واصل بن ريانة: هذا ما أعرفه عن بناء بيئة حاضنة من الصفر

اقرأ بهذه اللغة

في العام 2000، كان واصل بن ريانة يعمل في المقرّ الرئيسي لشركة "صن مايكروسيستمز" Sun Microsystems في وادي السيليكون، قبل أن يقرّر ترك وظيفته والذهاب إلى فرنسا لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال. انضمّ رائد الأعمال التونسي في فرنسا إلى الشركة الناشئة "إلوكان" Eloquant التي تختصّ بتعديل البرمجيات وعمل معها لثلاث سنوات مكّنته من الانخراط أكثر في البيئة الريادية. ثمّ في العام 2005، قرّر العودة إلى مسقط رأسه، مدينة سوسة التونسية، لتحقيق حلمه في إنشاء "وادي سيليكون" في موطنه.

أنشأ لدى وصوله إلى سوسة شركة تكنولوجيا معلومات أطلق عليها اسم "بروكسيم آي تي" Proxym IT، فكان من أوائل رواد الأعمال في هذا المجال في عصره مع ما رافق ذلك من صعوبات خصوصاً أنّه لم يكن هناك شبكة أو علاقات في هذا المجال.

واصل بن ريانة

عمل بن ريانة بتفانٍ والتزام، واستمرّت شركته بالتقدّم حتى توسّعت من شركة تكنولوجيا معلومات صغيرة إلى مجموعة متطورة باسم "بروكسيم جروب" Proxym Group تضمّ 120 موظفاً وتصدّر حلول تكنولوجيا المعلومات إلى الخارج، وتعمل في أوروبا والشرق الأوسط وغرب أفريقيا.

إلى جانب النشاط في تكنولوجيا المعلومات، تمكّن بن ريانة من بناء بيئة ريادية من حوله. فمنذ العام 2011، تطوّر مجموعته الكثير من الشركات الناشئة في مدينة سوسة، ما أسّس لبيئة ريادية في مدينة معروفة بأنها وجهة سياحية.

وفي الوقت الحالي، تضمّ سوسة حوالي 30 شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا المعلومات، من بينها شركات ناجحة مثل شركة "شيفكو" Chifco لإنترنت الأشياء، و"إنوفا روبوتيكس" Enova Robotics التي تصنّع روبوتات في تونس. وبعض الشركات التي تخرّجت من "بروكسيم آي تي" بدأت تمارس نشاطها بالفعل فيما تستعدّ أخرى للانطلاق قريباً، مثل "فالومنيا" Valomnia التي تختصّ بتقديم حلول للشركات والحكومة وتطبيقات المحمول وغيرها، أو "كايلكس إت" Calyx It التي تقدّم خدمات في تكنولوجيا المعلومات والاستشارات.

في العام 2011، شارك بن ريانة في تأسيس تجمع "ميكاروترونيك تونس" Mecatronic Tunisia في سوسة، الذي بات يضمّ الآن 70 شركة.

وفي حديث مع "ومضة" عن تجربته الطويلة وكيفية تحقيقه كل ذلك، يقول بن ريانة: "في بداية تأسيس وادي السيليكون، كان رواد الأعمال هناك يحظون بأوقات سعيدة، إذ كانوا يذهبون إلى الشاطئ ويبتكرون في الوقت نفسه. إذا كانت البيئة التي تعيش فيها مقبولة، يمكنك بناء بيئة ريادية والمحافظة على الناس".

اللامركزية هي تحدّ كبير، ولكنّ إمكانياتها هائلة. عندما تختار إطلاق شركتك في مدينة بعيدة عن العاصمة ليس فيها بيئة حاضنة للريادة، تكون التحديات كبيرة. فليس هناك قوى عاملة محترفة لتبدأ معها، ولا شركات استشارية قريبة لمساعدتك، إضافة إلى أنّ العلاقات في مجال الأعمال تكون قليلة. ومع ذلك، يمكنك الاستفادة من حسنات كونك المحرّك الأول للسوق first-mover. كان الاستثمار في المهندسين الشباب أول التحديات، وللنجاح في ذلك ليس عليك أن تلعب دور المدير، بل ينبغي أن تكون مدرباً وممرّناً وحامياً.

أظهر ثقتك بشركتك أمام الموظّفين الجدد. من التحديات الرئيسية التي يمكن أن تواجه مؤسّس شركة ناشئة جديدة، هي إظهار الثقة أمام الموظّفين والتأكيد على سلامة الشركة واستدامة الوظيفة. وهذا موجود بالفعل في العالم العربي، فالشباب يفضّلون تأمين وظيفة في القطاع العام بدلاً من وظيفة أقلّ أماناً في القطاع الخاص.

أنشئ الشبكة التي تحتاجها. الانخراط في مشروع وإطلاقه من الصفر، يسمح لك بالترويج لنجاحك وتشجيع الآخرين على الانضمام إلى هذه الحركة. وإذا سارت الأمور على ما يرام، سيرغب الناس في أن يكونوا جزءاً منها، كما سيثقون بك ويحرصون على إبرام شراكاتٍ معك. وبالتالي، عندما تبرم شراكات مع شركات ناشئة أخرى في المدينة، أو عندما تنشئ اتحاداً مثلما فعلت (مع "ميكاترونيك تونس") لجمع الشركات في المدينة، ستنشئ شبكة طالما كنت بحاجةٍ إليها، كما سيوفر ذلك لك أيضاً فرصاً في مجال الأعمال.

البيئة الريادية ستردّ الجميل لك. كلما نمت البيئة الريادية وتوسّعت، كلما أصبح من السهل عليك العثور على أصحاب مواهب وموظفين جدد، وكلما نمت شركتك أكثر. لا تألو جهداً للدعم والمساعدة والإرشاد وحتى الاستثمار في المواهب، خصوصاً إذا كانوا جزءاً من شركتك. يمكنك أن تكون حامياً لهم وتزودهم بالخبرات اللازمة للحد من المخاطر في بداية مسيراتهم المهنية.

لا تجعل موقع إقامتك عبئاً. لا تدع الآخرين يثبطون عزيمتك إذا كنت مقيماً في منطقة نائية أو منطقة بعيدة عن مركز الشركات الناشئة في بلدك. فالمفهوم الناجح سيتمكن من التألق وجذب المستثمرين المناسبين، في أيّ منطقة كان.

استغل المنطقة لجذب الجيل الجديد. قد يفخر الشباب بالعمل في المنطقة التي ولدوا فيها، بغض النظر عن مدى بعدها من العاصمة، وهذا قد يكون مصدر فخر لهم ومن الأمور النافعة لأعمالهم. فبهذه الطريقة يستطيعون إفادة مناطقهم والبقاء على مقربةٍ من مسقط رأسهم. ويمكن لذلك أيضاً أن يوحّد أصحاب المواهب الشابة تحت قضيةٍ واحدة، ما يبرهن على موهبتهم ويجعلهم قدوةً لنظرائهم في العاصمة.

الصورة الرئيسية من صفحة "إيفان" على "فليكر" Flickr.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة