حركة شركات الرعاية الصحية الناشئة في المنطقة: تقرير

اقرأ بهذه اللغة

حمّل التقرير

حمّل

في حين تأخذ أنظمة الرعاية الصحّية في العالم على عاتقها تخفيض التكاليف وتحسين الخدمات الطبية للمرضى، فإنّ التحدّيات المتعلّقة بالصحّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي تحدّيات صعبة للغاية.

فوفقاً للبنك الدولي، ستشكّل الأمراض غير المعدية مثل مرض السكّري في عام 2030 حوالي 87% من جميع الوفيّات في بلدان مجلس التعاون الخليجي، وحوالي 81% من الوفيات في بلدان المنطقة الأخرى.

في المقابل، يمكن للتكنولوجيات التي تطوّرها شركاتٌ خاصّة أن تساعد على إيجاد حلولٍ لتفاقم التحدّيات المرتبطة بالصحّة العامة في المنطقة، إذا كان يمكنها التوسّع بشكلٍ فعّال. ولكن بسبب حداثة نشأة البيئة الحاضنة للشركات الناشئة التي تُعنى بالرعاية الصحّية، يواجه روّاد الأعمال الذين يتصدّون للتحدّيات الصحّية في المنطقة عقباتٍ كبيرةً تحول دون نشر حلولهم على نطاقٍ واسع.

في تقريرٍ جديدٍ صدر عن "مختبر ومضة للأبحاث" WRL بالتعاون مع "جنرال إلكتريك" GE، قمنا بقابلة أكثر من 120 رائد أعمال ومستثمر وطبيب وخبيرٍ يعملون في قطاع الرعاية الصحّية في المنطقة العربية.

ومن ثمّ حدّدنا الشركات الناشئة التي تقوم بالابتكار في هذا المجال، بالإضافة إلى العقبات التي تحول دون نموّها، واقترحنا خطواتٍ عمليةً أولى لتنمية الأثر الذي تُحدثه شركات الرعاية الصحّية الخاصّة في المنطقة.

يمكن للشركات الناشئة أن تساعد في تحفيز استخدام حلول تكنولوجية متقدّمة في قطاع الرعاية الصحية في المنطقة. (الصورة من "فوتوليا" Fotolia)

كشف الابتكار

في الوقت الحالي، تقوم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا برعاية وتنمية الجيل الأوّل من روّاد الأعمال في مجال الرعاية الصحّية.

فمن بين الشركات التي شاركَت في دراستنا، تمّ إنشاء 90% منها خلال السنوات الخمس الماضية، وتمّ إطلاق 55% منها خلال السنوات الثلاث الماضية، في حين أنّ 30% منها ما زالت في سنتها الأولى من التشغيل.

ووجدنا أيضاً أنّ مصر والإمارات هما البلدان الأكثر نشاطاً من ناحية الشركات الناشئة التي تعمل في مجال الرعاية الصحّية في المنطقة، يليهما على التوالي كلٌّ من فلسطين ولبنان والأردن والسعودية.

بحسب الدراسة، تركّز معظم الشركات الناشئة التي تعنى بالرعاية الصحية في المنطقة على تقديم قدرٍ أكبر من الشفافية، وتمكين المستهلِكين من الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت. وحتّى أنّ بعض الشركات الناشئة لا تزال في مراحلها الأولى من تمكين المرضى ومقدِّمي الخدمات من تجميع الأفكار والرؤى المتعلّقة بالصحّة والعناية الشخصية من الأجهزة، وأجهزة الاستشعار الذكية، والخوارزميات، لفهم الكمّيات الهائلة من بيانات الرعاية الصحّية.

الاستثمار في مجالاتٍ جديدة

في حين تنضج الشركات الناشئة التي تُعنى بالرعاية الصحّية في المنطقة العربية، فإنّ مجموعةً صغيرةً إنّما متنامية من المستثمرين المخاطرين والمستثمرين الأفراد تقوم أيضاً بالاستثمار في شركات الرعاية الصحّية الخاصّة.

ويَظهر في الدراسة التي أجريناها أنّه من أصل 61 شركة ناشئة حصل 49 منها على استثمارات، بحيث حصل 21% من الشركات على استثمار مخاطر، و15% منها على تمويلٍ تابع (جولة أولى Series A)، في حين أنّ 11% منها قد تلقّى أكثر من مليون دولار أميركي.

ومع ذلك، أوضحَت الدراسة أيضاً أنّ 45% من روّاد الأعمال المستطلَعين يعتمدون على مصادر غير رسمية لتأمين رأس المال - مثل الأموال الشخصية، والمال من العائلة، والمال من الأصدقاء، والمنح - أكثر من أيّ مصدر تمويلٍ آخر، وخاصّة لتأمين رأس المال في مرحلةٍ مبكرة.

لا طريق سهلاً في الرعاية الصحّية

ذكر 41% من الشركات الناشئة المستطلَعة أنّهم يواجهون صعوبةً في إجراء التجارب السريرية لإثبات المفهوم الذي يعملون عليه، وقال 74% منهم إنّهم يواجهون تحدّياتٍ في التوصّل إلى شراكاتٍ مفيدةٍ للطرفَين.

بالإضافة إلى ذلك، في حين أشار 77% منهم إلى أنّ النموّ قد أُعيق بسبب صعوبة العثور على الأشخاص المناسبين لتوظيفهم، ذكر 57% من الشركات أنّ قوانين الصحّة المبهمة تعيق مشاركة المستثمرين والشركاء المحتملين بشكلٍ أكبر في هذا القطاع.

طموحاتٌ عالمية

على الرغم من العوائق التي تعترض نموّهم، يقوم عددٌ متزايدٌ من روّاد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمواجهة بعض التحدّيات الصحّية التي تواجه أيّ منطقةٍ في العالم.

ولقد تبيّن في دراستنا أنّ قرابة نصف الشركات الناشئة (48%) لديهم القدرة على تقديم خدماتها للناس في جميع أنحاء العالم، وهم يعالجون مشاكل صحّية عالمية من حيث الجودة والتكلفة وسهولة الوصول إليها. كما أشاروا صراحةً إلى أنّهم يستهدفون سوقاً تشكل عدّة قارات، وأنّهم يمتلكون القدرات اللغوية والثقافية للقيام هذا الأمر.

تشكّل البيانات التي تمّ جمعها من قبل "مختبر ومضة للأبحاث" و"جنرال إلكتريك" أكبر مجموعة معلوماتٍ عن الشركات الناشئة التي تُعنى بالرعاية الصحّية والبيئة الحاضنة لها في المنطقة حتى الآن. كما أنّ الأفكار الواردة في التقرير يمكن أن تساعد في توجيه عمليات صنع القرار، وبالتالي تسريع قدرة المنطقة على إنشاء حلول الرعاية الصحية المتقدّمة وتنميتها واعتمادها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما بعدها.

 

اقرأ بهذه اللغة

حمّل التقرير

حمّل

شارك

مقالات ذات صِلة