دبي محور للتكنولوجيا المالية

Image courtesy of Shutterstock

اقرأ بهذه اللغة

سلمان جافري الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في هيئة مركز دبي المالي العالمي.

هذا هو العصر الذهبي لقطاع الخدمات المالية الذي يشهد تغييراً غير مسبوق في المشهد المالي العالمي، حيث تثبت الأسواق الناشئة أنها من أكثر الوجهات ديناميكية وجدوى للاستثمار والنمو.
وتقود التكنولوجيا المالية (fintech) هذا التحول الكبير حيث تؤثر على كيفية وصول العملاء إلى الخدمات المالية وكيفية تقديم المؤسسات لتلك الخدمات.
 
وعلى الصعيد العالمي، تواصل التكنولوجيا المالية في النمو وتعطيل قطاع الخدمات المالية، حيث إن السوق واعدة لتصل إلى 305.7 مليار دولار بحلول عام 2023 وفقًا لتقرير السوق العالمية للتكنولوجيا المالية (2018-2023). ومع ذلك، فإن أكثر المناطق تأثراً بالإمكانات الحقيقية لهذا القطاع هي الأسواق غير المستغلة في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا وجنوب آسيا.
 
تحتضن منطقة الشرق الأوسط وافريقيا وجنوب آسيا
قطاعات سوقية متنوعة، تتراوح ما بين الأفراد ذوي الملاءة المالية المرتفعة إلى الطبقة المتوسطة الناشئة ممن لا يملكون حسابات مصرفية، إلا إنهم " يمتلكون تطبيقات هاتف أصلية"، ويتوقون إلى اعتماد تطبيقات الأجهزة المحمولة. وتحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل ثلث الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا- وهو أكبر مجتمع في المنطقة- تليها تركيا والأردن ولبنان. وفي حقيقة الأمر يُتوقع أن يصل عدد شركات التكنولوجيا المالية في المنطقة إلى 1845 شركة في عام 2022، بزيادة كبيرة قدرها 230 في المائة مقارنة بـ 559 شركة في عام 2015.
 
ينبع نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الصدد من التزامها بأن تصبح رائدة عالمياً في مجال التكنولوجيا المالية من خلال دعم الشركات الناشئة وتشجيع اعتماد التكنولوجيات. على سبيل المثال، بدأت استراتيجية البلوكشين في دبي في إبراز دورها؛ إذ يجري تحويل 100 في المائة من المعاملات الحكومية إلى تقنية البلوكشين بحلول عام 2020. والأكثر من ذلك أنه بحلول عام 2021 سيتم تشغيل أكثر من 50 في المائة من المعاملات الاتحادية في الإمارات عن طريق البلوكشين، الأمر الذي من شأنه تعزيز الاقتصاد الذكي وخلق فرص لريادة الأعمال.
 
كما تتوفر أيضاً فرصاً مواتية في القطاع الخاص، حيث تقع الإمارات ودبي في وسط منطقة يبلغ عدد سكانها المتزايد بنحو ثلاثة مليارات نسمة؛ 70 في المائة منهم لديهم إمكانية محدودة أو معدومة للوصول إلى الخدمات المالية. إن موقع دبي الاستراتيجي بين الشرق والغرب يُمَكنها أن تكون جسراً يصل إلى هذه الأسواق سريعة النمو غير المشبّعة أو التي تسيطر عليها الشركات الكبرى. ويعود الفضل في هذا إلى البيئة الحاضنة الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تهدف إلى تزويد أصحاب رؤوس الأموال المجازفة والمستثمرين الملائكة وصناديق الأسرة على الصعيد الدولي باليقين والوصول الى الفرص المتاحة في التكنولوجيا المالية بمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا وجنوب آسيا.
 
وفي سبيل تعزيز هذا النمو والابتكار السريع، تقدم حكومة دبي إلى هذه الشركات الناشئة الإقليمية والعالمية بمسرعات غنية وبيئة حاضنة حيوية، مثل مسرعة دبي للمدن الذكية، ومسرّعات دبي المستقبل، فضلاً عن مسرّعة "فنتك هايف" التابعة لمركز دبي المالي العالمي. وتُعد هذه المسرّعات بمثابة منصة تجمع بين مختلف أصحاب المصلحة، بما في ذلك المؤسسات المالية والهيئات الحكومية وشركاء التكنولوجيا ورواد الأعمال لمجابهة التحديات الرئيسية التي تقف أمام الشركات الناشئة اليوم، مثل الرؤية وتثقيف العملاء والثقة.
 
وعلى سبيل المثال استثمر مركز دبي المالي العالمي بشكل كبير في بناء نظام بيئي يتضمن وضع بنية تحتية داعمة وفكراً تطلعياً، وترخيص مدعوم، وخلق فرصًا للتمويل. ويعد المركز اليوم موطنًا لمجتمع ديناميكي يضم أكثر من 200 شركة ذات صلة بالتكنولوجيا المالية، تستفيد جميعها من شبكة متنامية من الشراكات الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم. كما خصص مركز دبي المالي العالمي مبلغ 100 مليون دولار للاستثمار مباشرة في شركات التكنولوجيا المالية الناشئة في مرحلة النمو التي أظهرت قدراتها على تحويل الخدمات المالية في المنطقة من خلال صندوق متخصص في تمويل التكنولوجيا المالية.
 
بينما تعتبر التكنولوجيا المالية محوراً رئيسياً لدبي ومركز دبي المالي العالمي، من المهم أن ندرك أن تلك المبادرات هي مجرد تروس في آلة أكبر بكثير. فما تزال الرؤية الإستراتيجية الأوسع لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، هي إطار العمل لجميع التطورات المبتكرة. يهدف تحول المدينة إلى بيئة تكنولوجية من الدرجة الأولى إلى تعزيز وتقديم تجربة فعالة وسلسة وآمنة وجذابة للمقيمين والزوار. إن توفير إمكانية وصول أكبر إلى الخدمات المالية وتطوير مجتمع لا ورقي وتعزيز بيئة أعمال على مستوى عالمي، سوف يدفع في النهاية بعجلة النمو الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
 
وفي ضوء هذه الركائز الإستراتيجية، أثق تماماً في أن الإمارات العربية المتحدة ودبي على وجه التحديد، ستواصل تعزيز مكانتها كواحدة من أفضل عشرة محاور للتكنولوجيا المالية في العالم وستظل الوجهة المفضلة للشركات الناشئة التي تتطلع إلى توسيع نطاق أعمالها في جميع أنحاء المنطقة.
 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة