شركات ناشئة تسعى إلى الرقمنة الكاملة للتعاملات المالية في المنطقة

اقرأ بهذه اللغة

السنوات الأخيرة التي شهدت ازدهار التكنولوجيا المالية في المنطقة، تثبت أنّ تأثيرها في الأسواق الناشئة كبير رغم المعوّقات التي تواجهها الشركات الناشئة. ومن بين هذه المعوقات التشريعات والتمويل والأساليب التقليدية التي لا تزال المصارف تعتمدها في عملياتها. وتؤكد المؤشرات التي أضاء عليها  تقرير "ومضة" الأخير حول الموضوع، أنّ النمو السريع الذي يشهده القطاع مرشح للاستمرار خصوصاً في الأسواق الناشئة كالشرق الأوسط.  

في هذه الأجواء، أقيم الأسبوع الماضي، في العاصمة الأردنية، عمّان، تحدي "فينكلودرز" للشركات الناشئة Fincluders Startup Challenge Amman بمشاركة 15 شركة ناشئة من دول مختلفة. نظّم الفعالية "مرفق المساعدة المالية" التابع لصندوق "سند" لتمويل المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة the Technical Assistance Facility of the MENA impact investor SANAD Fund for MSMEs، بالإضافة إلى شركة "أويسس 500" Oasis500 الأردنية.

وعلى هامش الفعالية، استطلعت "ومضة" بعض آراء المشاركين من ممثلي الشركات ريادية في مجال التكنولوجيا المالية، والمرشدين والمتخصصين في هذا المجال، حول تأثير قطاع التكنولوجيا المالية على أسواقنا الناشئة والعناصر الضرورية لاستمراريته. 

قنوات مصرفية بديلة

يؤمن ناصر الزبيري، الرئيس التنفيذي لـ"بيت لوكسمبورج للتكنولوجيا المالية" Luxembourg House of Financial Technology، بأن هناك فرصة كبيرة لتحسين التعاملات المصرفية والطرق التي تستخدم بها المصارف التكنولوجيا رغم أنها تتذيّل قائمة الجهات التي توظّف التقنية في تعاملاتها. 

"على الرغم من الأثر الكبير للتكنولوجيا المالية في الأسواق الغربية، إلاّ أنّ تأثيرها أكبر بكثير في نظيرتها الناشئة، برأيي"، يقول الزبيري. ويضيف بأنّ الاستخدام الكبير للهواتف المحمولة والدفع عن طريقها في هذه الأسواق قد جعلها قناة أساسية لتوفير الخدمات المالية كبديل عن الطرق المصرفية التقليدية.

وفي ما يخصّ مستقبل القنوات المصرفية البديلة التي توفرها التكنولوجيا المالية، يقول عمر ساطي، من "داش فينتشرز" DASH Ventures، إنّ "الطموح والابتكار الذي تبديه شركات التكنولوجيا المالية في المنطقة قد يوصلا المنطقة إلى الرقمنة الكاملة للتعاملات المالية، كما هو الحال في بنوك بريطانيا على سبيل المثال". ويتساءل ساطي "لماذا لم نشهد بعد انتشار أجهزة ذكية توظّف المعلومات الحيوية كبصمات الأصابع والصوت لإجراء عمليات الدفع والتحويل المالي في منطقتنا؟".

أزمة ثقة؟

تذكّر أمينة نصري، الشريكة المؤسسة في منصة التمويل الجماعي "أفريكويتي" AfrikWity، بأنّ منصات التمويل الجماعي مثلت الموجة الأولى من تطبيقات التكنولوجيا المالية التي تقدّم حلول الإقراض البديلة، حيث تستخدم نظام المحفظة الإلكترونية e-Wallet في أعمالها.

غير أن بيسان أبو جودة، المؤسسة الشريكة في منصة "ابنِ فلسطين" Build Palestine، ترى أنّ "الثقة مسألة أساسية عند إطلاق إحدى حملات جمع التمويل على المنصة". وتضيف أنّ "نعمل على حل هذه المشكلة عن طريق عملنا مع كل مشروع على حدة بهدف بناء هذه الثقة، مما يجعلنا أشبه بجسم تنظيمي يتأكد من وصول الأموال إلى مستحقيها".

هذا الدور الوسيط بحسب أبو جودة، إلى جانب تعامل المنصة الحالي مع البنوك المعتمدة في فلسطين لتحصيل المال، قد يشكّل أحد الحلول لأزمة الثقة المتعلقة بوصول الأموال إلى المستفيدين.  

عمر ساطي من "داش فنتشرز" في جلسة إرشاد مع مجموعة مع الرياديين في الفعالية. (الصورة من ميساء خضير)

معضلة السجلات الائتمانية للعملاء

يؤكّد محمود إبراهيم، الشريك المؤسس في شركة "سيم باي" SIMPAY، لحلول الدفع عبر المحمول للزبائن خارج الأنظمة المصرفية  في السودان، على موثوقية السجل الائتماني الخاص بمستخدم التطبيق الخاص بهم لارتباطه برقم هاتف المستخدم والذي يتم توثيقه عن طريق استخدام البطاقة أو الهوية الشخصية عند شراء بطاقة الهاتف.

يدعم الزبيري هذه الفكرة بتأكيده على أن البنوك في كينيا مثلاً باتت تستخدم المعلومات المستقاة من الهواتف الذكية (عناوين الاتصال، ومعلومات الدفع والرصيد على سبيل المثال)، كسجلات ائتمانية عند تقدّم أصحابها بطلب الحصول على قروض مصرفية صغيرة.

أما إريك موداف، رئيس قطاعات الدعم والعمليات والتشغيل في البنك العربي، وأحد المرشدين المشاركين، فيعلّق قائلاً: "تفكّر التكنولوجيا المالية خارج الصندوق فتستخدم نوعاً آخر من المعلومات غير تلك التي اعتادت البنوك عليها". ويوضح: "تبحث شركات الهواتف المحمولة في مدى التزام أصحاب هذه الهواتف بدفع فواتيرهم مثلًا، ومن ثم تخضع معلومات السلوك هذه للتحليل لاستخدامها كسجل ائتماني".

"يعمل نظام التتبّع الذي طورناه في شركتنا، إلى حد ما كسجل ائتماني لا يمكن تجاهله". بهذا أجاب وديع حاوي من "بي أو إس روكيت" POSrocket لأنظمة نقاط البيع السحابية، لدى سؤاله عمّا إذا كانت شركتهم تستخدم السجل الائتماني للعميل أثناء عملها. حيث أن نظام المحاسبة السحابيّ الذي تعتمده الشركة، يسمح بمراقبة سجلات الحركات المالية من المبيعات الخاصة بالأعمال الصغيرة وغيرها والتي يتعامل معها النظام، مما يوفر نوعاً من "الموثوقية" التي يمكن استخدامها عند تقدّم أصحاب هذه الأعمال بطلب للحصول على قروض صغيرة على سبيل المثال.

هذا الحراك النشيط في مجال التكنولوجيا المالية في المنطقة في ظل توقعات بأن يصل الاستثمار فيه إلى نحو 20 مليار دولار بحلول العام 2020 في المنطقة وفقاً لتقرير "ومضة"، يحتّم على الجهات الفاعلة الرئيسية في القطاع تكثيف جهودها وزيادة تعاونها مع شركات التكنولوجيا المالية بهدف تسهيل التعاملات المالية لفئات كبيرة من المستخدمين في المنطقة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة