هل ستنفجر فقاعة مواقع الشراء الجماعي في العالم العربي؟‎

اقرأ بهذه اللغة

 منذ الصعود الصاروخي لموقع "جروبون" Groupon بدءاً من إطلاقه في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 بتمويل أساسي بلغ ستة ملايين دولار، إلى شائعات عن تقييمه بعشرين مليار دولار بحلول يونيو/حزيران 2011، ظهرت مواقع الشراء الجماعي بكثرة حول العالم أملاً بالحصول على جزء من الكعكة. ومنذ أن صادق موقع LivingSocial على سوق التجارة الإلكترونية في العالم العربي عبر الاستحواذ على "جونابت" (GoNabit) في يونيو/حزيران الجاري، يبدو أن مواقع الشراء الجماعي تنتشر بسرعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من أي منطقة أخرى في العالم حيث يوجد 15 موقع على الأقل من هذا النوع أطلقت العام الماضي. ولكن هل هذا النمو مستدام؟

في سوق الشرق الأوسط الحالي، قد يسهّل انخفاض كلفة التجارة الإلكترونية، على شركات الصفقات اليومية أن تنشئ موقعاً وتتوسّع. ولكن العيوب في نموذج الشراء الجماعي نفسه يتركه عرضة للفشل إذا لم ينفذ بعناية.  

النموذج بسيط جداً: مواقع تقدم حسومات يومية في مطعم محلي أو متجر تجزئة. ولكن الحسم يكون نافذاً فقط إذا توفّر الحد الأدنى من عدد الأشخاص المسجّلين. وهذا ما يجعله "قسيمة جماعية" (group coupon) أو "جروبون" "groupon". ويجذب النموذج المتاجر لأنه يضمن لها عدداً معيناً من الزبائن دون الحاجة إلى الاستثمار في مجال الإعلان التقليدي. وفي الوقت نفسه، تجني مواقع الشراء الجماعي المال عن طريق أخذ عمولة على البيع، فيما يحصل العملاء على خدمات بسعر أقل.. وبذلك يكون الجميع سعداء.

ولكن ليست هذه الحالة دائماً فقد يفشل الموقع بشكل ذريع كما حصل مع "بوزي كافيه" في الولايات المتحدة الذي خسر الكثير من المال من خلال التسجيل في جروبون لأن سعر الصفقة وتوقيتها كانا مناسبين لـ"جروبون" ولكن ليس لـ"بوزي". فقد تدفق الزبائن على المتجر وأصيبوا بالإحباط والعديد منهم احتال على الموقع من خلال صرف القسيمة نفسها عدة مرات. وقد يفرض نموذج موقع الشراء الجماعي أيضاً تكاليف على متاجر التجزئة أعلى مما كانت تدرك من دون أن تجلب لها زبائن متكررين.    

أما في ما يتعلق بـ"جروبون" بشكل خاص، فلم ينته سوء التقديم هنا. فقد تعرضت أساليبها المحاسبية لديه للانتقادات، حيث كشف تحقيق للجنة الأوراق المالية والبورصة أن عملاق الصفقات اليومية كان يحاول إخفاء خسائر صافية تبلغ أكثر من 400 مليون دولار عام 2010.  وانخفض الاكتتاب العام للشركة إلى ما بين خمسة وعشرة مليارات دولار، ما دفع المؤسس المشارك أندرو ماسون إلى أن يصب جام غضبه بشكل صريح على الصحافة "السيئة" في مذكرة داخلية لاذعة. 

لذلك يجب أن تشكّل قصة جروبون تحذيراً لمواقع الشراء الجماعي في المنطقة علّها تبقي ممارساتها شفافة. ولكن مع تسارع انتشار هذه المواقع في الخليج والمشرق، من المرجّح أن تبرز إلى السطح الكثير من قصص خيبات الأمل هنا أيضاً.

ويؤكد مؤسس "جونابت" (GoNabit) دان ستيورت أنه يراقب الأرقام بعناية كي يتفادى هذا النوع من التجربة السيئة التي حصلت مع "بوزي"، قائلاً "لا نريد أن نبيع أكثر من 30% من قدرة الشركة. فـ30% تتجاوز أحياناً هذه النسبة لأن الزبائن يتدفقون في أوقات شعبية. فأن نبيع 50 ليس مشكلة ولكننا مؤخراً حصلنا على صفقة مع أحد الشواطئ باعت 800 قسيمة لذلك علينا أن نكون حذرين". وكجزء من LivingSocial ، تحاكي "جونابت" ممارسات الشركة الأم في تتبّع حركة الزوار نتاجها.

وحين يتعلق الأمر بإرضاء الزبائن، تمثل المنطقة تحديات فريدة. والأبرز بينها ان استخدام بطاقات الائتمان على الإنترنت في الشرق الأوسط التي تميّز الاستهلاك في الولايات المتحدة ليس شعبياً كما هو في أسواق الشرق الأوسط مثل مصر. وهناك، تقدم مواقع مثل المنافس الشرس لـ"جونابت"، كوبون خدمات الدفع نقداً عند الاستلام. وفيما جعل رفض "جونابت" لتقديم خدمة الدفع عند الاستلام، من الأسهل الاستحواذ عليه،  سيبدأ الآن تقديم هذه الخدمة لكي يتماشي مع غيره من المواقع، مسجّلاً أول عرض لـ" LivingSocial" للدفع عند الاستلام في أي موقع جغرافي. ولكن يبقى أن نرى ما إذا كانت خدمة الدفع عند الاستلام ستسمح للتجارة الإلكترونية بأن تترسّخ في المنطقة.

وتنافس "جونابت" و"كوبون" على تقديم عروض  مغرية وإسعاد الزبائن في جميع أنحاء المنطقة، وفي الواقع قد تثبت مصر أنها حقل تجارب جيد. فقد انطلقت الشركتان في القاهرة في ربيع هذا العام، وهما تتنافسان الآن مع موقع البيع الجماعي "أوفرنا" (Offerna)، والذي حصل مؤخراً  على استثمار من صندوق رأس المال المخاطر "إنديفالوبرز" (Ideavelopers). ومع عودة الشركات المحلية للوقوف على قدميها بعد الثورة، سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت مواقع الصفقات اليومية ستتمكن من الإبحار بنجاح في اندفاع الجماهير في أكبر مدينة في العالم العربي لمساعدة الشركات في إعادة بناء قاعدة عملائها.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة