أربعة أسباب بسيطة تجعل وكالة رقمية جديدة في لبنان تحقق أرباحاً منتظمة

اقرأ بهذه اللغة

أحياناً لا تكون الشركات الناشئة التي تحقق العائدات الأكثر انتظاماً هي التي تتصدر الأخبار، بل تلك التي تتمتع بنموذج صلب وخدمات جيدة.  

إحدى هذه الشركات هي "كوم فو" COM FU، التي تتخذ من الكسليك في لبنان مقراً لها، وهي تحقق الأرباح بعد ثلاث سنوات تقريباً من تأسيسها. و"كوم فو" التي أطلقها المؤسس الشريك رالف عون عام 2011، هي وكالة رقمية تبني مواقع إلكترونية للشركات وتطبيقات للمنظمات وتنظم حملات على شبكات التواصل الاجتماعي للوزراء.

تبادرت الفكرة إلى ذهن عون حين كان يعيش في وادي السيليكون عام 2010. فخلال عمله في "سيسكو" Cisco، يقول عون إنه كان قادراً على "اختبار البيئة الحاضنة للشركات في سان فرنسيسكو. وبحسب قوله، "هذا أتاح لي رؤية الثقافة التي يملكونها لذلك حين أتيت إلى لبنان قررت، بالتنسيق مع أهلي، أن أحاول وأخلق ثقافة شركة مختلفة في لبنان تتشارك القيم والأساليب في التفكير الموجودة في وادي السيليكون".

واستطاعت "كوم فو" اليوم أن تجذب الكثير من الزبائن المرموقين أمثال "سامسونج"، و"باريستا" Barista و"كاستانيا" Castania، ووزير الاتصالات نقولا صحناوي، ما جعلها تحقق نمواً منتظماً رغم الأوضاع في لبنان وسوريا. ولتحقيق ذلك كله، اتبع عون بعض المبادئ الأساسية:

درّب فريقك الخاص

منذ انطلاقها على يد ثلاثة مؤسسين شركاء عام 2011، جمعت الشركة فريقاً من 11 شخصاً عملت "كوم فو" على تدريب عدد كبير منهم مباشرة بعد تخرجهم. ويقول عون "نحن نوظّف وندرّب على مستويين مختلفين. أولاً تحتاج أن تدرّب على مستوى الخبرة. ولكن أيضاً تحتاج أن تدرّب على مستوى الثقافة، أي كيف يجب أن يفكر كل موظف أو عضو في الفريق عند التعامل مع زبون لتسليم منتجات ذات جودة عالية".

وفي هذا السياق، يركز الفريق على تعريف الزبائن على قوة المجتمع الملتزم أكثر من مجرّد بيع المنتجات. ويشير عون إلى أنه "حين تقول إعلام اجتماعي، تركز الشركات والوكالات كثيراً على الجزء الإعلامي لأنه من الواضح أنه قناة اتصال بينها وبين الناس. ولكن أنا أؤمن بأن الجزء الإعلامي مهم حقاً لأن العلامات التجارية لا تتحدث مع الزبائن بل تتحدث مع مجتمع وتقدم له المعلومات. فحين يكون لديك مجتمع ما، فإن واجبك ليس فقط الترويج لعلامتك، بل أيضاً نشر الوعي وخلق أهداف تحتاج أنت ومجتمعك العمل على تحقيقها. هذا هو ما نحاول أن نحدّث زبائننا عنه ولحسن الحظ نحصل على الكثير من الردود الإيجابية منهم".

اعثر على مجال تخصصك

على الرغم من أن المسؤولية الاجتماعية للشركة قد لا تقود مباشرة إلى الأرباح، يمكن أن يكون لها أثر كبير على سمعة العلامة والمجتمع، وتأمل "كوم فو" بتشجيع زبائنها على بدء أنشطتهم الخاصة ذات التوجه الاجتماعي. وهذا التركيز قاد "كوم فو" إلى تطوير حملات مسؤولية اجتماعية للشركات للكثير من زبائنها. ويوضح عون قائلاً "ما نفعله هو أننا نصبح امتداداً لزبائننا. نلتقي بهم ونفكر سوياً. وحين نختار الفكرة المناسبة والتوقيت المناسب للعلامة، نذهب ونطبقها".  

في الشتاء الماضي، طوّر الفريق بطاقة إلكترونية تسمح للمستخدمين بتوجيه رسالة خاصة بالميلاد تتضمن علامة تجارية عن طريق البريد الإلكتروني، وتتبرع "سامسونج" بدولار واحد لجمعية "أنت أخي" عن كل بطاقة مرسلة. وفي خطوة مماثلة، قدمت "كوم فو" الاستشارة لحملة "باريستا" الحالية حول فوائد القهوة في تحسين الذاكرة عبر استخدام الوسم #Iremember. وعن كل تغريدة تستخدم هذا الوسم، تتبرع باريستا بدولار لـ"جمعية الألزهايمر لبنان".

ويضيف "نؤمن أن العمل لا يجب فقط أن يتعلق بالمشاريع وبجني المال، بل أيضاً بتغيير حياة الناس من حولك والتأثير على المجتمع الذي أنت فيه".

اكتسب زبائن فريدين

أحياناً، حتى المسؤولين الحكوميين يريدون التواصل أفضل مع جماهيرهم. وتقدم "كوم فو" النصائح حول استراتيجية الإعلام الاجتماعية المناسبة لوزير الاتصالات اللبناني، غير أنه يكتب تغريداته بنفسه. 

وإلى جانب تقديم النصائح حول النشر على فايسبوك وتحقيق الانتشار في المجتمع، أدارت "كوم فو" حملة "كن الوزير" في وقت سابق هذا الشهر، حصل فيها الفائز على فرصة لعب دور الوزير صحناوي ليوم واحد. والمتقدمون الآخرون حصلوا على فرصة ليكونوا أول من يجربوا الجيل الرابع (4G) في لبنان على هواتفهم المحمولة. والحملة الأخيرة للوزير، "المدونون اللبنانيون يعيدون ابتكار العالم" (Lebanese Bloggers Reinvent the World)، فاز فيها مدوّن من مدونة "جينو" ليسافر مع الوزير صحناوي إلى وادي السيليكون للقاء لاعبين كبار في مجال الاتصالات وهو ما يشجع مدونين آخرين في لبنان.

استمر في ترقب السوق التالية

إنّ الشراكات مع شخصيات مرموقة وشركات معروفة تساعد "كوم فو" على بناء سمعة لها، غير أن الشركة لا تريد أن تحد عملها بلبنان. واليوم يوجّه الفريق أنظاره إلى افريقيا.

ويوضح عون "نحن نجري أول بحث لنا حول افريقيا لأننا نملك معارف هناك ومعرفة بالسوق وهو ما نعتقد أنه يعطينا أفضلية على شركات أخرى. فالإنترنت ليس له حدود. ويمكن أن يكون لديك مطبخ هنا في لبنان مع أدواتك وفريقك، وأن تعمل مع العالم بأسره عبر الإنترنت".

ويضيف عون أن الشركة ستركز على المحمول بفضل الفرصة الكبيرة التي يقدمها. فمقابل ارتفاع الاتصال عبر الهاتف في افريقيا جنوب الصحراء بنسبة 44% بين 2000 و2012، يتوقع أن يزداد عدد الهواتف الذكية التي بيعت في المنطقة بنسبة 40% سنوياً مع حلول عام 2017.

ضمن الفريق بعض الزبائن حتى الآن من نيجيريا حيث سيركز أولاً قبل الانتقال إلى دول أخرى. ومع استمراره بالتوسّع، يأمل في تصدير "المسؤولية الاجتماعية للشركات" إلى زبائن جدد في كل بلد. ويقول عون إن "التحدي يبقى الانتقال من حملة صغيرة النطاق إلى مساعدة الشركات على تحويل ثقافتها من أجل تقديم مساهمة عميقة عبر المسؤولية الاجتماعية".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة