الكويت على درب تحقيق لقب العاصمة الغذائية للعالم

(الصورة من "بيكساباي" Pixabay)

اقرأ بهذه اللغة

نُشرت هذه المقالة أساساً على "نويت".

في إطار سعي دول مجلس التعاون الخليجي إلى تنويع مصادر عائداتها بعيداً عن قطاع النفط والغاز الطبيعي، اختارت الكويت الاستثمار في أحد القطاعات الأكثر رواجاً في الدولة، وهو قطاع المواد الغذائية والمشروبات.

تسعى الكويت إلى أن تكون العاصمة الغذائية للعالم بحلول عام 2030، وهي رؤية تستلزم إطلاق مسرّعات أعمال مستثمرة في قطاع المواد الغذائية، ومعاهد تعليم فنّ تحضير الطعام، إضافةً إلى تنظيم الفعاليات والمؤتمرات وغيرها من النماذج الابتكارية ذات الصلة. يمكن أن تساهم هذه المبادرات في نمو القطاع فضلاً عن تسهيل سبل التواصل والتعاون بين روّاد الأعمال والمستثمرين.  

في غضون ذلك، ارتفعت التقييمات في هذا القطاع لتبلغ حاليّاً أعلى مستوى لها. فقد تجاوزت قيمة الصفقات في قطاع المواد الغذائية والمشروبات 3.4 ملايين دولار أميركي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويُتوقع أن تشهد ارتفاعاً إضافيّاً في عام 2017، بحسب شركة "ميرجر ماركت" Mergermarket المتخصّصة في مجال توفير بيانات ومعلومات صفقات الاندماج والاستحواذ.

تبلغ نسبة الأشخاص ما دون الثلاثين من العمر في منطقة الشرق الأوسط 65% من مجموع عدد السكان. وفي الكويت، تصل نسبة السكّان في سن الرابعة عشر وما دون إلى ما يناهز ربع مجموع السكان في الدولة. يسمح هذا العدد الهائل من مواليد الجيل الرقمي في الكويت بتغلغل الابتكارات التقنية المعاصرة، ويضاعف الاهتمام بتنويع مصادر العائدات الاقتصادية. علاوةً على ذلك، وصلت نسبة انتشار الانترنت إلى 80%، ونسبة انتشار الهواتف المحمولة إلى 240% وهي النسبة الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي والتي يفسرها امتلاك عدد كبير من المستخدمين في الكويت أكثر من جهاز محمول واحد. سمحت هذه النسب بانتشار تطبيقات الهواتف المحمولة الخاصّة بقطاع المواد الغذائية، بما فيها تطبيقات خدمات التخصيص والتوصيل. وتترافق تلك التطبيقات في معظم الأحيان مع ظهور نماذج ابتكارية لمطاعم.    

والمطاعم من جهتها تؤدّي بدورها بتحويل علامتها التجارية من مجرّد مكان يقدّم الطعام إلى مساحة متعدّدة الخدمات يستطيع من خلالها الزبائن المشاركة في أنشطة فنية وتعليمية خاصة بالطعام، بحيث يمكن اعتبارها قاعدة تنطلق منها أعمال أخرى أكبر منها.

ويعتمد مشروع "لمكان" في مدينة الكويت هذا النموذج؛ فهو يتضمّن مطعماً يقدّم أطباق مبتكرة، ومقهى، وصالةً صغيرة لورش أعمال ودورات تدريبية، وصالة عرض لأعمال فنانين محلّيين. وقد ربط بدر الحسن، مؤسّس المطعم، في حديثٍ سابق له مع "نويت"، بين الطعام والفنّ، قائلاً إنّ "إعداد الطعام هو أحد أشكال الفنّ، والمُكونات هي أدواتك الفنية."

يتّبع مطعم "دار حمد" توجّهاً مشابهاً، فهو يقدّم صالة للأعراس واجتماعات الأعمال، فيما يدمج الفن والتصميم المينيمالي minimal design مع الطعام والثقافة الكويتية التقليدية.

الصورة من "المكان".

المواد الغذائية نحو الرقمنة

تحتضن الكويت اليوم نماذج رقمية حديثة في مجال الطعام. فلا تكتفي "جورمي مي" Gourmet ME ببيع مأكولات فاخرة من حول العالم عبر الانترنت، بل تقدّم أيضاً "وصفات مفصّلة تشرح كيفية تحضير مأكولات شهية والمكوّنات اللازمة لإعدادها" بحسب هادي غادر، أحد مؤسّسيها.

كما تساعد "يلا وين" Yallawein الزبائن في اختيار الأطباق في المطاعم عبر دعوة المستخدمين إلى تحميل صور أطباق من مطاعهم المفضلة والتصويت على أفضلها، فيما أعلن حمد مفلح، أحد مؤسسي الشركة، أنهم يرغبون بدخول سوق المملكة العربية السعودية أيضاً. وفي إطار الازدهار الواسع الذي يعرفه مجال الأطعمة الصحية، ظهرت منصة "إنفيوجنز" Infusions KW المتخصّصة بالتوابل المنزلية التي تحضّرها مؤسسة الشركة باتي ماروت بعد أن عانت هي شخصيّاً من مرض نادر اسمه "الذئبة الحمامية" سبّب لها التهابات في الجسم.

قطاع المواد الغذائية في الكويت يحظى بشركة مسرّعة خاصة

أطلقت الشركة المسرّعة العالمية "كريايتف ستارتبس" Creative Startups منصّة "سايفر فانتشرز" Savour Ventures بحيث أرادتها أن تكون متخصّصة بقطاع المواد الغذائية، وأن تتعاون مع الشركات الناشئة العاملة ضمن هذا القطاع لتسريع عجلة نمو الشركات الكويتية. ستطلق "سيفر فانتشرز" مجموعتها الأولى في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2017، ويمكن للشركات الناشئة أن تقدّم طلبات الانضمام عبر هذا الرابط، فيما تنتهي مهلة تقديم الطلبات في 22 تموز/يوليو.

تختار الشركة روّاد الأعمال وتساعدهم على الانتقال مع فرق عملهم للسكن في الكويت حيث تحصل الشركات الناشئة على الإرشاد والتوجيه إضافةً إلى فرص تعارف ومبلغ 50 ألف دولار أميركي مقابل حصة بنسبة 15% إلى 20% فيها. وفي نهاية البرنامج الذي يمتدّ طيلة ثمانية أسابيع، يحظى روّاد الأعمال أيضاً بفرصة عرض أعمالهم أمام مجموعة من المستثمرين المتعاونين مع "سايفر".

يترأس هذه العملية رشيد سلطان الذي سبق أن حقق إنجازات بارزة في شركة "صناعات الغانم" Alghanim Industries. وعلى الرغم من أنّه يعتبر قطاع المواد الغذائية والمشروبات لا يحتمل المزيد من الشركات العاملة فيه، كما صرّح في حديثٍ سابقٍ له مع "نويت"، فهو يرى أنّه "عندما تكثر المنافسة لن تصمد إلا الشركات المتينة. وأنصح بالبحث عن مشكلة في القطاع لم يتمّ التطرّق إليها من قبل أو لم تُعالج بعد".

ويأتي هذا المشروع في الوقت المناسب بحيث يدخل سوقاً تعرف ازدهاراً كبيراً، كما يُسهم في مساعي تحقيق رؤية الكويت لتصبح عاصمة غذائية. وفي ظلّ وجود مستثمرين يبحثون عن فرص مماثلة في المنطقة من جهة، وأعمال وحلول ابتكارية تقدّمها مجموعة من المواهب المحلية من جهة أخرى، يبدو أنّ الكويت أمام فرصة ذهبية تخوّلها الحدّ من اعتماد اقتصادها على النفط.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة