سبراود للتمويل الجماعي الخاص بالشركات الناشئة حول العالم

اقرأ بهذه اللغة


الفكرة بسيطة: إن كانت لديك فكرة عظيمة لمشروع، لماذا عليك أن تنتظر مستثمراً في رأسمال مخاطر كي يقتنع بالاستثمار فيك؟ لماذا لا تتوجه مباشرة إلى زبائن محتملين وأصدقائك وعائلتك لترى إن كانوا يريدون المساعدة لتحقيق فكرتك والاستفادة منها؟
 
‎يقول ثيجيس غيردينك، مؤسس "سبراود" وهي شركة تنوي "إحداث ثورة في سوق الاستثمار العالمي في الشركات الناشئة"، ان "هذا العالم لم يشهد بعد فكرة تصبح حقيقة على يد الجماهير ولكني أتوقّع أن هذه بداية عظيمة لأي شركة".
 
‎وبحسب إيريكا لابوفيتز، أحد مؤسسي منصة التمويل المنافسة "إندي غوغو"، إلى أن "التمويل الجماعي ليس أمراً جديداً. فمعظم الناس لا يعرفون أن تمثال الحرية موّل جماعياً. أما الفرق اليوم فهو أن لديك قدرة على الوصول إلى المزيد من الناس أكثر من السابق".
 
‎وبالطبع إن المفتاح لهذا التحوّل، هو الإنترنت. فعام 1997، ضمن معجبو فرقة ماريليون البريطانية جولة بقيمة 60 ألف دولار عبر الإنترنت. ومنذ ذلك الوقت ازداد عدد المنصات لتسهيل تمويل الأفكار مثل كيكستارتر وإنديغوغو. وقد دعمت هذه المنصات مبادرات تراوحت بين الأفلام والموسيقى ومشاريع الأعمال والصحافة، ولكنها لم تكون دائماً تتضمن خيار حصول الممولين على عائدات على استثماراتهم. والأهم من ذلك، أن كيكستارتر وإنديغوغو محدودَين حين يتعلق الأمر بتمويل المشاريع عالمياً. فكيكستارتر يتطلّب حساباً مصرفياً أميركياً في حين لا يمانع إنديغوغو أن يكون الحساب في أي بلد غير أنه يقيّد الدخول إليه من بعض الدول. لذلك فإن سبراود سيكون أول منصة تمويل جماعي كبرى تسمح بأن تأتي الاستثمارات أو عروض الافكار من أي بلد في العالم. 
 
‎مشاركة العائدات
 
‎ينوي سبراود أن يغيّر الواقع الذي يحصل فيه مصدّق الفكرة (believer) فقط على "حوافز" مقابل دعم الشركات الناشئة، حيث يتجه لمنحه نسبة من عائدات الشركة. ويقول غيردينك "أنت تخاطر مالياً كمصدّق للفكرة لمساعدة "رامي فكرة" (pitcher) نحو تحقيق هدفه لذلك عليك على الأقل أن تكون قادراً على الاستفادة مالياً إذا حققت الفكرة نجاحاً". وينفرد سبراود بالقدرة على تحديد العائد من الاستثمار وليس الأرباح. ويوضح غيردينك بأن "الفوائد يمكن أن تستخدم بشكل مرن من قبل أصحاب الأفكار، فيمكنك أن تصطنع تدنّي الأرباح ولكن هذا غير عادل بالنسبة للمصدقين للفكرة. أما العائدات فصلبة ويمكن للمحاسبين في شركة "بي دي أو" للخدمات المالية أن يتحققوا منها سنوياً".

والمحاسبون هم جزء من حزمة عرض الأفكار في سبراود إلاّ أن أياً كان يمكنه أن يعرض فكرته من دون أن يضطر لاستخدام خدمات سبراود الخاصة بالبيئة الحاضنة من أجل ضمان أمن المصدقين بالفكرة. وهذه الخدمات تتضمن عملية تحقق يجريها المحاسبون ومحامو الملكية الفكرية، فضلاً عن رؤية ما إذا كان رامي الفكرة على اللائحة السوداء لأي من المؤسسات التي تشكّل  مجموعة "أي بي أن أمرو" المصرفية الهولندية والتي هي جميعها شريكة لسبراود. ورامي الفكرة لا يحتاج إلى هذه الخدمات ولكنه مجبر على العمل مع "بي دي أو"و"أي بي أن أمرو" إذا تم تمويل فكرته. وبمعنى من المعاني، تعدّ هذه الشركات من المؤمنين بسبراود عبر تقديم خدماتها مجاناً مقابل زبائن محتملين.
 
‎بالإضافة إلى ذلك وعلى خلاف المواقع الأخرى التي تعد بالأموال فقط، يحوّل سبراود فوراً مال مصدّقي الفكرة إلى مؤسسة ائتمانية. وإذا اكتمل التمويل، ينقل المال إلى حساب صاحب الفكرة وإذا أخفقت المبادرة في الوصول إلى هدف التمويل خلال عام، يستعيد المصدّقون للفكرة مالهم. ويشير غيردينك إلى أنه  "على كيكستارتر، يتم خصم الأموال فقط من حسابات المصدقين حين يتم الوصول إلى هدف التمويل. وكصاحب فكرة عليك أن تعرف ما هي كمية المال التي تدخل". فسبراود يهدف إلى تعزيز إمكانية الاعتماد على التمويل.
 
‎تغيير الوضع القائم
 
‎استمدت الشركة إلهامها من المثالية، انطلاقاً من رؤيا لتجاوز البنية الحالية حيث مجموعة صغيرة نسبياً من الناس والمصارف والصناديق تقرر أية فكرة تحصل على الضوء الأخضر وأية فكرة تبقى حلماً. ويقول غيردينك ان "المجموعة الصغيرة من الناس الذين يقرروا من لديه حق الدخول إلى السوق، ليسوا بشكل عام الناس الذين يملكون أسمى الأهداف. وقد بدأ سبراود يكسر هذا الواقع". ويشير إلى أن الأثر سيكون كبيراً خصوصاً في الدول النامية.
 
‎وفي منطقة حيث العديد من الرياديين يشعرون بأنه لا يوجد ما يكفي من رأسمال المخاطر وحيث غالبية الجمهور في عرب نت تعترف بأن قطاع رأسمال المخاطر في المنطقة لا يقوم بعمله على وجه حسن، قد يكون سبراود يحمل جديداً. ولدى غيردينك العديد من الأسباب كي يتجنّب المستثمرين في رساميل المخاطر، وقد حدد السقف الأعلى للاستثمار بـ40 ألف يورو وذلك لتفادي أن تختطف الشركة من قبل أحد هؤلاء المستثمرين. وأكثر الإجراءات فعالية التي قام بها سبراود، هي الحد من التأثير الذي يطلبه هؤلاء المستثمرون، وعلى سبيل المثال تفادي إمكانية أن يصرّ أحدهم على الحصول على مقعد في مجلس الإدارة خصوصاً لأن التمويل الأساسي قد لا يكون كافياً للحيلولة دون إجراء جولة ثانية من التمويل.
 
‎وهذا يعني بحسب غيردينك انه "منذ البداية تكون خسرت شركتك. وهذا لا يجب أن نسمح بحصوله. أنا أؤمن حقاً بأن عليك أن تمنح صاحب الفكرة حرية التحرك بالكامل بمجرد أن يجمع رأس المال الأساسي. وعندها يكون هذا الشخص أكثر حرية في القيام بالمخاطرة وملاحقة الأحلام الكبيرة التي لن تكون ممكنة مع أصحاب مصلحة لديهم أهداف قصيرة المدى".  ولكن يبقى القرار حيال منح أصحاب الأهداف البعيدة المدى سلطة في مجلس الإدارة أم لا، سؤالاً مفتوحاً. وبالطبع إن الذين يعرضون أفكارهم مع سبراود سينسون المعرفة التي قد يجلبها المستثمرون في رأسمال المخاطر إلى الشركة.
 
‎وبالإضافة إلى ذلك، لا بد أن يكون المصدقون محليين لأنهم أكثر معرفة بالسوق وبرواده. فمقهى في بيروت لن يحصل على تمويل من أوروبي بل من سكان بيروت الذين سيستفيدون من أن يكون في جوارهم مقهى. وسبراود بحد ذاته هو أول حالة اختبار خاصة وقد أثبتت قاعدة المستثمر هذه "الميزة" المحلية. ولدى سبراود 67 "مصدّق" من هولندا مسقط رأس المؤسّس. وحتى الآن تم جمع 1% من هدفه المتمثل بجمع 705000 يورو. غير أن غيردينك لا يشعر أنه يواجه رادعاً، إذ انه يحس بأن بإمكان منصّته أن تقدم طريقة لأفكار التمويل تتراوح بين السيارات الأكثر صداقة للبيئة والفنادق تحت الماء المشيّدة بالكامل من الزجاج.  وهو يقول "تخيّل أن الجميع بالمبدأ قادر على بدء شركة، وأنه بمجرد وجود ما يكفي من الناس ليؤمنوا بها تولد وتكون حقيقة راسخة، حينها سيكون العالم بالتأكيد مكاناً أفضل".

ــــ

فرناندي تسمّي نفسها مدمنة أخبار. تتمتع بفضول لا يشبع. وقادها حبها الكبير للشرق الأوسط وخلفيتها في مجال الأمن والسياسة إلى مكان تتلاقى فيه المجالات الثلاثة: بيروت. وهي تتابع التغييرات التي تحصل في المنطقة من الثورة إلى الابتكار. بإمكانكم متابعتها على تويتر على @fernandevtets.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة