كيف نستفيد من الشركات الناشئة لتطوير التعليم؟

اقرأ بهذه اللغة

حمّل التقرير

حمّل

التعليم أداة فعّالة. وبينما يحظى بعضنا بالتعليم الجيد، ينسى في معظم الأحيان أنه بالنسبة للكثيرين حول العالم، هو الأمل. هو البشرى بأن الغد سيكون أفضل من اليوم. وكما يبدو، فإنه ليس من مكان يحتل فيه هذا الأمل أهمية كبرى كما يفعل في العالم العربي.

تدرك الحكومات أهمية التعليم، ولهذا فهي تخصص له نحو 20% من إجمالي ناتجها المحلي. وهو ما يعتبر أعلى من المعدلات التي تخصصها بعض الدول عالمياً، وحتى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD. وهكذا، يبدو واضحاً أن عائدات هذه الاستثمارات غير واضح ان كانت إيجابية أو سلبية بالنسبة لأرباب العمل العرب والحكومات والمجتمع.

ما يثير القلق أكثر، أنه سيصبح من الأصعب فيما بعد، الحفاظ على جودة التعليم فيما يستمر السكان بالنمو. ويتوقع أن تستوعب المنطقة  بين عامي 2010 و2015 نحو 300 ألف تلميذ جديد في العام الواحد، ليصل مجموعهم إلى 53.6 ملايين. وذلك في عدم قدرة التعليم الرسمي على مواكبة الطلب المتزايد حتى الآن.

يكمن التحدي الآخر في أن الأشخاص الذين استفادوا من هذا النظام التعليمي، ليس بمقدورهم في بعض الأحيان المنافسة على الوظائف داخل وخارج المنطقة. يرتفع معدل البطالة في المنطقة إلى 10%، وهو يعتبر من الأعلى عالمياً. وذلك في وقت يعمل نحو 80% من شباب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قطاعات غير رسمية.

يحتدم الجدال حول ما إذا كان قطالع التعليم يحتاج إلى تغيير شامل وثوري، وليس إلى تعديلات تراكمية وحسب. ويحتاج التطوير لأن يكون نابعاً من التعليم نفسه، وحتى من مؤسسات تقنيات التعليم الناشئة في المنطقة. فالمؤسسات الحكومية والمنافسون في القطاع، ليسوا غالباً في موقع يسمح لهم بإحداث هكذا تغييرات. يكثر الحديث عن الشركات الناشئة في المنطقة العربية، في وقتٍ يعمل العديد منها على حلّ مشاكل مهمة. ولكن لا شيء أهم لازدهار المنطقة، من تلك التي تتناول قضايا التعليم والتوظيف. يصبح من الضروري إذاً أن تقوم البيئة الحاضنة لريادة الأعمال بالتركيز على الشركات الناشئة التي تتصدى لجوهر المشكلة.

إن تحديد الشركات الناشئة التي تهتم بتقنيات التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هو خطوة أولى نحو طريق فهم ريادة أعمال تقنيات التعليم (edtech) في العالم العربي. وتكشف الدراسة التي أجريناها على أكثر من 50 ريادياً، أن شركات تقنيات التعليم الناشئة تتركز في كلّ من مصر والأردن، وهي غالباً ما تستهدف الأطفال دون الـ12 عاماً. وفيما يحاول هؤلاء الرياديون أن يسدون الثغرات في نظام التعليم الرسمي، يبقى أن النقص في التمويل يشكّل تحدياً أساسياً آخر لهم.

يشهد استعمال التقنيات في التعليم قبولاً ومشجعاً في المنطقة. وهو إذ بدأ مع الاستفادة من تقنيات التعلم عن بعد عبر شبكة الانترنت، إلا أنه يتطوّر بشكل ملحوظ مع الوقت.

أطلقت مؤسسة الملكة رانيا منصة إدراك (منصة غير ربحية للتعليم عبر الانترنت، أشغلُ منصب مديرها المؤسس) في شهر أيار\مايو من هذا العام. ولقد شكل عدد المنتسبين الذي فاق 100 ألف من الذين سجلوا خلال أقل من خمسة أشهر، صدمة إيجابية لنا. ونال 10% منهم تقريباً شهادات اتمام البرامج التعليمية.

إن قطاع تقنية التعليم edtech في العالم العربي لا يزال في طور النشوء، بحيث تحتاج الشركات الناشئة في هذا المجال إلى دعم كبير. كما نأمل أن تكون هذه الحصة الأولى فصلاً أولياً لمناقشة واسعة وطويلة الأمد، تسهم في دعم القطاع الذي من شأنه أن يوفر غداً أفضل لملايين العرب في جميع أنحاء المنطقة.

اقرأ بهذه اللغة

حمّل التقرير

حمّل

شارك

مقالات ذات صِلة