مازن الضرّاب: هذا ما أعرفه عن التجارة الإلكترونية في السعودية

اقرأ بهذه اللغة

يمكن اعتبار المملكة العربية السعودية من أكثر أسواق التجارة الإلكترونية الواعدة في المنطقة العربية رغم التحدّيات التي تواجه القطاع في المملكة.

ففي العام 2016، شهدت كلٌّ من السعودية والإمارات معاً ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي عمليات التجارة الإلكترونية في المنطقة، في حين سجّلت المملكة نمواً بنسبة 37%.

يقول مازن الضرّاب، رائد الأعمال المخضرم، إنّ أهمّية سوق التجارة الإلكترونية في السعودية تعود أيضاً إلى القدرة الشرائية والنموّ الذي تحقّقه ويظهر ذلك في تركيز الكثير من الشركات العربية والعالمية على هذه السوق.

يعتبر الضرّاب من الناشطين البارزين في ريادة الأعمال وقطاع التجارة الإلكترونية في السعودية، فقد أسّس شركة "بحر التجارة الإلكترونية" Ecommerce Sea المتخصّصة بتطوير مشاريع في مجال التجارة الإلكترونية في المنطقة العربية، وهو عضو مجلس إدارة وشريك في مجموعة من الشركات المتخصصة في مجال التواصل والتجارة الالكترونية.

كما سبق له أن شارك في تأسيس شركة "حركات" Harakat للإنتاج المرئي، وشركة "إي تري" eTree للتسويق الرقمي، ومدير شركة "قدرة" Qdrah لاستشارات التجارة الالكترونية وتقنية المعلومات.

يرى الضرّاب أنّ المستهلك السعودي أصبح أكثر إلماماً بالتجارة الإلكترونية، والدليل كثرة الطلبات الواردة من مواقع عالمية مثل "أمازون" Amazon و"علي بابا" Alibaba وغيرها من المواقع العالمية. ولذلك، هناك فرص كبيرة لتأسيس شركات في هذا المجال في المملكة.

أمّا التحدّيات التي تتعلّق بالبنية التحتية وتطوير القطاع، يرى الضرّاب أنّها تشكّل فرصاً واعدةً جداً لمَن يريد الدخول وتحسين السوق، ليس فقط في مجال التجارة الإلكترونية، بل في مجال الخدمات المساندة لها أيضاً، مثل المدفوعات والتوصيل والتعهيد.

وهذا ما يقوله الضرّاب لـ"ومضة" عن واقع ومستقبل التجارة الإلكترونية.

يشتري الناس على الإنترنت لثلاثة أسباب، هي الأسعار المنخفضة، والراحة، وحصرية المنتجات. أكثر ما يحفّز الناس للشراء من المنصّات الإلكترونية هو انخفاض الأسعار المنتَجات على الإنترنت مقارنةً بالمتاجر الفعلية. كذلك، لأنّ الشراء عبر الإنترنت يوفّر الراحة للناس، فيمكنهم شراء ما يريدون من سلع وخدماتٍ وهم في منازلهم أو مكاتبهم. ويقصدون الإنترنت أيضاً لشراء سلع وخدمات حصرية أو موجودة على الإنترنت فقط، فعلى سبيل المثال أصبحت التعاملات في قطاع السياحة والسفر بمجملها تقريباً على الإنترنت.

المتاجر العادية يمكن أن تصبح إلكترونية. هناك توجّه عالمي في التجارة نحو اعتماد قنوات متعدّدة للتسويق والبيع omnichannel، بحيث يُنشئ صاحب المتجر العادي متجراً إلكترونياً ولا يكتفي بالتواجد على الإنترنت في صفحة ويب وحسب بل يتعدى ذلك إلى توفير المنتجات وبيعها للعميل النهائي.

الثقة موجودة بالدفع عبر الإنترنت في السعودية، ولكنّ المشكلة تكمن في عدم وجود خياراتٍ سهلة للدفع. لا حاجة للمبالغة في الخوف من التجارة الإلكترونية والدفع على الإنترنت، فالتاجر سيفكر مليّاً قبل أن يغشّ لأنّ عمله سيفشل في وقتٍ قصير، والمستخدم الذي يتعرّض لعملية احتيال يمكنه أن يبلغ وزارة التجارة عن الأمر، إذ يمكن ملاحقة الشركات لأنّها مسجّلة ولديها سجلّات تجارية.

البطاقات المصرفية المستخدَمة في أجهزة الصرف الآلي حلٌّ فعّال للدفع الإلكتروني. لتطوير العقلية الشرائية لدى المستخدمين يمكن العمل على الحدّ من الدفع عند الاستلام من خلال توفير حلٍّ بديلٍ وسهل مثل إتاحة استخدام بطاقات الصرّاف الآلي للدفع عبر الإنترنت، وتحفيز العميل على الدفع عبر الإنترنت عبر فرض رسمٍ إضافيّ على عملية الدفع عند الاستلام.

يشكّل خيار الدفع عند الاستلام أكثر من 70% من تعاملات التجارة الإلكترونية حالياً، رغم أنّ الحكومة وفّرت خياراً للدفع عبر حساب "سداد" Sadad للدفع الإلكتروني. يعود ذلك إلى أنّ الناس سيستغرقون وقتاً طويلاً لكي يعاملوه كخيارهم الأول، ولذلك يمكن الركون إلى حلول دفعٍ أسهل وأسرع مثل بطاقة الصراف أو بطاقات السحب العادي. إتاحة الدفع عبر هذه البطاقات ستمكّن أكثر من 20 مليون حامل لهذه البطاقات من الشراء عبر الإنترنت. يمكن تفعيل هذا الحلّ تقنياً وهو من أسهل الخيارات للعميل وللمتجر الإلكتروني، لكنّه يحتاج إلى إجراءاتٍ حكومية لتفعيله.

فرص التجارة الإلكترونية ليست فقط في البيع والشراء، بل أيضاً في الخدمات المساندة وخدمات الدعم وغيرها. التجارة الإلكترونية هي سلسلة متكاملة، والمتاجر الإلكترونية ستحتاج على سبيل المثال إلى شركات لتوفير خدمات الدفع، وشركات توصيل، وشركات تسويق، وشركات تخزين، وشركات توريد. وهذه كلّها فرصٌ لروّاد الأعمال، بحيث إذا لم يكن لديهم منتَجاتٍ يبيعونها يمكنهم التحول إلى الخدمات المساندة وبيع مهاراتهم: التوصيل، التسويق، التصوير، وغيرها.

الخدمات المساندة تختلف عن المتاجر. لا تزال التجارة الإلكترونية في السعودية في بداياتها، وبالتالي يحتاج أيّ عملٍ إلى وقتٍ قبل أن يصبح مربحاً. الخدمات المساندة تحتاج إلى وقتٍ أكبر من المتاجر، فهي تختلف عنها من حيث نموذج العمل والتسعير: إذا كانت شركتك تقدّم البرمجيات كخدمة SaaS مثلاً ولا يعرف الناس ما هي خدمتك، عليك أن تثقّف سوقك حول خدمتك؛ وإذا لم تسر الأمور على ما يُرام، لا تتوقّف بل غيّر نموذج عملك. أمّا التسعير، فهو يعتمد على عدد وتكرار التعاملات التي تُجريها شركتك، لذلك حافظ على جودة خدماتك وحدّد سعراً يتلاءم معها، والأمّ أنّه عليك ألّا تكسر الأسعار - كما يحصل عند بيع السلع - لأنّك ستخسر مع مرور الوقت.

مستقبل التجارة الإلكترونية واعدٌ في السعودية. نصف سكان السعودية تقريباً هم من الشباب، والإنترنت والهواتف الذكية تنتشر بشكلٍ كبير، وبالتالي لن تحتاج في المستقبل القريب إلى صرف الكثير من الوقت على تثقيف المستهلكين، إذ سيكونون ملمّين بالتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية. وهناك شركات ناشئة أصبحَت في الوقت الحالي الخيار الأوّل لدى الشباب، مثل "هنقر ستيشن" Hungerstation لطلب الطعام. وبالتالي، لإنشاء شركات مثل "هنقر ستيشن"، ينبغي على المستثمرين أن يؤمنوا بهذا النوع من الشركات ويدعموها عبر استثماراتهم الجريئة، لكي تصل إلى عموم الناس عبر التسويق وتنمية عدد المستخدمين.

الصورة الرئيسية لمازن الضرّاب.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة