مشاركة الأفكار قد تغيّر العالم، إليك لماذا

اقرأ بهذه اللغة

ما من شكّ أنّ كلّ واحد منّا تخطر في باله فكرة عظيمة واحدة بين الحين والآخر، وأنا على ثقة أنّنا غالبًا ما نتجاهل هذه الفكرة ونتركها تذهب سدًا. وقد تخطر هذه الفكرة في بالك عندما تقود سيارتك أو تشاهد التلفاز أو تستحمّ، أو حتى وأنت تقرأ هذا المقال. فالأفكار تخالجنا دائمًا ولكن نادرًا ما نتمعّن بها وننفذها. 

في المرة المقبلة التي تخطر في بالك فكرة جيدة، لا تتجاهلها. تواصل مع أحد ما وابعث له ببساطة رسالة إلكترونية، وليكن هذا الشخص يملك القدرة على مساعدتك في تحقيقها. وإذا خطرت لك فكرة عظيمة لبرنامج تلفزيوني مثلاً، أرسل مسودة نص إلى مخرج في مدينتك، فليس لديك ما تخسره.

وبناء على تجربتي، فإن الحفاظ على تفاعلك على الإنترنت يمكنه فعلاً أن يحدث فرقاً في العالم من حولك. وفي ما يلي ثلاث قصص صغيرة من تجربتي الخاصة، قد تساعدك على تقدير أهمية إرسال بريد إلكتروني بسيط.  

1 ـ رسالة إلى الرئيس

في صيف عام 2011، خضعت لفترة تدريب لمدة شهرين مع إنديفور الأوروغواي. وأحببت تجربتي هناك خصوصاً الناس، وحقيقة أن الأوروغواي فازت بكأس أميركا لكرة القدم حين كنت هناك.  

ولكني فوجئت بأن الكويت ليس لديها سفارة في الأوروغواي، وأنه ليس بين البلدين أي نوع من العلاقات الدبلوماسية. غير أني أدركت خلال مكوثي هناك بأن البنية التحتية لهذا البلد متخلفة فالكثير من الطرقات والجسور بنيت في خمسينيات القرن الماضي، ولم تتم صيانتها إلاّ نادراً هذا إن تمت صيانتها من الأساس. ووجدت أيضاً أن الأوروغواي تواجه صعوبات في تمويل صيانة الطرقات.  

لذلك خطرت في بالي فكرة الاقتراح على الحكومة الأوروغوانية بأن تموّل بعض هذه المشاريع عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، بعد أن علمت أن الكثير من الدول في أميركا اللاتينية استفادت من هذا الصندوق وحصلت على قروض بفوائد متدنية. وتساءلت أيضاً لماذا لا تقيم الكويت أي روابط دبلوماسية مع الأوروغواي، بخاصة وأنّ هذا البلد يضمّ فريق كرة قدم عظيم!

لذلك قررت أن أرسل للرئيس خوسيه موخيكا، وهو رجل متواضع جداً، رسالة أشرح فيها قليلا عن الصندوق ولماذا قد تكون الكويت مهتمة بإقامة هذه العلاقات الدبلوماسية الجديدة. اطلعوا على رسالتي هنا.

سألت زملائي في العمل في الأوروغواي ما إذا كان عليّ إرسالها، فضحكوا عليّ وقالوا إنها لن تغيّر شيئاً. إلاّ أن أحد الأصدقاء عرض أن يساعدني ويبعث الرسالة بالبريد الإلكتروني إلى مكتب الرئيس موخيكا. ولم يتلقَّ أي شيء. 

وبعد أن أنهيت فترة التدريب وعدت إلى الكويت، تلقيت رسالة من زميل قال فيها إنه مع شخص يعمل مع الرئيس موخيكا ويرغب في توصيل الرسالة إليه. لذلك بعثت بها إليه.   

بعد حوالي الشهر، تلقيت رسالة إلكترونية من أحد أصدقائي في الأوروغواي يطلب مني فيها أن أضغط على رابط. وحين فعلت طالعتني صورة رئيس الأوروغواي يلتقي نواباً كويتيين يتحدثون عن إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين. وقال الرئيس أيضاً إن بلاده ستقدم طلباً إلى صندوق الكويت من أجل تمويل بعض المشاريع التنموية. كما وأنهم وافقوا حتى على افتتاح سفارة للكويت في الأوروغواي! كان هذا أعظم خبر أسمعه في حياتي ولا أستطيع سوى أن أشعر أني جزء من اللعبة. 

2 ـ رسالة إلى رئيس تنفيذي 

بعد انتهاء فترة تدريبي في الأوروغواي، ذهبت إلى برشلونة لأكمل الماجستير في إدارة الأعمال. وخلال أحد صفوف الريادة كان يأتي أحد الرياديين الناجحين ليتحدث إلينا كل أسبوع. ومرة جاءنا ريادي من "جولدن جيكو" Golden Gekko وهي أكبر شركة تطوير تطبيقات في أوروبا (طورت تطبيقات لمطار هيثرو و"آيتش أند أم" و"كادبوري" وغيرها).   

 وبعد أسبوعين من العرض الذي قدمه لنا هذا الريادي، خطرت لي فكرة تطوير شيء يسمّى M-Government (أي حكومة على المحمول)، تربط جميع وزارات الكويت على الإنترنت عبر تطبيق على المحمول. وقررت أن أنظّم فكرتي ضمن عرض على "باور بوينت" يمكنكم الاطلاع عليه هنا، وأن أرسله إلى الرئيس التنفيذي لـ "جولدن جيكو"، ماجنوس جيرن. 

وفي اليوم ذاته بعثتُ رسالة إلكترونية إلى ماجنوس وحصلت على رد يطلب مني فيه أن ألتقيه في مكتبه. وكان لقاء ممتازاً والتقينا لاحقاً مرتين إضافيتين لمواصلة حديثنا. وفي النهاية، لم أستطع أن أواصل المشروع لأني انشغلت بشركتي الناشئة الخاصة، إلاّ أني وماجنوس ما زلنا على اتصال.

3 ـ الرسالة الإلكترونية إلى "جيجا أوم" GigaOm

كانت "جيجا أوم" GigaOm أول مدونة تكنولوجية أتابعها عام 2009. ولكن مع حلول عام 2011، أدركت أني لم أعد أقرأ المدونة كثيراً وبدأت أتساءل لماذا. لذلك قمت بلائحة تتضمّن ثلاثة أمور لم تعجبني في الموقع وأرسلت هذه اللائحة إلى مدير المنتج فيها، وأحد الأمور التي ذكرتها كانت التالي:

 "الصفحة الرئيسية تظهر عشرة مواضيع إخبارية، بينما في المقابل يظهر موقعا "تيك كرانش" TechCrunch و"فنتشر بيت" VentureBeat 20 موضوعاً. أعرف أن بعضها قد لا يكون ذا صلة إلاّ أنه بالنسبة إلي مثلاً، فأنا كسول جداً لأنتقل إلى الصفحة الثانية".

بعد ستة أشهر، تلقيت رسالة إلكترونية من شخص يعمل في "جيجا أوم" يسألني فيها إن كان لدي وقت لإجراء مقابلة لتحسين الموقع. ولكن المحادثة لم تحصل أبداً لعدة أسباب، وبعد أسبوعين أدركت أنهم غيروا شكل المدونة لتعكس اقتراحي وبدل العشرة مواضيع على الصفحة الرئيسية أصبحوا ينشرون عشرين. وهنا أيضاً أحب أن أفكر بأني جزء من اللعبة.

وتلخيصاً للدروس التي استقيتها من كل من هذه التجارب، أقول إنه إذا كان لديك فكرة لا تغضّ النظر عنها، بل نفّذها!    

ابعث رسالة إلكترونية بسيطة. فحتى لو لم يقرأها الرئيس، لن يطرأ أي مكروه. ولو لم يرد ماجنوس على رسالتي لما كنت رأيته مجدداً. ولو لم تستجب "جيجا أوم" لاقتراحي لما تغير شيء في المدونة.

حاول فقط، فليس لديك ما تخسره، ولكن الكثير من المكاسب ستتحقق إذا قادت رسالة إلكترونية واحدة إلى إحداث تغيير.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة