تمويل تناقصية)، ستبلع قيمة استثمار الـ25 دولاراً تلك حينها 12,50 دولاراً. ويجبر تجميد الأرباح الشركاء على عدم التصرف في الأسهم إلى أن تبلغ حصة المستثمر مرة أخرى 25 دولاراً في التثمين الجديد (إذن يمتلك المستثمر الآن 50 في المئة من الشركة).

لنفترض الآن أنّ جولة التمويل التناقصية لم تحدث قط، ولكن تم شراء الشركة بقيمةٍ تبلغ 25 دولاراً. حينها بامتلاكه نسبة 25 في المئة من الشركة، ينبغي أن يحصل المستثمر على 6,25 دولارات فقط من البيع. ولكن الشركة تطبق آلية تفضيل السيولة بنسبة 1.0x، وهذا يعني في حالة تسييل للشركة، مثل البيع، يحق للمستثمر استعادة ما لا يقل عمّا يعادل قيمة استثماره. وعليه، سيحصل المستثمر على 25 دولاراً (أي ما يساوي قيمة الاستثمار الأولي) ولن يحصل المؤسس على أي شيء (على الرغم من أنه نظرياً يمتلك 75 في المئة من أسهم الشركة).

المعادلة ليست دائماً مربحة لكل الأطراف

غالباً ما ينتهي الأمر بالشركات التي تسعى خلف التمويل المغامر بجمع الأموال من خلال جولات تمويلية متعاقبة توفر فيها للمستثمرين شروط حماية متزايدة، جولة بعد جولة.

قد يُتاح لمستثمر الجولة الأولى (أ) Series A تفضيلات سيولة بقيمة الاستثمار (أي بنسبة 1.0x)، وقد يُتاح لمستثمر الجولة الثانية (ب) Series B تفضيل السيولة بنسبة (1.2x)، وقد يُتاح لمستثمر الجولة الثالثة (ج) Series C تفضيل السيولة بنسبة (1.5x). ويجب أن يحصل مستثمر الجولة الثالثة (ج) على حصته قبل مستثمر الجولة الثانية (ب) الذي يحصل بدوره على حصته قبل مستثمر الجولة الأولى (أ).

بالنسبة للشركات التي حققت معدلات نمو قوية على مدار فترة نشاطها، يحصل الجميع على حصص جيدة على الرغم من هذا التسلسل التفضيلي في الدفع. وستتجاوز العائدات أضعاف السيولة بشكل كبير، وبالتالي ستكون هناك وفرة من العائدات المتاحة لحملة الأسهم العادية. ونظراً إلى أن حملة الأسهم العادية غالباً ما يستثمرون حين يكون تقييم الشركة عند أدنى مستوى، فإنهم سيجنون أعلى العائدات.

ولكن تنشأ المشكلة في الحالات التي ينخفض فيها تقييم الشركات جولة بعد جولة؛ على سبيل المثال، بلغ تقييم شركة "ثيرانوس" Theranos - وهي شركة ثورية تقدم خدمة فحوصات الدم بوخز الإبهام - ما قيمته 8 مليارات دولار قبل أن تزول عنها هذه النعمة. وبعد تصاعد الشكوك حول دقة الفحوصات وسوء التشخيص، هبطت مضاربات السوق بقيمة الشركة إلى 800 مليون دولار. في ذلك الوقت، احتفظت مؤسِّسة الشركة بنسبة 50 في المئة من الملكية وبسيطرة كاملة على العمليات. المنطق يقول إن مؤسسة الشركة لا تزال تملك ما قيمته 400 مليون دولار، وهو مبلغ ليس بالسيئ، ولكن نظراً لتفضيلات السيولة التي أعطتها للمستثمرين، فهي في الواقع لا تملك أي شيء بحسب الوثائق.

أصدرت شركة "سكوير Square"، وهي شركة مدفوعات مقرها الولايات المتحدة، أسهماً بقيمة 15,46 دولاراً للسهم قبل الإدراج العام بقيمة 9 دولارات. لكن المستثمرين الذين شاركوا في الجولة السابقة تمتعوا بشرط تجميد الأرباح والذي ضمن لهم عائداً بنسبة (1.2x)، وهذا يعني أنه من حقهم أن يُصدر لهم 10 ملايين سهم إضافي في وقت الاكتتاب العام على حساب أوائل المستثمرين على جدول رأس المال. 

ما الذي يجب أن نلاحظه في صفقة "سوق دوت كوم"؟

في حالة "سوق دوت كوم"، فإن الاعتقاد السائد هو أن تقييم البيع كان أقل من التقييم في نهاية جولة التمويل السابقة.

بالتالي، إذا كانت تفضيلات السيولة متاحة لمستثمري المرحلة اللاحقة، وهو أمر مرجح الحدوث جداً، لكانوا استغلوا هذا الشرط، مما يقلل من نسبة العائدات التي سيحصل عليها المستثمرون في نهاية السلسلة (درس لويس ليبوس هذا الموضوع تحديداً بشكل مستفيض).

ومن المثير للاهتمام التفكير في كيفية تأثير ذلك على اتخاذ الإدارة القرار لتنفيذ هذه الصفقة.

دعونا نفترض أن شركة "أمازون" Amazon طرحت عدداً ضخماً من أسهمها لتحفيز الإدارة على الاستمرار بعد عملية الاستحواذ. وهذا إجراء شائع في المبيعات التجارية. فإذا كانت الإدارة على علم بأن أسهمها الحالية في نهاية السلسلة، فستكون أكثر اهتماماً بأسهم "أمازون" المطروحة حتى أكثر من سعر البيع المعروض. والجدير بالذكر أن سعر سهم "أمازون" قفز حوالي 10 في المئة منذ يوم الإعلان، وهذا يعني أنه إذا كانت هذه هي الاستراتيجية، فإنها حققت النجاح حتى الآن.

العبرة: اعتماد التمويل الذكي

لاحظت عدداً من الحالات التي اتخذ فيها سلوك الشركات مساراً معيناً بسبب هذه الأنواع من الشروط. فقد أصدرت إحدى الشركات التي لا تزال في مراحلها الأولى فئات متعددة من الأسهم التفضيلية، مما سيشكل تحدياً لجمع الأموال في المستقبل؛ وشركة أخرى رفضت عملية استحواذ لأن العرض لم يغطي كامل تفضيلات السيولة للمستثمرين لديها وبالتالي لا يترك شيئاً للإدارة. وهناك شركة أخرى عانت من خلاف كبير مع المساهمين الحاليين عندما حاولت إصدار أسهم تفضيلية لمستثمر انضم في مرحلة لاحقة.

من جهة المستثمرين، نلحظ زيادة في عدد الذين يشاركون بشكل مباشر في شركات التكنولوجيا في مراحلها الأولى، بدلاً من المشاركة في صناديق لديها إدارة قائمة. ولكي ينفذ المستثمرون خطة "التمويل الذكي"، عليهم التعلم واكتساب المعلومات. وفعاليات مثل "إينجل رايزنج" Angel Rising التي تستضيفها منصة "فينتشر سوق" Venturesouq و"ستارتد Startd" في حرم جامعة نيويورك أبوظبي، هي وسيلة فعالة ومجانية للتعلم والحصول على المعلومات عن المجال. وقبل الإقدام على الاستثمار، من الضروري أن يفهم المستثمرون هذه الآليات وكيفية تأثيرها على الشركات وعلى المستثمرين الآخرين، وعليهم أيضاً.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة