'الرحلة' تتيح لراكبي الدراجات السفر عبر الواقع الافتراضي

هل سيشجّع الواقع الافتراضي الأفراد على ممارسة الرياضة أكثر؟ (الصورة عبر Pixabay)

اقرأ بهذه اللغة

إنّ الضجيج الذي أحدثته رياضة "الكروس فيت" Crossfit خلال السنوات القليلة الماضية ورواج الرياضة الجماعية هما دليلان على الحاجة المُتزايدة إلى أنواع بديلة من الرياضة. فحتى "الكروس فيت" قد تفشل في جعل الرياضة ممتعة للذين يعتبرون التمارين البدنية مشقة جسدية بغض النظر عن الموسيقى الصاخبة والروح الجماعية وغياب الروتين المملّ. تريد هذه الفئة من الأشخاص حلًا جذريّاً وليس بديلاً مُجملّاً وهذا ما قد يُقدمه برنامج "الرحلة" أو "ذا تريب" The trip.

"الرحلة" عبارة عن تجربة رياضية تفاعلية تدمج ما بين رياضة ركوب الدراجات في الصالات الداخلية والواقع الافتراضي عن طريق عرض مشاهد لسيناريوهات طبيعية مُختلفة على شاشات سينما موضوعة في صالات مُخصصة لركوب الدراجات. تسمح هذه التقنية لراكب الدراجة أن يمارس الرياضة في أماكن مُختلفة تبدو وكأنها حقيقية، وهي مصممة من قبل شركة "ليز ميلز" Les Mills النيوزيلندية المعنية بتوفير تمارين رياضية في 150 دولة حول العالم. تم إطلاق "الرحلة" عام 2016 وقد نجح البرنامج منذ ذلك الحين إلى الوصول إلى 51 نادٍ رياضيٍّ متواجدين في بلدان مُختلفة.

وتقول غلين ستوليري، مدير تجربة الزبائن لدى "ليز ميلز الشرق الأوسط": "لقد وجدت الشركة فرصة حقيقة في رياضة ركوب الدراجات خاصّة وأنّ معايير ممارستها بسيطة وغير معقدة"، كما وأوضح المدير خلال مقابلة مع "ومضة" أنّ نجاح ركوب الدراجات في الصالات الداخلية في الولايات المُتحدة كان له أثراً في تحفيز الشركة للسير في هذا الاتجاه.

تقنيّاً يعتبر ستوليري أنّ الواقع الافتراضي يتناسب مع رياضة ركوب الدراجة في الصالات الداخلية لأنّها رياضة ثابتة، ما يُمكّن ممارسيها من النظر إلى شاشة لمدة طويلة تصل إلى 40 دقيقة.

 

الخليج العربي يتبنّى رياضة ركوب الدراجة الافتراضي

استهدفت "ليز ميلز" الخليج العربي لتسويق منتجها نظراً إلى أن الجو الحار هناك يشجع على ممارسة الرياضة الداخلية عوضاً عن الخارجية. ولقد نجحت الشركة بإطلاق برنامج "الرحلة" لأول مرة في المنطقة العربية في نادي "جي اف اكس" GFX في دبي الذي باشر بتوفير البرنامج قبل قرابة شهرين.

وقد أبدت ثلاثة نوادي إماراتية أخرى ونادٍ في البحرين وآخراً في مسقط اهتماماً في استضافة البرنامج وهي حالياً في طور عقد اتفاقات مع "ليز ميلز".

ولقد تبين لستوليري أنّ احتضان البرنامج في الإمارات أبدى نجاحاً كبيراً تفوق على بلدان أخرى منها الولايات المتحدة، والتي وصل عدد نواديها المهتمة في استضافة البرنامج إلى نصف عدد النوادي في الإمارات.

وقد يكون لرواج رياضة ركوب الدراجات في دبي دوراً مهماً في تحفيز الشركة للبيع هناك، إذ تتواجد طرق ومسارات مخصصة للراكبين نجحت في إدراج المدينة إلى خارطة ركوب الدراجات العالمية، ما يعني أنّ بناء جمهور لركوب الدراجة الافتراضي ليس بالأمر الصعب نظراً إلى تواجد مجتمعاً مهتماً في ممارسة هذه الرياضة من الأساس.

من جهته، أوضح ديباك لالفيني مؤسّس نادي "جي اف إكس" ومدرّب ركوب الدراجة خلال مقابلة مع "ومضة" أنّه قرّر استضافة البرنامج في ناديه "لتوفير فرصة جديدة وفريدة من نوعها إلى هواة ركوب الدراجة في دبي".  وبعد إقبال الكثير من المهتمين إلى البرنامج، يأمل لالفيني أن يُأسّس عشرة صالات مُخصصة لبرنامج "الرحلة" في دبي خلال العامين المُقبلين.

تنوي "ليز ميلز" استخدام الواقع الافتراضي في نشاطات
رياضية أخرى مثل اليوغا وفنون القتال. (الصورة عبر "ليز ميلز")

لقد اشترك لغاية الآن ما يقارب الألف شخص في البرنامج في "جي اف إكس" الذي يوفّر حصتين يومياً في صالة ذات شاشتين "باناسونيك" وتتسّع إلى 41 مشارك يدفعون 23 دولار مقابل الحصة الواحدة. لقد أنتجت "ليز ميلز" إلى حدّ الآن 11 فيلماً لكلّ منها سيناريوهات مُختلفة، مثل الفضاء الخارجي أو المدن المُزدحمة أو أنفاق تحت الأرض. يستقبل النادي فيلماً جديداً كلّ ثلاثة شهور.   

ونسبة إلى ستوليري تتراوح تكلفة إنشاء صالة مخصصة لبرنامج "الرحلة" ما بين ال60 وال80 ألف دولار بما يتضمن ذلك الدراجات والمعدات الأخرى إضافة إلى المحتوى المرئي والمسموع الذي تنتجه "ليز ميلز".  

مُستقبل "الرحلة"

في المستقبل تطمح "ليز ميلز" إلى استخدام الواقع الافتراضي في رياضات مُختلفة كاليوغا والفنون العسكرية. وبهذا أيضاً توجه الشركة أنظارها إلى الشرق الأوسط.

كما وتعمل الشركة حاليا مع "أوكولوس" Oculus لتطوير برنامج واقع افتراضي بجهاز رأس يمكن للمستخدم أن ينظر إلى الأفلام من خلاله في المنزل بدلاً من الذهاب إلى النادي الرياضي. ولكن يؤكد ستوليري أنّ هذه الخاصية لن تستبدل الذهاب إلى التمرين الجماعي.  

وبهذا الصدد قال ستوليري: "نرى أنّ التمرين في المنزل إضافة رائعة ولكنه يُشبه الاستماع إلى أغنية على الأي بود بدلاً من الاستماع إليها في عرض حي".

ومن ضمن الشركات العالمية التي تعمل على إدماج الواقع الافتراضي في رياضة ركوب الدراجة "ايكاروس" Icaros، و"وايد ران" Wide Run، و"فيرزوم" Virzoom. أما بعض الشركات الأخرى التي تستخدم الواقع الافتراضي في رياضات مُختلفة: "بلاك بوكس" Blackbox، و"فيرتويكس أومني"Virtuix Omni، و"سبيس والكر" Space Walker و "روفر" Rover.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة