ثلاث وسائل تمنعك من إفساد شركتك الناشئة

Read In

طُلب مني مؤخراً تقديم حديث في "مختبرات لمبة" Lamba Labs حول ثلاث طرق لإفساد شركتك الناشئة، علمًا أنّ الطرق كثيرة!   

ملاحظة: مختبرات لمبة هي مساحة عمل مشتركة رائعة في بيروت، يديرها أشخاص أذكياء وملتزمين.    

حصل الأمر بشكل عفوي، حين التقيت بسّام (مؤسس شريك في مختبرات لمبة ومبتكر استثنائي) في مقهى، واقترح عليّ أن أشارك في جلستهم المنتظمة: "إعرض وخبّر". وحين طلب مني أن أطرح موضوعاً، كان أول ما تبادر إلى ذهني هو أنه لا يكرّس ما يكفي من الوقت للحديث عمّا يجب ألاّ نفعله في شركة ناشئة، بدلاً من الحديث الاعتيادي عن "الأمور الثلاثة التي تنجِح شركتك".  

هذا من دون ذكر أنه ثمة الكثير من الطرق "لإفسادها بالكامل". 

أحبّ بسّام الموضوع وطلب مني التحدث عنه.

غير أنني كنت أملك ثلاث دقائق فقط للتحدث عنه، وهذا لم يكن كافيًا بخاصة وأنه ثمة مليون أمر يجب تفاديه عند إدارة شركة ناشئة. ويمكن تشبيه حياة الريادي بحقل مليء بالألغام.  

ولكن نظراً إلى المدة الزمنية المحدودة كان عليّ تقسيم حديثي إلى ثلاث جوانب رئيسية تتعلق بحياة الشركة الناشئة. وفي كلّ جانب، شرحت خطأ رئيسيًا يرتكبه المؤسسون.  

والجوانب الثلاثة التي ركّزت عليها كانت: فريق العمل، المنافسة والسوق. 

وكلّ ريادي يهتمّ حقًّا بأداء شركته الناشئة عليه التفكير دائمًا بهذه الجوانب الثلاثة:    

الفريق: "هل يتّسم فريق عملي بالدينامية اللازمة؟" 

الدينامية هي ما تجعل فريق العمل رائعًا.

دينامية الفريق هو موضوع بالغ الأهمية ويستحق مقالاً لوحده. ولا بد من التوضيح بأن الأمر لا يتعلق فقط بأن يكون كل عضو ماهراً في ما يقوم به. فأنت تسمع كثيرًا عن أهمية "توظيف شخص بارع" لكن العمل الجماعي ضروري. وصحيح أن المهارات تهم ولكن أن يكون لديك التوجه الصحيح والاندفاع الكبير وأن تكون صاحب ضمير حي، كلّها أمور تهمّ بالقدر نفسه. 

ويجب أن يكون الفريق متوازناً بمعنى أن يكون كافة أعضاءه مندفعين بالقدر نفسه. وإذا كان لديك ثلاثة مؤسسين شركاء بينهم اثنان يصلان الليل بالنهار بينما الثالث يتصرف كموظف، فإن الشركة الناشئة ستواجه المشاكل. 

لا شيء يحطّم المعنويات مثل أن تشعر بأن أحد أعضاء الفريق لا يقوم بعمله. ففي العادة يحاول الآخرون التعويض عن ذلك ولكنهم يخفقون في التعامل مباشرة مع المسألة حتى لا يعودوا قادرين على الاحتمال. وغالباً ما تنتهي هذه الأوضاع بشجار كبير وضغائن ومشروع مجهض. 

المنافسة: ما الذي يجعلني متفوّقًا عن المنافسين؟ 

إذا كنت تؤمن بقاعدة وجود ثلاثة متنافسين على الأقل في السوق، فأنت تفترض بأن هناك على الأقل ثلاثة فرق تعمل على المفهوم ذاته مثلك الآن. وحتى لو لم تستطع أن تجدهم خلال بحثك فعليك أن تفترض أنهم هناك بنواياهم الشريرة، يخططون ويتآمرون لإبعادك عن النجاح وتحقيق ملايين الدولارات من العائدات.

 تفكير مخيف أليس كذلك؟

حسناً، هذه المنافسة هي واقع لا مفرّ منه. وأن تكون في شركة ناشئة يعني أنك في سباق مع آخرين حيث يكون الفائز هو الشخص الذي ينطلق أسرع ويتوسّع بشكل أفضل ويبقى دائماً في الطليعة، إلى أن يبيع شركته أو يدمجها مع شركة أخرى أو يطرح أسهمها في الاكتتاب العام. 

إذاً السؤال الكبير الذي يتفادى الناس طرحه على أنفسهم هو "ما الذي يجعل شركتي الناشئة أفضل من الشركات الأخرى في المجال ذاته؟". 

وعندما أقول أفضل، أعني أفضل بعشر مرات لا أفضل بنسبة 10%.

إليك بعض الأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك: 

ـ هل فريقي متفوق؟

ـ هل السوق التي انطلقت فيها هي السوق الصحيحة؟

ـ هل الخصائص التي انطلقت بها هي الأفضل بالنسبة لهذه السوق المتخصصة؟

ـ هل لدي خطوة "سرية" لا يملكها غيري وستجعل المستخدمين يحبون منتجي أكثر ويفضلوه عن باقي المنتجات الأخرى؟

ـ هل لديّ خبرة في المجال أي المعرفة الضرورية التي لا يسهل على الآخرين الحصول عليها؟    

لإعطاء مثال على ذلك، تحدّثت عن وليد سينجر، أحد مؤسسي موقع بريسيللا  Presella، الذي يملك عشر سنوات من الخبرة في مجال تنظيم الفعاليات المحلية والإقليمية. وهو يعرف تقريباً الجميع وكل ما يحصل في هذا القطاع. 

هذا يمنح الشركة تفوقاً على الشركات الأخرى في مجال الفعاليات والتذاكر الرقمية. فإن لم يكن لدى الآخرين الخبرة والمعارف، فعليهم الحصول عليها، أي عليهم أن يبنوا العلاقات الصحيحة ويفهموا القواعد ويكتسبوا ثقة اللاعبين ومليون أمر آخر مهمّ. وكل هذا يأخذ وقتاً لاكتسابه وتطبيقه في الشركة، لذلك فهو يبطئ حركتهم في السباق. وسيرتكبون طناً من الأخطاء والفرضيات الخاطئة في الطريق وهي أخطاء قد تكون "برسيللا" قادرة على تفاديها بالكامل. 

لذلك فإن الخبرة في المجال منحت بريسيللا أفضلية تنافسية على الآخرين. فما هي الأفضلية التي تملكها؟ 

السوق: هل يلائم منتجي السوق؟   

تتبع الشركة الناشئة المرنة قاعدة شهيرة تتمحور حول مدى ملائمة المنتج للسوق

إن كرّرت الأمر نفسه فيخسر معناه وهدفه. لذلك إنّ أفضل طريقة لشرحه هي عبر تقديم منتجك للسوق ليختبره المستخدمون. 

ويسهل جدًّا نسيان هدفك العام حين تغوص في التفاصيل الصغيرة لشركتك المدللة، وتستغرق وقتاً طويلاً في التصميم والتحديات المرتبطة بالتطوير (وهو أمر لا بد منه).

فحين تكون مشغولاً كثيرًا في تطوير المنتج، يسهل عليك الانحراف عن مسارك وعندها تبدأ في بناء أمور لا أحد يريدها. والطريق الوحيدة لضمان أن تبقى على السكة الصحيحة هي عبر إجراء عمليات تفقد منتظمة على الموقع أو التحقق من المعايير والطلب من أشخاص آخرين (مستشارين، مرشدين أم غيرهم) إلقاء نظرة على الموقع وإطلاعك إن كان منتجك ما زال مثيرًا للاهتمام. 

في النهاية، هذه الأسئلة الثلاثة هي أسئلة قيّمة عليك التركيز عليها دائمًا. والنقاط الأخرى التي لم يكن لدي الوقت لأذكرها تتضمن سوء إدارة الأموال، عدم امتلاك خطة لاستقطاب الزبائن أم الانطلاق، التركيز كثيرًا على الشق القانوني، إساءة تقدير أهمية الإرشاد والكثير غيرها من الأمور التي سنتطرق إليها في الوقت المناسب.

Read In

Share

Related Articles