English

سوريا: أوّل مسرعة أعمال تنطلق متحدّية الحرب

English

سوريا: أوّل مسرعة أعمال تنطلق متحدّية الحرب

الشريك المؤسِّس سامر الأسود يتحدّث إلى الحضور خلال إطلاق حاضنة "أفكار+" في 8 آب/أغسطس. (الصورة من "أفكار+")

"أفكار+" Afkar+ أوّل مسرّعة أعمالٍ في سوريا، انطلقَت رسمياً هذا الشهر في حماه، بعد فوزها بالمركز الأوّل في مسابقة "جسور" Jusoor لريادة الأعمال. ورغم الحرب التي دمّرَت قسماً كبيراً من البلاد وقتلَت الآلاف، تستقبل هذه المسرّعة طلبات السوريين الذين يرغبون في أن يكونوا روّاد أعمال.

وقال الشريك المؤسِّس للمسرّعة، سامر الأسود: "نريد أن نعطي الشباب السوريّ، الذي يمتلك أفكار أعمالٍ قابلةً للتطبيق، فرصةَ تحقيق هذه الأفكار والعمل على تنميتها." ولذلك، "نخطّط لتوفير برنامج احتضان أعمال من 6 إلى 12 شهراً."

المبادرة

مع أنّ حماه تبعد عن العاصمة دمشق نحو 210 كيلومترات، وتُعتبَر أكثر أماناً من غيرها، فإنّه من السهل أن نتساءل لماذا قد يريد أحدهم إطلاق عملٍ في سوريا.

أشار الأسود إلى أنّ "الناس غالباً ما يسألوننا لماذا اخترنا أن نطلق مشروعاً في سوريا،" مضيفاً أنّ "الاستثمار في الأعمال أمرٌ مهمٌّ حالياً في سوريا. فنحن نرى الشباب الذين يغادرون البلاد بداعي الهجرة، والذين لا يعرفون ماذا يفعلون لأنّ لا عمل لديهم. ولذلك، فإنّ الاستثمار في المشاريع الصغيرة سوف يحرّك الاقتصاد السوري ويوجِد فرص عمل."

وتابع قائلاً إنّ "المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة مهمّةٌ للقيام بحركةٍ في البلاد."

أمّا "أفكار+" التي لم يمرّ على إطلاقها أكثر من أسبوعَين، فقد تلقَّت 9 طلباتٍ من ينها امرأة واحدة، وتشمل عدّة قطاعاتٍ من تكنولوجيا المعلومات إلى الطاقة البديلة إلى الإعلام وسواها.

الاستثمار في المشاريع الصغيرة سوف يحرّك الاقتصاد السوري ويوجِد فرص عمل."

من الجيّد أن تكون مستعدّاً

إلى جانب التدريب العمليّ الذي ستوفّره "أفكار+" في مكاتبها، تخطّط هذه المسرّعة لتأمين منصّةٍ إلكترونيةٍ تعمل كحاضنة أعمالٍ افتراضية، بحيث يمكن تقديم الخدمات والإرشاد عن بعد.

وفي هذا الصدد، قال الأسود إنّه "يوجد دائماً خوف من أن يحدث شيءٌ ما فجأةً يمنع الناس من الخروج، ولذلك نحضّر أنفسنا لاتّخاذ الاحتياطات اللازمة بسبب الأوضاع الأمنية، ولمساعدة الناس الذين لا يمكنهم السفر إلى الخارج."

في وقتٍ يبدو هذا حلّاً عملياً للتعامل مع قضايا السلامة، فإنّ المؤسِّسين يقفون موقف عجزٍ إزاء غيرها من التحدّيات مثل انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر وغياب مصادر الطاقة في كثيرٍ من الأحيان.

وفي مقابلةٍ معه عبر "سكايب" Skype، قال الأسود إنّ "هذا الأمر لا يمكن التنبّؤ به؛ فعلى سبيل المثال، إنّ سرعة الإنترنت اليوم لا بأس بها، ولكنّني لا أعلم كيف ستكون غداً. نأمل أن تكون أفضل!"

من جهةٍ ثانية، يُعدّ تواجد شريكٍ مؤسِّسٍ في الخارج أمراً مفيداً من أجل تشغيل منصّةٍ على الإنترنت. وهنا قال الأسود إنّ "شريكي المؤسّس، فادي عمروش، الذي يعيش في إسبانيا، أخذ على عاتقه أن يكون مسؤول الإنترنت عندما لا أكون متّصلاً بالشبكة."

المال مهمٌّ أيضاً

الفوز بمسابقة "جسور" منح الشريك المؤسّس مبلغاً قدره 30 ألف دولار ليعمل به، وقدّروا أنّه يمكنه العمل به لمدّة عامٍ ونصف العام.

وبدورها، سوف تعمد "أفكار+" إلى اختيار 5 شركاتٍ ناشئة لتضمّها إلى الجولة الأولى من احتضان الأعمال، والتي ستبدأ مطلع عام 2016. وعن هذا الأمر، قال الأسود "إنّنا لن نحقّق أيّ ربحٍ في السنة الأولى، ولكن عندما نأخذ من 5 إلى 10% كحصّةٍ في الشركات الناشئة سوف نعمل بجهدٍ أكبر لإنجاح شركةٍ ناشئةٍ واحدةٍ على الأقلّ في العام الأوّل."

ويريد الشركاء المؤسِّسون لـ"أفكار+" أن يزيدوا دخلهم عبر تقديم خدماتٍ استشاريةٍ وتدريباتٍ للشركات الكبرى. "نحتاج أن نكون مبدعين في استراتيجيّتنا،" علّق الأسود.

(من اليسار إلى اليمين) رائد الأعمال السوري سامر إسماعيل مع الرئيس التنفيذي لـ"أفكار+" سامر الأسود؛ ومدير تكنولوجيا المعلومات كمال الأمين، ومدير المشروع حمزة الخطيب.

التحدّيات القانونية

أشار الأسود إلى أنّه "على الصعيد القانونيّ، لا يوجد قوانين تنظّم عمل البيئة الحاضنة للشركات الناشئة في سوريا، كما هي الحال في كثيرٍ من الدول العربية." وأضاف أنّ هذا "يعقّد الأمور قليلاً، ولكنّ المشكلة يمكن حلّها من خلال عقودٍ قانونية بيننا وبين الشركات الناشئة التي نتعامل معها، فهذا سيضع علاقتنا في إطارها القانوني."

وثمّة خيار آخر يتمثّل في محاكاة الطريقة التي تتعامل بها الحاضنات في الدول المجاورة مع الشؤون القانونية. "نخطّط لدراسة عمل حاضنات الأعمال في كلٍّ من لبنان والأردن والإمارات، وكيف يمكن الاستفادة منها."

من جهةٍ أخرى، في حين أنّ هذه التحدّيات قد تبدو واضحةً ومتوَقّعة، فإنّ رحيل الكثير من الشباب السوري يمكن أن يشكّل تحدّياً أكبر أمام الأسود وشريكه. "الهجرة أثّرَت في هذه السوق بالفعل،" وفقاً للأسود الذي أضاف أنّ "الناس لا يعرفون الكثير عن ريادة الأعمال. ولذا نخطّط لحلّ هذه المشكلة من خلال منصّتنا الإلكترونية التي ستقدّم النصائح والخطوات المفيدة."

الخطّة الأساسية قابلةٌ للتغيير

على الرغم من اتخّاذ الاحتياطات، فإنّ المؤسِّسين يتحلّون بالواقعية فيما خصّ القضايا الأمنية الطارئة. ولفت الأسود إلى أنّه "إذا ساء الوضع [في حماه]، سوف ننتقل إلى مدينةٍ ثانية."

من جهةٍ ثانية، "لدينا فكرة أخرى تقوم على إجراء شراكاتٍ مع حاضنات أعمالٍ في الخارج مثل ‘فلات6لابز‘ Flat6Labs و‘آلت سيتي‘ AltCity [مركز تدريب]، إذا أثبَتنا أنّنا حاضنة أعمالٍ جيّدة."

 

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.