الأذرع الآلية المصنوعة في باكستان

Image courtesy of Bioniks

اقرأ بهذه اللغة

في عامهما الجامعي الأخير، قرر طالبا هندسة الميكاترونيات قويس قريشي وأنس نياز بناء "ذراع اصطناعية آلية". واستغرق الأمر سنتين ليطوّر المهندسان منتجهما الذي أطلقاه رسمياً مع إطلاق شركتهما "بايونيكس" Bioniks الأولى في باكستان للمنتجات الطبية الحيوية التي تنتج أطرافاً اصطناعية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

 

بحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، ثمة 30 مليون شخص في العالم بحاجة إلى أطراف اصطناعية ولكن أقل من 20% استطاعوا الحصول عليها لأنها غالباً ما تكون باهظة الثمن وتكون حركتها محدودة أو لا تتحرّك أبداً.

 

يقول قريشي المدير التنفيذي للشركة: "بدأنا المشروع عام 2015 مع ذراع ميكانيكية عادية ومن ثم بدأنا تطوير ذراعنا الخاصة".

 

تتميّز الذراع التي طوّرتها "بايونيكس" بأنها مزوّدة بأجهزة استشعار تتيح للمستخدمين تحريكها بمجرّد التفكير في القيام بحركة ما.

 

ويوضح قريشي أن "الدماغ يصدر إشارات موجية تحرّك العضلات ونحن نستخرج الإشارة من أجهزة الاستشعار التي تترجمها إلى حركة في الذراع. وقد صممنا جهازنا الخاص وجهاز الاستشعار ونستخدم البيانات التي يصدرها. يعرف الذكاء الاصطناعي الذي نستخدمه أي نوع من الإشارات يرتبط بأي حركة".

 

فببساطة، حين يريد الدماغ تشكيل قبضة يصدر موجات إلى العضلات المرتبطة بالذراع الاصطناعية وعندها تقوم أجهزة الاستشعار بتنفيذ الحركة في اليد.

ويتم تصميم الأذرع حسب متطلبات المستخدم بعد دراسة ومسح قبل الطبع بالتنقية الثلاثية الأبعاد.

 

عادة ما تكون الأطراف الاصطناعية باهظة الثمن لا سيما إن كانت مخصصة للأطفال الذين يحتاجون إلى أطراف جديدة بشكل مستمر أثناء نموّهم. لذلك فإن إنتاج هذه الأطراف بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يقلّص الكلفة حيث تبلغ كلفة الأطراف التي تنتجها "بايونيكس" 2000 دولار وهي مصنوعة في باكستان أي أقل بـ6000 دولار من الأطراف الاصطناعية الذكية الأخرى.

 

ويقول قريشي إن "معظم الناس الذين يخسرون أيديهم ينتمون إلى طبقة العمّال، لذلك نحن نقدّم الذراع الاصطناعية مجاناً لمن لا يستطيعون إلى ذلك سبيلاً في باكستان".

 

في الشرق الأوسط، رفعت الحربان في سوريا واليمن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى أطراف اصطناعية. وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، ثمة 86 ألف سوري أصيبوا بجروح أدّت إلى بتر أحد أطرافهم على الأقل عام 2017.

 

ولكن بالطبع، ليست الحروب فقط هي المسؤولة عن زيادة الطلب على الأطراف الاصطناعية، بل أيضاً ارتفاع عدد مرضى السكري في دول الخليج وبالتالي ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون خطر البتر.

 

وعلى نطاق عالمي، من المتوقع أن تبلغ قيمة سوق الأطراف الاصطناعية الآلية 1.76 مليار دولار بحلول العام 2025، وذلك بحسب مؤسسة "غراند فيو" للأبحاث Grand View Research.

 

وبالفعل ثمة العديد من الشركات حول العالم تنتج تقنيات مشابهة لـ"بايونيكس" ولكنها عملية مكلفة تتطلب الكثير من البحث والتطوير وتستهدف قاعدة زبائن عادة ما لا تكفي مداخيلها لتغطية كلفتها.

 

أما "بايونيكس" فإن مهمتها تذهب أبعد من جني الأرباح وترى بدلاً من ذلك في التكنولوجيا طريقاً لتسهيل حياة البشرية في كل ميادين الحياة.

 

وبالفعل، تصدّرت الشركة العناوين في باكستان حين أنتجت أول ذراع آلية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لصبي في الخامسة من العمر. واستوحت الشركة من فيلم "الرجل الحديدي" لإنتاج ذراع حمراء براقة تصدر شعاعاً ضوئياً وذلك بهدف إعطاء طابع خارق للذراع من أجل تعزيز ثقة الطفل بنفسه.

 

ويقول قريشي "ستكون المرحلة التالية العمل على تحسين عمل الذراع. فنحن نعمل على حركة الأصابع كي يتمكن المستخدم من القيام بمهام مثل الطباعة على لوحة المفاتيح بالذراع الآلية".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة