السخرية البصرية في مصر تتطور إلى بيزنس

اقرأ بهذه اللغة

يُعرف المصريين بأنهم "ولاد نكتة" نظرا لرغبتهم الدائمة في التهكم والسخرية مهما بلغت الظروف وحتى في أحلك الأوقات وأكثرها سوداوية، لكن ربما لم يكن متوقعا أن تتحول خفة الدم إلى بيزنس مربح تتحول بموجبها الفكاهة إلى صناعة احترافية البقاء فيها لمن يُضحِك دائما وأكثر.

"ايجبت ساركازم سوسايتي" Egypt Sarcasm Society ESS أو "المجتمع المصري الساخر" هو مجتمع إلكتروني شبابي لصناعة السخرية أو الفكاهة المجتمعية المصورة. أسس عام 2009 كمجموعة مغلقة على "فيسبوك" من بضعة آلاف عضو، قاصرة على المراهقين والشباب دون الخامسة والعشرين عاما، وغالبيتهم من طلبة المدارس، المنتمين لطبقة اجتماعية راقية ممن يتحدثون الإنجليزية بطلاقة ويستخدمون طريقة الـ"فرانكو أراب" في الكتابة (كتابة العربية بحروف إنجليزية).

بدأت الفكرة كصفحة على "فيسبوك" مغلقة، حيث تجمع فكاهات مصورة ومختلفة. وتطور المحتوى كثيرا بعد الثورة المصرية في يناير/كانون الثاني 2011، فأنشأت المجموعة صفحة عامة مفتوحة للجميع، تحولت إلى ما يشبه المنتدى القائم على فكرة جمع المحتوى الهزلي من الأفراد أو Crowdsourcing، يتشارك فيها الأعضاء برسوماتهم وشخصياتهم الكارتونية المبتكرة.

وازدادت شعبية الصفحة مع تطور الأحداث. وبعد أن باتت السخرية سمة مميزة لحياة المصريين اليومية مما يلاقونه من أوضاع سلبية في البلد، فأصبح لدى الكثيرين ما يشاركونه. وفي أواخر 2011، وصلت الصفحة إلى نحو 80 ألف عضو.

يقول رامي عمر (سبعة عشر عاما)، مسؤول تطوير الأعمال في المجموعة وهو طالب في المرحلة الثانوية بمدرسة دار التربية انه "بعد الثورة، أصبح التهكم كله سياسي مما ساعد في نشر فن السخرية بين الناس وأصبحوا يتشاركونه". ومع اتساع قاعدة الجمهور وشموله فئات أخرى غير الطبقة الراقية في المجتمع، ابتكر أحد شباب ESS واسمه عمرو، شخصية "أساحبي" في مارس/أذار 2012 لتناسب فئة أخرى من الجمهور وهي الفئة الشعبية، والتي حققت انتشارا واسعا بين مستخدمي الانترنت.

ومع الشعبية الجارفة وانضمام عشرات الآلاف من المعجبين، بدأ التفكير في كيفية تحويل المنصة لتجارة رابحة، فشارك المؤسسون بمسابقة Startup Cup ثم توالت عليهم عروض استثمارية وأخرى للاحتضان مع إطلاقهم موقعهم الإلكتروني في مايو/أيار وتسجيلهم نصف مليون صفحة مشاهدة في اليوم الواحد، مع الطبيعة التي ظهر بها الموقع كمنصة ومساحة تذهب إليها المواهب الإبداعية لإظهار أعمالها الفنية ولإضفاء البهجة على من يعاني الملل. واليوم، هناك 70 ألف مستخدم مسجل لدى الموقع ساهموا بأكثر من 112 ألف رسم أو صورة ساخرة.

سجل كريم سامي، وهو طالب في السنة الأخيرة بكلية الطب في جامعة عين شمس، ESS في سبتمبر/أيلول الماضي، كشركة مساهمة تحت اسم "ساركاستك" Sarcastech (وهو يجمع بين السخرية والتكنولوجيا) من دون استثمارات "دخيلة" معتمدة فقط على تلك التي يساهم بها ثمانية شركاء آخرين، كلهم في أوائل العشرينات، وغالبيتهم لديهم خلفية تقنية. ويشرح عمر رفض الشركة للاستثمارات الخارجية قائلا ان "الخبرة تنقص لدى المؤسسين بمجال البيزنس، وبالتالي لن يكون في صالحهم أن يشاركهم مستثمرون كبار".

ويقول سامي ان "نموذج الأعمال أو الـBusiness Model الذي نعمل وفقه يقوم على الاعلانات معتمدين على عدد زوار الموقع المتزايد"، مضيفا أنه تم الاتفاق على حملتين مبتكرتين للاعلانات بهما تفاعل مع الجمهور، لتغطي الشركة تكاليفها خلال أسابيع وتبدأ في تحقيق الأرباح. وتخطط الشركة للتوسع وتكرار النموذج في المنطقة خلال هذا العام بدءا من الإمارات.

ويشير سامي إلى أن الشركة تعمل حاليا على بناء أداة بسيطة لبناء الرسوم الهزلية تسهل على المستخدم صناعة المحتوى الهزلي لإشراك عدد أكبر من الجمهور في صناعة المحتوى. ويضيف أن الطاقات كبيرة ويمكن استخدامها بأكثر من شكل، لافتا إلى أنهم سيبدأون انتاج مواد فيديو ساخرة بخبرات متخصيين في الرسوم الهزلية وفي تصوير الحركة أو Animators.

على صعيد المنافسة، يشكو مؤسس ESS من عدم احترام حقوق الملكية في مصر وهو ما تسبب في سرقة بعض الشخصيات الفكاهية ونسبها لمجموعات أخرى اكتسبت شهرتها بفضل أعمال "ايجبت ساركازم سوسايتي". ويوضح عمر أنه حتى بالنسبة لهؤلاء، فإن الأمر مختلفا لأن المحتوى لا يضاف من قبل الجمهور، كما هو الحال بالنسبة لـESS، وإنما يكون بمثابة العمل الثابت حيث يحصل الموظفون على أجر شهري مقابل ابتكار الفكاهات، رغم اقتصار العمل على فيسبوك دون وجود موقع إلكتروني مستقل. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة