ريادية سعودية تساهم في زيادة انتشار ثقافة القراءة

اقرأ بهذه اللغة

تظهر الدراسات أنّ العرب يقرأون تقريباً 35 ساعة و17 كتاباً كل عام، 11 كتاباً باللغة العربية و6 كتب بلغات أجنبية. لذلك من الواضح أنّ هناك حاجةً للترويج للقراءة كعادة بين الشباب العربي.

في هذا الإطار، أعلنت الحكومة الإماراتية العام 2016 "عام القراءة" The Year of Reading وأطلقت "تحدي القراءة العربي" Arab Reading challenge في العام نفسه، الذي قرأ خلاله 3.5 ملايين عربي 50 كتاباً ولخّصوها وكانت النتيجة قراءة ما مجموعه 150 مليون كتاباً.

كتب صوتية

اعتادت رائدة الأعمال السعودية منار سعود العميري الاستماع إلى كتب باللغة الإنجليزية عبر الإنترنت، لكنّها لاحظت أنّ هناك نقصاً في الكتب العربية الصوتية. لذلك رأت أنّ هناك حاجة إلى تأمين أسلوب جديد لقراءة الكتب لجيل الهواتف المحمولة في العالم العربي الذي تنتمي إليه. دفع هذا الأمر خبيرة تكنولوجيا المعلومات إلى ترك عملها الذي كانت تتقاضى عليه راتباً جيداً في شركة تأمين من أجل إطلاق منصة "ضاد" Dhad للكتب الصوتية في حزيران/يونيو 2014 لتقديم كتب صوتية عبر الإنترنت. وفي حين تتراوح أسعار الكتب بين 6 و22 ريال سعودية للكتاب الواحد (1.6 إلى 5.8 دولار)، يمكن قراءة بعضها بالمجّان مثل "إنما نحن جوقة العميان" الذي يتناول وضع المكفوفين في المجتمع.

تشمل القائمة كتباً في مجالات مختلفة من الروايات والأدب والشعر وكتب الأطفال والمراهقين، بالإضافة إلى الكتب الإسلامية وكتب الخيال العلمي، وكتب الفلسفة التي تشير الريادية السعودية إلى أنّها الأكثر شعبية على المنصّة.

بداية القصة

خلال السنوات القليلة الماضية، عملت العميري على تطوير شركتها الناشئة ضمن عدد من مسرعات وحاضنات الأعمال في السعودية هي: "برنامج ريادة الأعمال في "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" KAUST، و"برنامج بادر لحاضنات الأعمال" Badir Program for Technology Incubators التابع لـ"جامعة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية" KACST، بالإضافة إلى المشاركة في الدفعة الثانية من مسرعة الأعمال "تسعة أعشار" 9/10ths غير الربحية. بالإضافة إلى ذلك، فازت العميري بجائزة عالمية في العام 2016، كما شاركت في مؤتمر "ستيب 2017" STEP Conference 2017 في دبي حيث عرضت أفكار مشروعها. وتقول الريادية السعودية إنّ هذه البرامج والدعم الذي توفره، بالإضافة إلى الفريق الذي تعمل معه، ساعدت في "انفتاح الأبواب أمامها بطرق مختلفة".

27218323030_15d7597060_o.jpg
الريادية السعودية منار سعود العميري، مؤسِّسة "ضاد" للكتب الصوتية ورئيستها التنفيذية. (الصورة من منار سعود العميري)

قلب الصفحة

تزداد شعبية القراءة في العالم العربي وهذا ما يسرّع التوجّه نحو الكتب الصوتية. يحتل لبنان المركز الأول بين 22 بلداً على "مؤشر القراءة العربي" Arab Reading Index بمعدل 59 ساعة قراءة في العام، فيما تأتي السعودية في المركز الثامن إذ يقرأ السعوديون لمدة 43 ساعة كمعدل وسطي و19 كتاباً في العام.

كانت "ضاد" من بين الشركات الناشئة الأولى التي أقنعت الناس في المملكة بالاستثمار في طريقة جديدة لقراءة الأدب.

تقول العميري إنّ "التأثير الذي تركته ’ضاد‘ واضح، بحيث بات لدينا 7 منافسين على الأقل في السوق. ونحن كمحرّكين أوائل للسوق، ندرك كم هو صعب أن تحقق إنجازاً في نصف سنة يقوم على بيع 5 آلاف نسخة من الكتب الصوتية بالاعتماد على التسويق الكلامي فقط". وتشرح أنّ "ضاد" تمكّنت من تحقيق الهدف نصف السنوي قبل حزيران/يونيو 2017، كما عمدت إلى إيجاد قنوات جديدة للبيع عبر مبادرات مثل الشراكة مع مكتبات.

تضيف الريادية السعودية أنّ "إنجازنا الأول المُحقق كان زيادة الوعي حيال أهمية الكتب الصوتية والقراءة بالصوت. بالإضافة إلى ذلك، استطعنا إقناع قطاع النشر بأنّ الكتب الصوتية هي قناة جديدة لجني العائدات الناتجة عن بيع الكتب وكذلك وسيط جديد لتمكين الكتاب والناشرين من عرض كتبهم. وكل هذا تحقق قبل العام 2017".

من بين الأمور التي اعتمدت عليها "ضاد" لبناء قصة نجاحها كانت إضافة كتب من تأليف أشخاص معروفين ومؤثرين مثل الدكتور علي أبو الحسن، والاستفادة من منصات رقمية مثل "إنتركوم" Intercom (وهي منصة للمحادثات الفورية متاحة على الموقع الإلكتروني لـ"ضاد")، بالإضافة إلى "تحليلات جوجل" Google Analytics و"تويتر" Twitter. وبالنسبة إلى الأخيرة، تمتلك "ضاد" حساباً موثقاً ووسماً (هاشتاج) هو #اصدقاء_ض يرافق العروضات والأخبار التي تنشرها المنصة وجمهورها.

 بالإضافة إلى ذلك، تقول العميري إنّ "من بين الإنجازات كان توقيع 15 دار نشر من المنطقة اتفاقيات حصرية مع منصة ’ضاد‘ حتى شهر حزيران/يونيو 2017، وذلك من أصل 18 دار نشر تمكنّا من إضافتها إلى منصتنا".

أما بالنسبة إلى المنافسين في هذا المجال، فمن بينهم الشركة الناشئة للكتب الصوتية العربية في دبي، "بقلاوة" Booklava App، ومنصة "جملون" Jamalon في عمّان التي تبيع الكتب عبر الإنترنت والتي أطلقت منصة للكتب الصوتية العربية في نيسان/أبريل 2017.

Dhad story cover image .jpg
صورة ترويجية لمنصة "ضاد" خلال شهر رمضان على "تويتر" تعرض أول الكلمات التي نزلت في القرآن الكريم: "إقرأ". (الصورة من منار سعود العميري)

تتواجد الغالبية العظمى من مستخدمي "ضاد" في السعودية، في حين ينتشر الباقي في أرجاء المنطقة العربية والعالم في دول مثل ماليزيا وإندونيسيا وألمانيا والسويد والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وحتى الأرجنتين. وأغلب هؤلاء هم من المغتربين العرب الذين يبحثون عن كتب صوتية عربية لا تتوافر في أماكن إقامتهم.

سياسة استرجاع المال

أرادت العميري أن تحرص على ضمان ولاء عملائها وحسن التجربة التي تقدمها المنصة، لذلك أنشأت سياسة لاسترجاع المال في أيار/مايو من العام الجاري، لكي تسمح للمستخدمين باسترجاع أموالهم خلال 24 ساعة إذا لم يعجبهم الكتاب.

وتشرح أنّ هذه السياسة لا تفرض على للمستخدمين الإجابة عن أي سؤال أو اتباع أية معايير. غير أنّ هذا لم يحدث حتى الآن، وذلك يعود بحسب العميري إلى علاقة "ضاد" القوية بعملائها وجودة الكتب التي توفرها.

الفصل التالي

إلى جانب الموقع الإلكتروني، تقدم "ضاد" خدماتها على تطبيق للأجهزة العاملة بنظام "آس أو إس" iOS ("آيفون" iPhone و"آيباد" iPad) منذ كانون الثاني/يناير 2017، كما ستطلق تطبيقاً للأجهزة العاملة بنظام "أندرويد" Android هذا الصيف. كما سيشهد الموقع الإلكتروني بعض التغييرات والتحديثات من بينها خدمات إضافية مثل خاصّية بناء مجتمع خاص على غرار منصة "جود ريدز" Goodreads في الولايات المتحدة.

تقول العميري إنّ "’ضاد‘ ليست مجرد تطبيق لتشغيل الكتب الصوتية، بل هي تطبيق لبناء علاقة بين القارئ والكتاب. وهدفنا يكمن في تسهيل القراءة لكل من يريد كتباً للتسلية أو كتباً ذات نوعية جيدة".

يوفر التطبيق عدة خصائص مثل خاصّية "الوقت المستثمَر" التي تمكّن القارئ من معرفة المستوى الذي وصل إليه في القراءة من خلال الاطلاع على الوقت الذي أمضاه في الاستماع إلى الكتب. وفيما بعد، يمكن له بناءً على هذه التقارير منافسة الأصدقاء في القراءة، ونشر إنجازاته على منصات الإعلام الاجتماعي أو الاحتفاظ بها لنفسه.

الصورة الرئيسية من موقع "ضاد" الإلكتروني".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة