الجامعة الأميركية بالقاهرة تطلق حاضنة جديدة للشركات الناشئة في مصر

اقرأ بهذه اللغة

 "نحتاج في مصر إلى خلق 800 ألف وظيفة سنوياً ولكن علينا أن نبدأ من مكان ما"، هذا ما قاله الدكتور شريف كامل، عميد كلية الأعمال في الجامعة الأميركية بالقاهرة AUC، قبل إطلاق برنامج الريادة والابتكار في الجامعة لحاضنة الأعمال الجديدة داخل الجامعة "آي يو سي فنتشر لاب" AUC Venture Lab.    

وأضاف كامل "مع ارتفاع عدد السكان بحوالي مليونين سنوياً وعلمًا أنّ 60% من السكان هم دون الـ25 من العمر، فثمة حاجة ماسة إلى حاضنات أعمال. ولكي أكون صريحاً جداً، تحتاج مصر ربما إلى 100 حاضنة أعمال".  

إلاّ أن كامل متفائل بأن خطوة صغيرة على الأقل ستحرك الوضع لمساعدة الرياديين والمبتكرين ليدفعوا عجلة الاقتصاد المصري إلى الأمام. وقال إنه "إذا كان لدينا بعض قصص النجاح هنا، فهذا بلا شك سيقود إلى المزيد من المشاريع الناجحة. وأنا أؤمن بالفعل بأن مستقبل أي شركة قوية هو في سوق خاصة تنافسية للغاية".

ستُخصَّص الحاضنة الجديدة في البداية للشركات الناشئة التي شاركت في منافسة فنتشر لاب الأخيرة. وقد استطاع مشاركون من كافة أنحاء مصر تقليص عددهم إلى عدد قليل يخضع حالياً لسلسة دروس تدريب في الأعمال في الجامعة الأميركية بالقاهرة، قبل اختيار خمس إلى ست شركات ناشئة للمرحلة النهائية ليتم احتضانها وتزويدها بمنح صغيرة حسب الحاجة من أجل أن تنطلق.    

وعلى خلاف الكثير من مسرعات النمو في المنطقة ومن بينها "فلات6لابز" في القاهرة و"تحرير2" في الاسكندرية، تعمل "فنتشر لاب" في جميع القطاعات ولا تأخذ أسهماً في أي شركة ناشئة. ومعظم الطلبات التي تتلقاها هي من شركات ناشئة تعتمد على التكنولوجيا وتركز على بناء تطبيقات جديدة للمحمول وعلى الطاقة المتجددة ومنصات البيع.

 ويقول كامل "بإمكانك العثور على أفضل صاحب شركة في قسم علم النفس أو التاريخ أو الفيزياء أو الأعمال. ونحن ننظر إلى هذا الأمر كبيئة حاضنة تخدم الجميع وكافة القطاعات".

 بدورها تقول راوية عبد الله، المستشارة في المشروع، إن "الفائدة من وجود حاضنة في الحرم الجامعي هو أنه بإمكان الشركات الناشئة أن تستفيد من كافة موجودات الجامعة". وهذه الفوائد تتضمن الحصول على إرشاد من البروفسورات وشبكة قدامى الجامعة الضخمة والموارد والمنشآت الأكاديمية وربما الأكثر إفادة هو الطلاب الذين يجربون المنتج الذي تقدمه ويصادقون على حاجته في السوق، وهو ما يميز "فنتشر لاب" عن حاضنات أعمال أخرى في المنطقة.

ويؤمل أن يستفيد الطلاب من وجود الحاضنة في الجامعة أيضاً، ويقول كامل "لا يمكنك أن تعلّم الريادة على مقاعد الدراسة. فلا يمكنك أن تذهب ببساطة وتحضر محاضرة "مقدمة إلى الريادة" ومن ثم تصبح ريادياً".

إضافة إلى إطلاق الجامعة اختصاصًا ثانويًّا عن الريادة ومجلة "بزنس ريفيو" Business Review الفصلية التي تتضمن مساهمات من طلاب ودراسات حالة، يستطيع الطلاب أيضًا أن يسجلوا في صف استشاري يسمح لهم بالمشاركة في جلسات إرشاد وعروض أفكار في الحاضنة.

 هل فترة احتضان لعام واحد هي فكرة جيدة؟

تقدم الجامعة الأميركية بالقاهرة، إلى جانب تسريع نمو لمدة ثلاثة أشهر لجميع الشركات الناشئة، خيار البقاء لمدة عام مع تقييمات دورية بناء على معايير محددة مسبقاً. وقد يكون ذلك ميزة إضافية مهمة في بيئة حاضنة عادة ما تحتضن لمدة ثلاثة أشهر قبل التخرج، ولكن الآراء حول ذلك متنوعة.

 فالبعض مثل أسامة فياض من أويسيس500، خلال مؤتمر عرب نت بيروت، يعتبر أن مدة ثلاثة أو ستة أشهر مكثفة، هي مهمة لحثّ الشركات الناشئة على العمل بجد من أجل أن يكون لديها منتج صالح للتقديم خلال يوم عروض الشركات. فهي قد تتباطأ إذا قُدِّم لها عام من الاحتضان.

 إلاّ أن الكثير من المشاركين في فعالية "التواصل والإرشاد في القاهرة" هذا العام، عبّروا عن إحباطهم من برامج الاحتضان التي لا تعطي الشركات أكثر من ثلاثة أشهر لتعثر على أسس ثابتة، ما يتركهم أحياناً معلقين بعد تخرجهم خصوصاً حين يكون عبء تعليم الشركة الناشئة على عاتق حاضنة تتواجد في بيئة أقل نشاطًا.  

ولكن يبدو أن "فنتشر لاب" تسلك الطريق الوسطي الذي يتضمن عمليات تحقق دائمة ومعايير تنظيمية صارمة.

 العثور على النموذج المناسب

 يقول شريف شبانة، وهو أيضاً مستشار في المشروع، "قمنا بمراجعة الكثير من حاضنات الأعمال الناجحة جداً في الولايات المتحدة وفي الأسواق الناشئة مثل الهند وماليزيا وجمعنا أفضل نموذج يمكنه أن يناسب مصر".  

وفي الوقت الذي تبرز فيه الكثير من حاضنات الأعمال في الجامعات في أنحاء الولايات المتحدة والمملكة البريطانية، تبدو الحاضنة في الجامعة الأميركية بالقاهرة الأولى من نوعها في المنطقة العربية. فـ"ستارت أكس" StartX التي أطلقتها جامعة "ستانفورد"، والتي تم الاستحواذ على سبعة من الشركات التي خرّجتها منذ إطلاقها عام 2010، فضلاً عن "إي لاب" eLab الجديدة في "برينستون"، تدعمان الطلاب الذين يتعلمون في الجامعتين فقط.   

ولكن "فنتشر لاب" في المقابل تفتخر بأنها منفتحة على رياديين من كافة أنحاء مصر. و"ستارت أكس" مثل "فلات6لابز" تقدم فقط ثلاثة أشهر احتضان بينما ستقدم "إي لاب" عشرة أسابيع. وقد عملت "فلات6لابز" في الواقع بشكل وثيق مع "برنامج الريادة والابتكار" وتساعد في الوقت الحالي فريق "فنتشر لاب" على إعداد البرنامج الجديد. 

وبوجود عدة نماذج مختلفة لإسناد عملياتهم، فإن المفتاح هنا هو العثور على استراتيجية مناسبة لمصر. ويقول كامل إن "على الجميع التعامل مع بعضهم البعض ونحن كنا نؤدي دور الشريك التعليمي". وبالفعل، يمكن للتعاون بين القطاعين الخاص والأكاديمي أن يكون له تأثير كبير على البيئة الحاضنة ويجمع بين الخبرات والتمويل وشبكات القدامى وبين الأفكار الجديدة.

وقد تبنت "فنتشر لاب" أفضل الممارسات من جامعة عالمية وحاضنات خاصة ولكن الفريق يعمل على إعداد صيغته الخاصة. وقد اختارت كلية الأعمال في الجامعة الأميركية بالقاهرة فترة احتضان أطول واستقبال طلبات من مختلف أنحاء البلاد ومسابقتين للشركات الناشئة سنوياً، وذلك من أجل زيادة قدرتها على دعم خلق وظائف جديدة في مصر.

يجرّب الفريق أثناء تقدمه الكثير من الخيارات فهو الآن يتطلع إلى تلقي تمويل، وتحديد هيكلية فعالة للإدارة، وفي الوقت عينه تعيين فريق احتضان بدوام كامل في الأشهر الستة المقبلة. ويشرح الدكتور أيمن إسماعيل، المدير الأكاديمي للبرنامج أن "حقيقة أنه مجال مفتوح ولا أحد فعل ذلك بهذه الطريقة من قبل، يمنحنا فرصة لنكون رواداً في هذا المجال. ولكن التحدي يكمن في أنه لا يوجد ممارسات راسخة ومجرَّبة لتخبرنا ما الذي ينجح وما الذي يفشل، بل علينا إجراء الاختبارات بنفسنا فهذه أرض جديدة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة