إحداث ثورة تغييرية في التعليم بمنطقة الشرق الأوسط: نظرة إلى شركات ناشئة في مجال التكنولوجية التعليمية

اقرأ بهذه اللغة

في واقع يبلغ فيه معدل البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط واحد من أصل كل أربعة ويتجاوز دين طالب الجامعة في الولايات المتحدة تريليون دولار، من الواضح أن النظام التعليمي مفلس. لذلك يجب تغيير شيء ما في طريقة التعليم وأشكاله. وكما عبّر عن ذلك السير كين روبنسون، الذي تحدث في مؤتمر "تيد"TED  عن قدرة المدارس على قتل الإبداع، نحن نحتاج إلى "ثورة في التعليم".

وبالطبع لكل بلد ومنطقة خاصياتها حين يتعلق الأمر بالتعليم. وعلى سبيل المثال، فإن الغياب العام للمحتوى العربي على الإنترنت قاد إلى غياب كامل أيضاً للتطبيقات العربية للمحمول التي تعلّم الأطفال العرب لغتهم الأم. وهذا الغياب أوحى للثلاثي النسائي مؤسسات موقع "كتابي" لإصدار ثلاثة تطبيقات خاصة يمكنهن استخدامها مع أطفالهن.

وبما أن القطاع العام فشل في التأسيس لتغيير طويل الأمد، من أفضل لإحداث التغيير من الناس الذين لا يعيرون الكثير من الأهمية للوضع القائم والذين يمكن الثقة بهم لفرض تغيير من الخارج؟ و"كتابي" هو مثال واحد، ففي الشهرين الماضيين، تحدثت إلى عشرة من أهم رواد أعمال في مجال التعليم في المنطقة للحصول على فهم شامل لكيفية إنعاش التعليم عبر التكنولوجيا.  

يعمل هؤلاء على أجزاء مختلفة من سلسلة القيمة في التعليم. فلمرحلة ما قبل الحضانة، يقوم "كتابي" فضلاً عن "بيبي أينشتاين" Baby Einstein الخاص بالشرق الأوسط و"المفكرون الصغار" بخلق محتوى وتطبيقات لتعليم الأطفال العرب باللغة العربية (اذهب وتحقق بنفسك). أما سنان طيفور وفؤاد جرجس مؤسسا منصة "Codely " على الإنترنت فيهدفان إلى دمقرطة وتغيير الطريقة التي يتعرف بها الأطفال على علوم الكومبيوتر، في حين يخلق بول بابو والفريق الذي يقف وراء Emuallim.com أدوات للمساعدة في ازدهار التعليم على الإنترنت في المنطقة.

وقد أضافت جهود التعليم على الإنترنت مثل التي تبذل في Emuallim وQayrwan ، قيمة عبر خلق المزيد من فرص العمل بشكل فوري تقريباً وإحداث تغيير في هذا المجال يتجاوز التعليم التقليدي. فموقع "اعزف" يعمل على تأمين دروس تعليم الموسيقى على الإنترنت للمستخدمين المحليين والعالميين، فيما  Teeks for Geeks تستخدم برامج مختبرات افتراضية وبرامج آلية لدعم التعليم تهدف إلى إنشاء "يوتيوب التدريب على تكنولوجيا المعلومات".

وأخيراً يتضمن العمل في القطاع الخاص عملية غوص مثيرة للحماس في عالم الألعاب الجدية، ويعتبر موقع "Rubicon " الأردني الرائد حتماً في هذا المجال. فآخر ألعاب الموقع " Math Mage" تعمل على تعليم المهارات الذهنية في الرياضيات من دون التضحية بتجربة اللعب المسببة للإدمان والمناسبة لأي جمهور عالمي. وفي حين أن استعراض اللعبة قد يكون أكثر من مناسب هنا، إلاّ أنه يكفي أن أقول أني كنت أعرت فروض الرياضيات اهتماماً أكبر لو كانت اللعبة موجودة وأنا في الصف الخامس.

تجعل هذه المشاريع الناشئة، التعليم يبدو أكثر مرحاً ولكن التحديات كثيرة، أولها أن على القيمين عليها تعريف المستثمرين على هذا المجال جيداً. فإحدى الشركات التي أجريت مقابلة مع مؤسسيها ذهبت إلى حد اتخاذ قرار بإطلاق منصتها باللغة الإنكليزية بدلاً من العربية لإيجاد مستثمرين.

والتحدي الثاني الكبير للمنصات على الإنترنت، يكمن في بوابات الدفع التي لا تزال حديثة جداً في المنطقة. ثالثاً، أشار رواد أعمال إلى أن جمع فريق من الخبراء القادرين على العمل على حل مشاكل تعليمية متعددة الجوانب يستغرق وقتاً. الضغط في قطاع التعليم أعلى من القطاعات الأُخرى، وكما قالت كوني يويل من مؤسسة ماك آرثر (وأعادت صياغتها أودري ووترز) إن "هناك قيمة في المخاطرة والفشل السريع والمتكرر ولكن ليس في بيئات عالية المخاطر مع أطفال الآخرين".   

وأخيراً، تواجه الشركات في مجال التعليم تحديات فريدة تتمثل بأن المستهلكين النهائيين أي الطلاب مثلاً، ليس لديهم دور في سلطة القرار على بيئة الاستهلاك. وهذه مشكلة بالنسبة لمحمد أبو موسى من Qayrwan الذي حاول منح دروس تحضيرية على الإنترنت لطلاب المرحلة الثانوية في الأردن قبل أن يدرك أن الأهل الغارقين في أساليب التعليم التقليدية ليسوا مستعدين لمنح التكنولوجيا فرصة في المساهمة بتعليم أولادهم.

وقد أمضت أنّا باتشيلدر، المؤسسة المشاركة ورئيسة Bon Education، وقتاً أسهل في العمل مع المدرسين في منطقة الخليج لتعليمهم كيفية استخدام الإعلام الاجتماعي وغيره من التكنولوجيات. فقد استفاد هؤلاء بشكل واضح من خدمات Bon Education، وقال بعضهم إنهم عادوا للاستمتاع بالتعليم. ولا تزال أنّا ترى أدلة على أن "مدرسين مبدعين ومندفعين يبدون عالقين في حلقات مغلقة بسبب ضغط نظام الاختبار".

ولكن كل هذا لا يمكن أن يمنع الرياديين من الدفع لتغيير الوضع القائم، ومن الواضح لدى رؤية الشركات المتخرجة من مسرّعات النمو وفعاليات ستارتب ويك آند في المنطقة أن التكنولوجيا التعليمية في ارتفاع. وبعد الحديث إلى 14 شركة ناشئة في أويزيس 500 في مارس/آذار، سررت باكتشاف أن أربعة منها تركز على التعليم. وفي ستارتب ويك آند دبي في مايو/أيار، فوجئت مجدداً حين أدركت أن 10% من الأفكار المعروضة تركز على التعليم فيما حاولت اثنتان أو ثلاثة التركيز على التوظيف في مرحلة ما بعد الدراسة.

يحتاج التعليم إلى ثورة تغيير، ومن الواضح لدى النظر إلى هؤلاء الرياديين الشباب أن الريادة في مجال التعليم بمنطقة الشرق الأوسط بدأت تقترب من النضج.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة