"استوديو ميم" في مصر: رائد في صناعة الأثاث التقليدي

اقرأ بهذه اللغة

في عالم تكثر فيه الشركات الناشئة التي تركز على تطبيقات المحمول والتكنولوجيا، برز مشروع صغير يجمع بين الفن والتراث والاستدامة البيئية والشغف الشخصي، وقد نما هذا المشروع الصغير ليصبح شركة ناشئة ملهمة في مصر اسمها "استوديو ميم"Studio Meem.   

تقوم "استوديو ميم" بصناعة أثاث بطريقة فريدة، حيث تعتمد بشكل أساسي على جريد النخيل، وتجمع بين الأسعار المنخفضة ودعم التقليد المحلي والحفاظ على البيئة. وتشرح المؤسسة منار مرسي أن "الفكرة الأساسية للمشروع هي العمل مع حرفيين في مختلف المجالات وإنتاج أغراض حديثة يمكن أن تستخدم لمنتجات أصغر، للأكسسوارات المنزلية أو الأثاث أو حتى فن العمارة".  

و"ميم" هو الحرف الثالث عشر في الكثير من اللغات السامية، واسم يفترض أنه جاء من رمز الماء في اللغة الهيروغليفية المصرية والذي استخدمه الفينيقيون لاحقاً ككلمة تعني الماء. وفي العربية الفصحى يمكن لإضافة "ميم" إلى بعض الكلمات أن تحوّل معناها إلى مكان. وذكرت منار مرة على المدونة الإلكترونية بأنّ حرف الميم "ليس فقط الحرف الأول من اسم مؤسسة المشروع وشهرتها بل إن جماليته تكمن في قوته اللغوية التي تحوّل الكلمات إلى أماكن، وعلاقته بالطبيعة وبالمصريين القدامى وأيضاً لارتباطاته البدوية والمتعددة الثقافات".       

وأثناء متابعة مرسي لدراستها الماجستير المزدوج في الهندسة المعمارية والتخطيط الحضري من جامعة برينستون، وجدت نفسها تفكّر بشكل دائم بجو منزلها وتشرح قائلة "أردت أن أبدأ باستخدام جريد النخيل. وبدأت أجمع الجريد في منزلي من المتاجر والطرقات ومن أي مكان أجده فيه".  

وجريد النخيل متوفر دائماً في مصر، أكثر من الخشب حتى، وكان يستخدم تقليدياً لصناعة الأثاث ولكن شعبيته تراجعت كمادة صناعية، وأدركت مرسي وجود فرصة كبيرة لمشروعها في ظل وجود 20 مليون شجرة نخيل في مصر، ومليون طن من النفايات سنوياً من هذه الأشجار التي تنتظر أن يعاد استخدامها.

وأضافت "هذه مادة تقليدية في مصر وهي تتميز بالاستدامة البيئية وتشكل حرفة جميلة للحرفيين وتحافظ على طابعها التقليدي". وتأمل مرسي بأن تعيد التقدير للجريد كمادة أصلية وأصيلة في صناعة الأثاث.

ولم تكن مرسي الوحيدة التي رأت إمكانيات الجريد، فقد فازت بجائزة "ريد دوت ديزاين" Red Dot Design وجائزة "جود ديزاين" Good Design من متحف شيكاغو للأعمال الحرفية بعد عرض بعض النماذج الأولية. وتم اختيار "استوديو ميم" أيضاً من بين المتأهلين للنهائيات في مسابقة معهد ماساشوستس التكنولوجي (MIT) حيث حصلت منار على المساعدة في خطة الأعمال الخاصة بمشروعها وعلى ردود فعل إيجابية.  

ومع إطلاق منار الشهر المقبل الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة، ستركّز بشكل كبير على المبيعات وبناء فريق تسويق كفوء لـ"استوديو ميم". وهي تخطط لتوسيع شبكة الحرفيين الذين تتعامل معهم عبر عرض مشاركة أكبر في العائدات، وتسعى إلى جذب قاعدة زبائن أوسع مع خدمات تكميلية مثل التصميم المعماري والداخلي. وقالت "أحب أن أفكر بالشركة كمختبر يقوم على الأبحاث".  

وتتطلع مرسي، بعد أن موّلت الشركة ذاتياً، للحصول على استثمار وهي تأمل في توقيع صفقة في نهاية العام الجاري. وأسفت مرسي لأن "الكثير من الدعم الريادي يتجه نحو المشاريع التكنولوجية"، مضيفة أنه "بالنسبة لـ "استوديو ميم" الذي يركز أكثر على فكرة حرفية محلية وبيئية، يوجد اهتمام أقل به من جانب الشركات المسرعة للنمو والشركات الناشئة"، ولكنها شدّدت على ضرورة عدم إغفال المشاريع غير التكنولوجية. 

وما يميّز "استوديو ميم" في النهاية هو قدرته الابتكارية على المزج بين القديم والحديث ليترك أثراً اجتماعيًا وثقافيًا متواصلاً. وقد شككت عائلة مرسي بفكرتها في البداية ولكن روحها الريادية هو ما رسم حقاً معالم الشركة. وختمت بالقول "المخاطر أمر لا بأس به والفشل أيضاً"، فهي لا تخشى الفشل وتقول "هكذا أتعلّم وأتطوّر".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة