كيف تدير فريق عمل مترامي الأطراف؟ [رأي]

اقرأ بهذه اللغة

من حسن حظنا أننا نعيش في زمن متطور تكنولوجياً يسمح لنا بالتوسّع وإدارة فرقنا من أي مكان في العالم. ومن المتوقع أن يصل تعداد القوى العاملة عن بعد إلى 1,75 مليار بحلول العام 2020، أي 42% من إجمالي القوى العاملة في العالم.

ورغم أن سهولة الاتصال تقنياً فتحت المجال أمام العديد من الفرص الجديدة في العولمة، إلاّ أن إدارة فريق في مواقع مختلفة حول العالم تواجه تحديات خاصة.

إذاً كيف نتعامل مع الموضوع بطريقة تحرّك نمو الأعمال داخلياً وخارجياً؟

احترم الاختلافات الثقافية

أحياناً قد تقف الاختلافات الثقافية حاجزاً بين الموظفين أو قد تكون جسراً يربط بينهم ويشجعهم على النمو الشخصي والمهني.

وكمدير تقع على عاتقك مسؤولية ترسيخ ثقافة عمل تتقبل الاختلافات لا بل تستخدمها لتعزيز سير العمل. وبالفعل أظهرت دراسة حالة أجراها سيدريك هيرينج ونشرت في دورية "أميركان سوسيولوجيكال ريفيو" American Sociological Review، شملت أكثر من 500 شركة ربحية، علاقة قوية بين التعدد الثقافي والأداء التجاري للشركات. ورصدت الدراسة ارتفاعاً في عوائد وأرباح الشركات التي تتميز بدرجة أكبر من التعدد الثقافي عن سواها، وكذلك زيادة في عدد زبائنها وحصتها من السوق.

على سبيل المثال، من المعروف عالمياً عن شركة "ماستركارد" Mastercard بذلها جهوداً كبيرة لتبنّي التعدد الثقافي، والتزامها بأيديولوجية تدعم التعدد كعامل "يقود إلى أفكار خلاقة، وقرارات أكثر حكمة، ومنتجات أفضل. فالتعددية عماد الابتكار".

عندما تنمو شركتك في الخارج، سيكون من المفيد تطبيق شكل من أشكال "التدريب على التعدد الثقافي". يمكنك أن تبدأ من "فيلسوفت" Velsoft حيث ستجد عدداً من الدورات القابلة للتعديل والتكييف.

Image result for velsoft course
تقدم "فيلسوفت" عدداً من الدورات القابلة للتعديل والتكييف وتتميز بسهولة الاستخدام (الصور عبر براتيك دولاكيا).

استثمر في أنظمة إدارة المشاريع

تواجه الشركات، سواء أكانت عابرة للثقافات أم لا، عدداً من العقبات فيما يخص إدارة المهام. فمن كل مليار دولار تُستثمر في الولايات المتحدة وحدها، تخسر الشركات 122 مليون دولار بسبب سوء أداء المشاريع. ويمكن لهذا الرقم أن يرتفع كثيراً إذا كانت الشركة تحاول التنسيق بين أعضاء منتشرين في أنحاء مختلفة من العالم. لهذا، لا بد من تطبيق نظام جدير بالثقة لإدارة المشاريع.

انتقل مانيش دوداريجيا، شريكي في تأسيس "إي 2 إم" E2M، وكالة للتسويق الرقمي شاملة الخدمات، مؤخراً من الهند إلى الولايات المتحدة وذلك لتوسعة نطاق خدمات تحسين محركات البحث SEO والمحتوى إلى السوق الأميركي. ويقول شريكي إنه لا يسعه التقليل من أهمية أدوات وأنظمة إدارة المشاريع:

"يبلغ فرق التوقيت في يوم العمل الجماعي -12,5 ساعة. ونظام إدارة المشاريع هو شريان الحياة لعملياتنا اليومية. ومن دونه، سيستحيل تقريباً التعاون بين الفرق الهندية والأميركية".

عند اختيار الأداة، يُستحسن أن تبحث عن أدوات تم اختبارها لفترة طويلة وأثبتت جدارتها في خدمة الشركات متعددة الثقافات. و"وركزون" Workzone، على سبيل المثال، أداة مجرّبة وأثبتت جدارتها لأكثر من 15 عاماً قبل ظهور الأنظمة الحديثة مثل "كلاود" Cloud و"ساس" SaaS. وتسمح لك لوحة متابعة المشاريع المبسّطة بمتابعة دقيقة لأداء كل مهمة من المهام وتعطيك تقارير عن سير العمل لحظة بلحظة:

تظهر لك لوحة  "ووركزون" لمتابعة المشاريع المبسّطة أداء كل مهمة من المهام وتعطيك تقارير عن سير العمل لحظة بلحظة.

تتميز الأداة بخصائص مثل إعداد تقارير العمل التنبؤية، ومشاركة الملفات، وإعداد عروض للمهام تظهر الإنجازات المرحلية، وهي ميزات في غاية الأهمية لضمان سير العمليات في الوقت الصحيح وسلاسة التواصل بين الأقسام والمناطق الجغرافية المختلفة.

تواصل عبر الفيديو مرتين شهرياً

عندما يتعذر النقاش اليومي في العمل بسبب بعد المسافة الجغرافية، تبرز صعوبة في التنسيق والتوافق بين فريق العمل مع مرور الوقت ولا سيما إذا كان الفريق من ثقافات مختلفة. هنا تبرز أهمية النقاشات وجهاً لوجه فهي أولاً، تساعد في توطيد أواصر العلاقات والتأكد من توافق أهداف الجميع الحالية والمستقبلية. وثانياً، تساعد في إيجاد حل لأي سوء فهم بين الفرق أو إجابة على تساؤلات الفرق بدون تأخير. لذلك، ينبغي للمديرين أن يحرصوا على إجراء مكالمات غبر الفيديو مرتين شهرياً على الأقل. ولفعل ذلك، ثمة منصات كثيرة مجانية، مثل "سكايب" Skype أو "جوجل هانج آوتس" Google Hangouts.
Image result for google hangout
"جوجل هانج آوتس" Google Hangouts منصّة لإجراء مكالمات الفيديو المجانية ويمكن استخدامها لعقد اللقاءات والمحادثات عن بعد. 

ولكن سيكون الجزء الأصعب هو التنسيق لعقد اللقاءات بسبب فارق التوقيت؛ فإن كانت فرق العمل في مناطق جغرافية متباعدة جداً حول العالم، حاول أن تغيّر أوقات الاجتماعات بشكل دوري كي لا يضطر فريق دون غيره حضور اللقاءات دوماً في ساعة متأخرة ليلاً.

زر فروعك الخارجية مرة سنوياً

رغم أنك وأعضاء شركتك قد تعيشون وتعملون في مناطق جغرافية مختلفة حول العالم، إلاّ أنكم لا تزالون تشكّلون شركة واحدة. وليس هناك طريقة أفضل للاطلاع على سير عمل الفروع متعددة الثقافات أكثر من زيارتها شخصياً.

حاول أن ترتب لزيارة واحدة سنوياً على الأقل لكل فرع بصفتك مالك الشركة. وامكث هناك أسبوعاً كي تتكون لديك فكرة أفضل عن كيفية سير العمليات في بيئة العمل. وأعد قائمة بملاحظاتك وبأوجه التشابه والاختلاف بين الفروع. سيساعدك ذلك في الوصول إلى استنتاجات قابلة للتطبيق عن سُبل تحسين كفاءة الفرق الدولية.

والآن حان دورك

إن كانت هذه تجربتك الأولى في إدارة شركة عابرة للثقافات، فاستعد لما ستواجهه من تحديات وأنت تشهد وتلمس ظاهرة عولمة الأعمال بنفسك. وحتى لو لم تكن هذه مفاهيم جديدة، إلاّ أن التكنولوجيا المتاحة لنا اليوم قادرة على اجتراح المعجزات في تخطّي الحواجز التي كانت ستشكّل عوائق ضخمة من دونها.

إذاً "التشجيع على التفاعل" سيكون أساسياً لضمان سلاسة سير برنامج العمل اليومي. فهذا سيساعد الموظفين في التعرف أكثر على زملائهم ودمج عدة أساليب تواصل وعدة مواهب ووجهات نظر.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة