قمة المصلحة الإجتماعية تناقش دور التكنولوجيا في تنمية المجتمع

اقرأ بهذه اللغة

في مناخ يعج بالمبادرات الريادية الاجتماعية التي تعمل على تنمية المجتمع المصري في هذه الفترات الصعبة، نظم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأسبوع الماضي في مصر حلقة نقاشية حول دور التكنولوجيا والاعلام الجديد في التنمية المحلية، وذلك ضمن قمة المصلحة الإجتماعية Social Good Summit التي أقيمت فعالياتها في عدة دول عالمية. وللمرة الأولى تشارك مصر في هذه القمة وذلك بمقر وزارة الاتصالات المصرية.

واستضاف "البرنامج المصري للتنمية باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات"، وهو كيان أنشأه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع وزارة الاتصالات المصرية، الحلقة النقاشية التي نقلت مباشرة على "يوتيوب" وقنوات إلكترونية أخرى للتفاعل مع الجمهور أونلاين، بالإضافة إلى النقل المباشر على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" على هاشتاج #2030NOW بالإضافة إلى حساب @SGS2013_Egypt.

 ومثّل معظم الحاضرون مبادرات مجتمعية تعمل على خلق حلول لتحديات مجتمعية تمثلت في التعليم والنقاش السياسي الذي عادة ما يتحول إلى سباب، والتحرش الجنسي والمخالفات المرورية، مع التركيز على احتياجات الشباب والنساء وذوي الحاجات الخاصة، والذين أكد بعض الحاضرين من العاملين في هذا المجال على سعيهم على تطوير تطبيقات هاتفية تحسن من حياتهم.

وأجمع المشاركون على أن الاستفادة من هذا المناخ الغني بالمبادرات والأفكار الذي شبهوه بـ"الصندوق الأسود الكبير" دون وجود بيئة حاضنة تساعد المبادرات على النمو فيها لإحداث أثر مجتمعي أكبر من حالة النمو العشوائي الحالية، إنما يتطلب قدرا كبيرا من التشبيك. وربما تكون أفضل وسائل تنظيم التشبيك انشاء موقع معلوماتي يجمع كل المبادرات المجتمعية في قوائم وبالمجال الذي تعمل فيه بحيث يسهل ربط العاملين في المجال الواحد في مشاريع مشتركة، كما يقدم خدمات لرواد الأعمال من فرص عمل وتوظيف وتدريبات وغيرها

ولفت المشاركون إلى أهمية وجود قاعدة بيانات مشتركة بين الجمعيات ومقدمي القروض والمنح للمشاريع المختلفة، حتى تكون الجهات المقرضة على علم إن كان المشروع المتقدم للتمويل قد سبق وأخذ قرضا من جهة أخرى وبالتالي تتوفر لديهم المعلومات الكافية لكي يقرروا قرارهم بالتمويل على أساسه.

وبينما يعتبر البعض أن استخدام التكنولوجيا "ترف" وأن مهمته الأولى هي التفكير في مواجهة التحديات الاجتماعية بالشكل التقليدي، علينا إدراك مدى التأثير الذي يمكن أن يلعبه المكون التكنولوجي في مصر في وقت يصل عدد مستخدمي الانترنت إلى 33 مليونا أي نحو 40% من سكان مصر غالبيتهم عمرهم أقل من 25 عاما. ويستخدم 45% من مستخدمي الانترنت الهواتف المحمولة، والتي يصل معدل انتشارها إلى 117% أي أن هناك هواتف محمولة أكثر من المواطنين أنفسهم، مما يظهر أهمية توظيف الانترنت والمحمول في خلق حلول مجتمعية خاصة وأن الأرقام تظهر انتشار كبير للتكنولوجيا بين هذه الفئة العمرية التي تعاني البطالة. وتشير الأرقام إلى انتشار البطالة بنسبة 74% في الفئة العمرية بين 15و29 عاما.

وفي حين تمكن بعض الرواد من حضور الحلقة، انضم اليهم آحرون عبر البث الالكتروني المباشر وتشاركوا أفكارهم وأعمالهم اذ استعرضوا بعض المبادرات الاجتماعية التي تستخدم التكنولوجيا لتنمية المجتمع المصري، منها:

  • "نفهم"، وهو موقع إلكتروني تعليمي مجاني لطلاب المدارس الحكومية يوفر لهم المناهج المصرية بطريقة تعتمد على الفهم والتطبيق والتجارب العملية.
  • "يُمكن" Yomken وهي منصة إلكترونية توفر التمويل الجماعي للسلع الحرفية وهي صناعات متوسطة ومنخفضة التقنية تكون نحو 60% من الاقتصاد المصري.
  • "مخالفة إلكترونيةe-mokhalfa، التي تبلغ عن المخالفات المرورية وغيرها، وتتلخص "الفضيحة" في نشر رقم السيارة وطبيعة المخالفة أونلاين. وانتقد محمد الهاجري، المؤسس الشريك ومدير الشراكات في "إيه مخالفة"، غياب مفهوم نقل المسؤولية أو Transfer of Liability عن القوانين المصرية، موضحا أن كثيرا من المحامين المصريين لا يدركون أبعاد هذا الوضع. وذكر أن صديقا له كان يقدم خدمات استشارية لسوق المال، وعندما خسر بعض عملاءه لجأوا لمقاضاته وتم القبض عليه. 
  • "امسك متحرش" المعروفة باسم Harass Map مبادرة أخرى تعتمد على حشد الجموع على الأرض وعبر الموبايل لمكافحة التحرش الجنسي في مصر حيث يتم الإبلاغ عن حالات التحرش بالمواقع الجغرافية لتسجيلها على خريطة التحرش، بالإضافة لتقديم أنواع مختلفة من الدعم للنساء التي تواجه ذلك.
  • "علشانك يا بلدي" لدعم الريادة الاجتماعية والنمو المستدام، والتي قمنا بإعداد دراسة حالة عنها سابقا ضمن دراسات الحالات الجديدة
  • "ناقشني" Naqeshny وهو منصة إلكترونية حوارية تهدف الى إثراء المناظرات المصرية والنقاش السياسي بالأساس ليكون نقاشا هادفا مبني على أسس ومعلومات بدلا من الهجوم والسباب، وهو ما كتبنا عنه سابقا هنا.
  • "توظيف مصري" Tawzeef Masry التي تسعى لمساعدة الخريجين الجدد والباحثين عن وظائف. 

 

واستعرضت نهاد الغامري، مديرة مؤسسة فودافون لتنمية المجتمع، بعض المبادرات التي تتبناها شركة الاتصالات العالمية في مصر لاستخدام تكنولوجيا المحمول في التنمية المجتمعية مثل ربط المستشفيات النائية بالمستشفيات الكبرى لتقديم خدمات استشارية طبية عبر ال 3G، ومشروع لدعم الحرف اليدوية في واحة سيوة غرب مصر واستخدمت الهواتف في التمويل، وأخيرا مبادرة "العلم قوة" التي تستهدف 120 ألف غير متعلم في 18 محافظة مصرية عن طريق تطبيقات الهواتف المحمولة، لافتة إلى أن المتطوعين يمكنهم المساهمة في محو الأمية الآن عبر تطبيقات المحمول.

وثار جدل حول قدرة التكنولوجيا على تقليل البطالة، فرغم أنها نجحت عمليا في مساعدة الكثيرين في مناطق نائية على خلق فرص عمل وخاصة في مجال الحرف اليدوية، كما أنها أوجدت وظائف لم تكن موجودة من قبل في نطاق IT outsourcing لتقديم خدمات تقنية لشركات أجنبية، إلا أنها أيضا تلغي عمالة وتستبدلها بأجهزة متطورة قادرة على إنجاز المهام التي ينجزها العامل البشري. وذكر البعض مثال قيادة السيارات التي لن تحتاج إلى سائقين مستقبلا حيث ستكون القيادة أوتوماتيكيا. 

حنان سليمان هي صحفية حرة ومؤسسة بوابة "المندرة" المحلية الإخبارية في صعيد مصر. درست الصحافة الريادية في جامعة سيتي في نيويورك. يمكن التواصل معها على hanan@mandaraonline.com أو على تويتر @hananzaz.

/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة