أربعة طرق للابتكار في قطاع السفر على الإنترنت

اقرأ بهذه اللغة

تواصل شركات الطيران العملاقة "طيران الإمارات" و"الاتحاد للطيران" و"الخطوط الجوية القطرية"، إلهامنا بهيمنتها على الصعيد العالمي. ولكن على الرغم من تصميمها على أن تكون ريادية في كل شيء، من الأسطول إلى الشبكة إلى الخدمة، هناك مجال واحد حيث يمكن لهذه الشركات العملاقة أن تتطور أكثر: الابتكار الرقمي.

نحب السفر

هنا في الشرق الأوسط، تعد رحلات العمل الكثيرة والعطل الإقليمية والسياح الدوليين جزءاً من حياتنا اليومية. وبالنسبة لي، أجري 8 رحلات شهرياً من دبي التي تفتخر بأنها استقبلت 8 ملايين زائر في العام 2011. تصبح السياحة بسرعة جزءاً مهماً من اقتصاداتنا. فالسوق الحرة في دبي لوحدها جنت عائدات بقيمة 1.46 مليار دولار. واشترت "طيران الإمارات" و"الاتحاد للطيران" و"الخطوط الجوية القطرية" جميعها طائرات حديثة وتواصل الاستثمار في صالات فخمة للمسافرين وطهاة على متن الطائرة وخدمات أخرى.

غياب الابتكار الرقمي في قطاع السفر

في ظل كل هذا الاستثمار في مجال السياحة والسفر، أين الابتكار؟ لدى "طيران الإمارات" و"الاتحاد للطيران" و"الخطوط الجوية القطرية" فرصة ذهبية للإظهار للعالم بعض الأفكار المبتكرة التي تبرز في المنطقة، وليس واجبها فقط القيادة فحسب، بل أن تقوم بتحفيز الابتكار الرقمي في قطاع السفر. في ستينيات القرن الماضي، أدركت الخطوط الجوية الأميركية قيمة التكنولوجيا في السفر ولذلك ابتكرت منتجات جديدة مثيرة مثل "سابر" للتوزيع وبعد ذلك Orbitz.com ـ واللتين اندمجتا لاحقاً قبل أن تواصلان العمل كشركتين مستقلتين ناجحتين.

مثال آخر على الابتكار في السفر، حيث كشفت KLM مؤخراً عن خدمتها الجديدة المثيرة التي تسمح للمسافرين باختيار الجالس إلى جانبهم في الرحلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فايسبوك أو لينكدين. وعلى الرغم من أن البعض يعتبر هذه الخدمة تطفلاً، إلاّ أني أرحب بالقدرة على الجلوس استراتيجياً إلى جانب زبون أو رب عمل مستقبلي أو زوجة مستقبلية. هذه طريقة جديدة للنظر إلى التواصل الاجتماعي أبعد من صفحات المعجبين وحسابات تويتر والتدوينات. وهي تحمل السفر إلى مستوى شخصي بالكامل وأكثر إثارة.   

وكما أشرنا في مقال سابق في ومضة، فإن السفر على الإنترنت هو فرصة هائلة ولم يتم استغلالها في المنطقة. وعلى الرغم من أننا نرى عدداً من الشركات الناشئة الحماسية في فضاء حجز التذاكر مثل Travel Sheikh أو ClearTrip.ae، لا نزال نفتقد إلى الحلول الرقمية المبتكرة للسفر التي ترضي عطشنا التنامي إلى الاتجاهات الاجتماعية والاتجاهات الخاصة بالمحمول واتجاهات رقمية أخرى.

 أفكار رقمية مبتكرة

أرى وأنا أكتب هذه الكلمات على متن الطائرة، أربعة مجالات أولية حيث يمكن لشركات الطيران، ومقدمي الخدمات، ورجال الأعمال الإبداع رقمياً من أجل ترسيخ شركات طيراننا الكبرى كشركات عالمية رائدة:   

المحمول:

مع بلوغ معدّل انتشار الهواتف المحمولة ما يزيد عن 200% بحلول نهاية عام 2009، أًصبح المحمول مستعداً "للسفر". وفي حين سجّل Apple Store، 25 مليار تحميل لتطبيقات خاصة بالمحمول، إلاّ أن العثور على تطبيق خاص بالسفر للمنطقة، محطّم للمعنويات. ويكشف بحث سريع على الإنترنت ما مجموعه ثلاثة تطبيقات للمحمول تخص "طيران الإمارات" و"الاتحاد للطيران" و"الخطوط الجوية القطرية"، في حين أن كلاً من الشركات الأوروبية الرائدة المنافسة تملك بمفردها ستة تطبيقات.

الفرصة: طوّر تطبيقات للمحمول ليس فقط لتسجيل الدخول وبرامج نقاط الوفاء، بل أيضاً لجميع جوانب السفر بينها الحجز على الإنترنت وتخطيط السفر والدليل في المطار ودليل الوجهات وخدمات الدفع عبر المحمول، إضافة إلى مجالات كثيرة أخرى.

تحليلات العملاء: تعرف الخطوط الجوية إلى أين ذهبت وأين تريد أن تذهب، وما الذي ترغب في تناوله، وأين ترغب في الجلوس، وما الذي تريد مشاهدته، وكيف تدفع. ومن أجل تحسين الترابط بين العملاء عبر الدورة الكاملة للرحلة، يجب أن يقدّم السفر على مستوى شخصي. وهذا التوجه تراه في البنوك حين تزور صرافاً آلياً عبر خيار: "إجراء معاملتك الاعتيادية".

الفرصة: قدّم خبرة تكون فعلاً حسب طلب الزبون للحجز والتنقل في المطار وتسجيل الدخول والخدمات الخاصة بالطائرة. وعلى سبيل المثال، لدى الأشخاص الذين يقومون برحلات عمل متكررة، حاجات محددة تتعلق بمواعيد الرحلات والتنقل والمقاعد التي يجب أن تكون معروفة لكل شركة طيران، وربما تتشاركها عدة شركات. وأيضاً كم سيكون رائعاً أن تستأنف مشاهدة فيلم لم تنهه في رحلة سابقة أو يكون لديك خيار الحصول على توصيات مثل الاقتراحات التي يعرضها Amazon.com والتي تتناسب مع ملفك الشخصي؟  

التمركز محلياً: من حظ المنطقة أنها تتمتع بميزة تنافسية من حيث موقعها المركزي فيما يتعلق بالسفر بين أوروبا وأفريقيا والأميركتين وآسيا. ومن خلال الاستفادة من هذه الفرصة، يمكن لشركات الطيران بسهولة أن تتوسّع من أجل إنشاء شبكات لمسافات طويلة. ولكن كل بلد لديه ثقافة فريدة من نوعها، وعادات خاصة بالزبائن وذهنية متطورة لدى العملاء وهي جميعها يجب تلبيتها.

الفرصة: يجب أن تنسجم خدمات التسليم محلياً مع مميزات كل منطقة. وعلى سبيل المثال يمكن تصميم خدمات الدفع حسب طلب المسافرين من أميركا الشمالية الذين من المريح لهم استخدام بطاقات الائتمان أو حتى الدفع عبر المحمول، وفي الوقت نفسه توفير الإمكانية للمسافرين من الشرق الأوسط أن يدفعوا نقداً إذا كانوا يفضلون ذلك أو عبر البنك. ويمكن أيضاً أن يكون للمسافرين الأوروبيين البارعين بالتكنولوجيا حاجات مختلفة خلال البحث الخاص بالسفر لا تقتصر على الأسعار وخلال البحث المستند إلى جداول أعمالهم.     

الاتجاه الاجتماعي: لم يتم حتى الآن تفعيل الشبكات الاجتماعية على أي شركة طيران محلية. ويجب أن يتجاوز تطبيق الاتصالات الاجتماعية بشكل حقيقي، خيارات "like" و"tweets" وأن يبدأ بمد شبكة تواصل بين المسافرين الذين يتمتعون بذهنية متشابهة في العالم الواقعي.

الفرصة: إضافة إلى مثال KLM السابق، هناك أمثلة عديدة على مواقع إلكترونية تسمح للمستخدمين بتشارك الرحلات والأسفار والتخطيط لبرامج سفر كاملة من خلال الاستعانة بأفكار من أصدقاء. Sawty هو أحد الأمثلة على لاعب إقليمي يعمل في هذا الميدان الذي يمكن أن يتطلع إليه الآخرون.

السير قدماً

لا شك أن هناك عدداً من الميادين حيث يمكن أن يستفيد قطاع السفر من الابتكار الرقمي. وأول خطوة لشركات الطيران لتخلق ثقافة ابتكار داخلية، هي محرّك أفكار. ومن ثم، تحتاج إلى تفعيل الأفكار الداخلية، وتشجيع البائعين ورجال الأعمال على الاستعانة بأفكار من شركاء في التكنولوجيا الصديقة للبيئة ومفاهيم تستعين بأفكار الجماهير ومسابقات للابتكار أو بائعي التكنولوجيا الخاصة بالسفر. ان نضج قطاع السفر وتفوقنا التنافسي الإقليمي، يجعل القطاع مصدراً رئيسياً للابتكار الإقليمي بهدف الاستخدام العالمي.

يجب أن تسعى منطقة الشرق الأوسط لمعيار عالمي جديد في ميدان السفر الرقمي، بالإضافة إلى تقديم خدمات تغيّر القطاع وتقديم الإلهام لرجال الأعمال والمبتكرين على حد سواء.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة