تونس العاصمة تفتح "قلبها" لأول حاضنة أعمال

اقرأ بهذه اللغة

يمرّ في شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة مليون شخص يومياً، ما يجعله موقعاً استراتيجياً لإطلاق آخر الإضافات إلى عالم الشركات الناشئة التونسية وهي حاضنة الأعمال "بي آت لابز" B@labs التابعة لـ"بنك تونس العربي الدولي" BIAT .

انطلقت "بي آت لابز" بشكل غير رسمي خلال شهر رمضان، كحاضنة تموّل مشاريع في مجالات التعليم والثقافة وريادة الأعمال في تونس. ومن المقرّر أن ينطلق رسمياً في شهر أيلول/سبتمبر المقبل.

يقول ضياء الفرشيشي، المسؤول عن التواصل الاجتماعي في الحاضنة: "أردنا أن نجمع بين ’معهد المؤسسين‘ Founder Institute الذي يدعم المشاريع الريادية، ومسرعة الأعمال ’فلات6لابز‘ Flat6Labs".

تريد هذه المساحة التي تأسّست بمساعدة من نعمان الفهري، وزير الاتصالات السابق، أن تصبح حاضنة أعمال للشركات الناشئة في مراحلها الأولى وتزوّدها بالدعم المالي. ومن خلال الشراكة مع حاضنة الأعمال الأميركية "1776" الكائنة في واشنطن، سيضم برنامج "بي آت لابز" ساعات مخصّصة للإرشاد ومساقات مفتوحة عبر الإنترنت MOOCs.

أغلق باب تقديم الطلبات في  10 تموز/يوليو على أن يتمّ اختيار 25 شركة ناشئة لبرنامج التدريب الأول الذي يستمر لمدة أربعة أشهر. وفي نهاية هذه الفترة، سينظم يوم عروض لاختيار الشركات الناشئة التي ستتلقى دعماً مالياً و12 شهراً إضافياً من التدريب.

يقول الفهري لـ"ومضة" إنّه لاحظ بعد انتهاء ولايته الوزارية وبعد العمل مع شركات ناشئة أنّ القطاع الخاص لم يكن ناشطاً في هذا المجال. ويضيف أنّه "لهذا السبب عملت مع ’بنك تونس العربي الدولي‘ للتشجيع على إشراك القطاع الخاص أكثر وأكثر". ويشرح الوزير السابق أيضاً أنّ البيئة الحاضنة التونسية للشركات الناشئة هشة، وذلك بسبب غياب إطار العمل القانوني ورأس المال المخاطر والمستثمرين الأفراد وبالتالي الأموال من مستثمرين محليين.

فريق "بي آت لابز": ضياء الفرشيشي في المقدمة، والوزير السابق نعمان الفهري في الوسط. (الصور من "بي آت لابز")

تدريب الشركات الناشئة في مراحلها الأولى

يقول أشرف مطار، مدير برنامج الاحتضان: "لاحظنا انعدام التنوع في القطاعات التي تنشط فيها الشركات الناشئة في تونس على الرغم من تقدّم هذه الشركات في السنوات الأخيرة". ولذلك، يسعى البرنامج إلى دعم الشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية أو الذكاء الاصطناعي.

البرنامج مجاني بالكامل ويمكن أن تصل قيمة الاستثمار في الشركة إلى 40 ألف دينار تونسي (16 ألف دولار أميركي) مقابل 5% من الأسهم، ولكن هذه القيمة ما زالت قيد النقاش. ستخصّص الأشهر الأولى لنماذج الأعمال والمنهجية ومن ثمّ المواءمة مع السوق والتخطيط. وتقوم فكرة البرنامج على نقل الفرق المشاركة من مرحلة الفكرة إلى مرحلة المنتج القابل للاختبار في السوق.

يشير مطار إلى أنّ "الخطوة الأهم أي اختيار المشاركين، ضرورية أيضاً للتعرف على الروح الريادية لدى المرشحين، وذلك لأنّ على رائد الأعمال أن يكون مستعداً للعمل الشاق في حال عُدّل المنتج أو تغيّر عبر الوقت". ويعتبر مدير برنامج "بي آت لابز" أنّ البيئة الريادة التونسية لم تنضج بعد وبالتالي هناك حاجة إلى الدعم في المراحل المبكرة للمشاريع الناشئة.

يرى الفهري أنّ القيمة المضافة الناتجة عن إنشاء حاضنة الأعمال هذه تكمن في التشبيك وبناء العلاقات. ويقول إنّ "الهدف يقوم على تمكين مؤسسي الشركات الناشئة في نهاية العام من اختبار منتجاتهم والعثور على مستخدمين محتملين".

الواصلون إلى نهائيات مسابقة "بلوماسترز" Bloomasters أثناء عملهم في المساحة الجديدة.

الموقع واللامركزية

تقع حاضنة الأعمال في قلب تونس بالقرب من محطة القطار الرئيسية، ما يسهّل على رواد الأعمال من المناطق الأخرى الوصول إليها.

ويلفت مطار إلى أنّ "قرابة 3 ملايين شخص يمكنهم الوصول إلى الحاضنة خلال ساعتين وبأقل من 10 دنانير (4 دولارات أميركية)، وهذا ما يجعل موقعها استراتيجياً جداً". ويضيف أنّ الرواد المختارين من خارج العاصمة يمكنهم الاستفادة من خدمات الإقامة بحسب كل حالة على حدة.

بالإضافة إلى ذلك، أبرمت "بي آت لابز" شراكات مع حاضنات أعمال أخرى مثل "بيج بوستر"Big Booster في مدينة ليون الفرنسية، و"ذا كامب" The Camp في مدينة إكس أون بروفانس، و"نوما" Numa في باريس. ويقول مطار: "نريد أن نصبح مركزاً إقليمياً جذاباً يشد رواد الأعمال الأجانب"، مضيفاً أنّ هناك شركة ناشئة فلسطينية وأخرى من ساحل العاج تقدمتا بطلبات للانضمام إلى البرنامج.

تتحضر الحاضنة لاختيار المرشحين، ولكنها مفتوحة حالياً أمام رواد الأعمال كمساحة عمل مشتركة مجانية نظراً إلى أنها لم تنطلق رسمياً بعد.

والشركات الناشئة التي شاركت في نهائيات مسابقة "بلوماسرتز" Bloomasters التي انعقدت في الشهر الماضي، تعمل في "بي آت لابز" بالفعل. فيمكنك مثلاً أن تجد في إحدى الزوايا فارس حنطوس يعمل على تطوير تطبيق "ماركي" Marki الذي يرقمن تصميم المخططات لتسهيل مهام المهندسين والمطورين العقاريين. وفي زاوية أخرى، ستجد رواد الأعمال الذين يقفون وراء منصة "إيزي" Easy.tn التي تهدف إلى رسم خريطة النقل العام في تونس وتقديم معلومات عنه بالإضافة إلى تحديد مدى توفّر أماكن لركن السيارات والتاكسي.

 في الوقت الذي يغيب فيه عن تونس إطار عمل قانوني للشركات الناشئة ورواد الأعمال (سيناقش البرلمان التونسي مشروع قانون تطوير المؤسسات الناشئة Startup Act في شهر أيلول/سبتمبر)، يبدو أنّ البنية التحتية تتشكل تدريجياً مع انتشار مساحات العمل المشتركة وبرامج التدريب ومختبرات تسريع الأعمال.

الصورة الرئيسية من "بي آت لابز".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة