بين الأقلمة والعولمة، ماذا تختار؟

اقرأ بهذه اللغة

ناقشنا مسبقاً أهمية الأقلمة عند بناء منتج مستدام ينجح في السوق العربية. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنّ العولمة تضرّ بمنتجك وتزيد نسبة فشله في سوق عالمية كبيرة. 

تجدر الإشارة أن العولمة هنا تعني بناء منتج غير معدّل لمنطقة محددة بينما الأقلمة تعني إدخال تعديلات على المنتج ليناسب سوقًا معيّنة. 

ومن هذا المنطلق المتناقض، قرّرت تسليط الضوء على ثلاث شركات تطوير ألعاب، اثنتان منها في الصين وواحدة في لبنان، اعتمدتا نموذج العولمة والأقلمة ونجحتا في كليهما.  

فكّر على نطاق عالمي

"هابي لاتيه" Happylatte، شركة ألعاب مقرّها الصين، اعتمدت مفهوم العولمة بحذافيره. فهي قد أطلقت "هاي نون" High Noon، لعبة عالمية لاقت نجاحًا مفاجئًا في المنطقة العربية، بخاصة في الكويت، من دون الحاجة إلى إدخال أي تعديل عليها. خلال رسالة إلكترونية، أفصحت ميشال تشو من "هابي لاتيه" أنّ تطوير لعبة خاصّة بمنطقة معينة سيحدّ جمهورك بينما تطوير لعبة عالمية ستناسب كافة الأسواق ومنها السوق العربية، إذ أنّ هذه الأخيرة جزء هام من السوق العالمية. وعندما سألتها عن العوامل الضرورية لتطوير لعبة للمنطقة أجابت: "باتت الألعاب ظاهرة عالمية أكثر فأكثر، خذي مثالاً لعبة Clash of Clans و Candy Crush Saga" مفسرة أنّه ثمة أنواع ألعاب قد نظنها حكرًا على مناطق معينة لكنها تلقى شعبية في مناطق أخرى أيضًا. 

إذًا من الواضح أنّ الأقلمة لم تكن المقاربة المعتمدة لدى "هابي لاتيه"، ففي النهاية، كونك تعيش في المنطقة العربية، لا يعني أنك تحبّ فقط التطبيقات التي تعكس ثقافة عربية. ولعبة Angry Birds أفضل مثال على ذلك، إذ أنّ اللعبة لم تكن معدلة للمنطقة ولا حتى متوفرة بالعربية ولاقت نجاحًا مفاجئًا.

لبنان نادر، المدير العام لـ "جايم كوكس" Game Cooks، شركة تطوير ألعاب مقرّها لبنان، يصرّ أيضًا على اتباع مقاربة عالمية عند تطوير المنتج لأنّ 80% من عائدات الشركة تأتي من خارج الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد. "هذا الأمر جعلنا نتحرّر من القيود ونطلق العنان لمخيلتنا، وبدأنا في استهداف سوق عالمية... كلّ شيء هو إلهام بالنسبة لنا، ونحن لا نضع أية قيود ولا نتبع أيه توجيهات عامة، بل نتبع حدسنا".

من الصين إلى المنطقة العربية

تطوير لعبة عالمية كانت مقاربة ناجحة بالنسبة لـ "هابي لاتيه"، لكن "فلافل جايمز"، شركة أخرى مقرّها الصين أيضًا، قرّرت شقّ طريق نجاحها بطريقة مختلفة. اختارت "فلافل جايمز" مقاربة محلية عند إطلاق لعبتها الشهيرة، "فرسان المجد"، واستهدفت المنطقة العربية بشكل خاصّ وتتمحور حول الفتوحات الإسلامية. تتوفّر اللعبة بالعربية على الويب وعلى نظام تشغيل "آس أو أس"

والجدير بالذكر أنّ تطوير لعبة للمنطقة فيما أنت متمركز في منطقة أخرى هو تحدِّ. فينس غصوب، المؤسّس الشريك لـ "فلافل جايمز"، طوّر "فرسان المجد" حين كان يعيش في الصين، وقرّر إستغلال الخبرات الموجودة في سوق الصين واستخدامها لبناء لعبة للمنطقة العربية. "صودف أني كنت أعيش في الصين حين أطلقت فلافل جايمز"، مضيفًا أنه أراد الاستفادة من "أفضل الممارسات المتأتية من بيئة حاضنة صينية تنافسية بالنسبة للمطورين الصينيين، تزخر بالألعاب وتقدّم 3 ألعاب عالمية من أصل 4، وتشهد سباقًا نحو الابتكار في قطاع الألعاب".

هل للموقع الجغرافي علاقة؟

عندما سألنا نادر إن كان للموقع الجغرافي دور هام في هذه المسألة، أجاب مؤكدًّا أن "الموقع والمكتب ضروريان كثيرًا تمامًا كأي شيء آخر!". وأضاف قائلاً إنّ تواجد شركة في الولايات المتحدة على سبيل المثال، يخوّلها "التعرّف على شركات متعددة الجنسيات، وحضور منتدوات وورش عمل أسبوعية، ولقاء أشخاص من جنسيات مختلفة، والتعرّف على سلوك وأسواق مختلفة، والأهمّ، اكتساب نفحة عالمية".

المزج بين المقاربتين

ما لفت انتباهي هو أنّ "هابي لاتيه"، التي انطلقت بلعبة عالمية، تحاول الآن أقلمة ألعابها لاستهادف المنطقة العربية بشكل أكبر، أمّا "فلافل جايمز"، التي انطلقت بلعبة إقليمية، ستضيف لغات أجنبية على لعبتها من أجل استهداف أسواق عالمية.

فذكرت تشو، "نقوم الآن بمسابقة خلال رمضان وهي الأولى من نوعها بالنسبة لنا. ونتطلّع أيضًا إلى تعلّم المزيد وإطلاق مسابقات أكثر ابتكارًا ومحتوى محليّ أكثر للمنطقة العربية". كما وأنّ الشركة تنظر في "تعديل أسماء بعض المشروبات في اللعبة واستبدالها بمشروبات معروفة في المنطقة العربية".

أما بالنسبة لـ "فلافل جايمز"، كشف غصوب خلال فعالية عرض أفكار سابقة، أنّ الشركة تسعى إلى إضافة اللغة الفرنسية، الروسية والإنجليزية إلى اللعبة في محاول للوصول إلى الأسواق العالمية.

أنا أفضّل شخصيًّا تجربة ألعاب تكون جديدة بالنسبة لي وغير معدلة لمنطقتي بالذات. فحسّ الاكتشاف هو ما يجعلك تتعلّق باللعبة وتتعرّف على تقاليد وثقافات جديدة. وبرأي، يحبّ الأجنبي القاطن في المنطقة العربية تجربة ألعاب تتمحور حول الحروب القديمة التي شهدها العالم العربي. لذلك، خير الأمور وسطها. فتمامًا كما تحتاج السوق العالمية إلى تطبيقات وألعاب تلائم بلدان معينة، هي أيضًا بحاجة إلى تطبيقات وألعاب عالمية تنجح في أي مكان. 

وبما أننا اعتدنا على مشاركة هذه المواضيع مع قرائنا، قمنا بنشر سؤال على صفحتنا على "فايسبوك": "ما الأمور التي يجب أن يقوم بها مطور تطبيقات على المحمول يعيش خارج المنطقة من أجل استهداف المنطقة بشكل جيد؟". لمعرفة ما كانت أجوبتهم، إضغط هنا.  

ماذا عنك؟ هل تفضّل جعل تطبيقك عالميًّا أم معدّلاً لمنطقة معينة؟  

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة