التقنيّات الحديثة لعام 2014 تبشر بآلات أكثر ذكاءً‎

اقرأ بهذه اللغة

احتاج الإنسان منذ بدأ نمط حياة مختلف إلى تقنيّات تلبّي حاجاته وتساعده في أعماله، والتي اقتصرت سابقاً على الجوانب الحركية للآلات والمعدّات. أمّا القرن العشرون فشكّل نقطة تحوّلٍ كبرى باتّجاه الإلكترونيات حتّى باتت أساسيةً في مختلف جوانب الحياة العملية والشخصية.

وكما جرت العادة في السنوات القليلة الماضية، فإنّ المبتكرين التقنيين لم يدعوا عام 2014 يمرّ دون أن يتركوا بصمتهم فيه. ومهما تنوّعت الآراء عن مدى حاجتنا لهذه الابتكارات والاختراعات، إلّا  أنّنا إذا لم نحتَجْها حالياً فيبدو أنّها ستكون أساسيةً في المستقبل القريب، لا سيّما مع تطوّر الأجهزة القابلة للارتداء التي باتت تلازم الشخص وتربطه بأيّ تقنيةٍ أخرى. وفيما يلي، نذكر بعضاً من هذه الابتكارات التي غيّرت مفهوم التكنولوجيا:

البطّاريّات

البحث عن حلولٍ لتخزين الطاقة في البطاريات، يشكّل التحدّي الأكبر للأجهزة الإلكترونية. وفي ختام هذا العام، يبدو أنّ مستقبل هذا القطاع سيكون للبطّاريّات الكيميائية التي يمكنها تخزين كمّياتٍ كبيرةً من الطاقة. وذلك إضافةً إلى بطّارياّت "الليثيوم أيون" ذات أسلاك النانو Microbatteris التي تُشحَن بسرعةٍ أكبر، ويمكنها مبدئيّاً تخزين 30 إلى 40% من الكهرباء أكثر ممّا تفعله البطّاريات الحالية.

الطباعة ثلاثية الأبعاد بتقنية الميكرو Micro 3D printing

في العام المنصرملم تعد الطباعة ثلاثية الأبعاد شيئاً غريباً، بل أصبحت أيضاً هدفاً للكثير من القطاعات بهدف استخدامها في مجالاتٍ مختلفة. تطوّرت هذه التقنية خلال هذا العام لتكون قادرةً للطباعة على مستوياتٍ مختلفة. بحيث أنّها باتت تستخدم مواد مختلفةٍ من البلاستيك والمعادن وسواها، ممّا يتيح إمكانية الاستفادة منها في طباعة وبناء هياكل ضخمة. وباستعمال تقنية المايكرو لطباعة هذه المواد، يصبح من الممكن تصنيع الأنسجة البيولوجية والأوعية الدموية والأجهزة فائقة الدقّة، كما تريد وكالة "نازا" NASA الاستفادة منها في طباعة قطع الغيار لمركباتها في الفضاء.

الطائرات الصغيرة بدون طيّار Drones

تطوّرت هذه الصناعة من كونها لأغراضٍ عسكريةٍ لتصبح في متناول الجميع، خاصّةً بعدما تطوّرت تقنية المروحيّات الرباعية Quadcopter هذا العام. وأتاح صغرُ حجمِها وقدرتُها على المناورة وحمل بعض الأغراض خاصّةً الكاميرا، المجالَ أمام استخدامها في عدّة خدمات. وتتنوّع هذه الاستخدامات بين إيصال الأغراض والبريد السريع إلى مواقع محدّدة، وبين التقاط الصور من الأعلى لتتبّع زحمة السير أو للكشف على المناطق الزراعية لترشيد استهلاك المياه وتحسين الإنتاج، وحتّى لصوَر الـ"سيلفي" الشخصيةَ!

يبدو أنّ إمكانيات هذه الطائرات الشخصيّة صغيرة الحجم لا تتوقّف عند هذا الحدّ، فهي ستصبح قريباً قادرةً على حمل مجسّات وحسّاسات Sensors وغيرها من التقنيّات. ولكن بقدر ما تكون نافعةً وفعّالة، فهي ستخلق مشاكل عديدة إذا أُسيء استخدامها واستُعملَت لخرق خصوصية الآخرين.

الذاكرة الإلكترونية

ليس هذا الاختراع بجديد، إنّما ما تميّز به هذا العام كان التقدّم الهائل في هذا القطاع. فالذاكرة الجامدة SSD التي تنافس الأقراص الصلبة HDD على الصدارة، شهدت تقدّماً على صعيد استيعابها لمساحاتٍ أكبر من الذاكرة وبطريقةٍ أسرع وبأقلّ استهلاكٍ للطاقة، خاصّةً مع تقنيّة NAND-based flash memory التي تتيح تخزين البيانات تلقائياً حتّى لو انقطعت الطاقة عنها فجأةً. كما ساهم رخص أسعارها تدريجياً، في انتشارها بشكلٍ أوسع على صعيد الحواسيب المحمولة وغيرها من الأجهزة.

من جهةٍ أخرى، كان لذاكرة المايكرو MicroSD حصّتها هذا العام من التميّز، حيث أنتجت شركة "سان ديسك" SanDisk في شباط/فبراير شريحة ذاكرة تستطيع تخزين 128 جيجابايت من البيانات.

الشرائح الإلكترونية ذات الأعصاب الاصطناعية Neuromorphic Chips

لطالما سعى الإنسان إلى أن تصبح الآلة أكثر ذكاءً، ولا بدّ أنّه بدأ الطريق هذا العام. فالمعالِجات الدقيقة Microprocessor بات بقدرتها العمل كالدماغ، وتعزيز الذكاء الصناعيّ. فقد تمّ تصميمها لمعالجة البيانات الحسّية مثل الصور والأصوات، وللاستجابة للتغيّرات في تلك البيانات بطرقٍ غير مبرمجةٍ مسبقاً. وبهذه الحالة سيصبح بمقدور الآلات قريباً فهم الأمور والتفاعل معها مثل البشر، حيث تقوم بتقدير الموقف آلياً!

وإذا كان من المبكر الحديث عن رجلِ آليٍّ متكاملٍ كما في فيلم "آي-روبوت" iRobot عام 2004، فإنّ هذه المعالِجات يمكن الاستفادة منها بدمجها مع أجهزة الاستشعار والأجهزة الطبية لتتبّع البيانات الحيوية للأفراد والاستجابة للعلاجات، أو لتعلّم ضبط الجرعات أو حتى الكشف عن الأمراض في وقتٍ مبكر، كما يمكن الاستفادة منها في كلّ الأجهزة الإلكترونية.

الواقع الافتراضي

إن لم تصدّق سابقاً ما عرضه فيلم "ذا ماتريكس" The Matrix الصادر عام 1999 عن قصّة ولوج الإنسان إلى داخل الآلة، فيمكن أن تغيّر رأيك عام 2014. إذ أنّ شركة "أوكولوس" Oculus قامت بتطوير جهازٍ يوضع على الرأس ليغطّي الأذنين والعينين، فيصبح الشخص بعدها في عالمٍ افتراضيٍّ. هذا الجهاز الذي تعاونت شركة "سامسونج" Samsung مع "أوكولوس" لإصدار نسخةٍ منه باسم "جير في آر" Gear VR تتناسب مع هاتفها "نوت4" Note4، ليس كنظّارات "جوجل" لأنّه يعزلك عن الواقع تماماً. في غضون ذلك، فإنّ تطوّر جهاز المحاكاة هذا ليس لصالح الألعاب فقط، إذ يمكن للطبيب أن يجري عمليّاتٍ جراحيةٍ عن بعدٍ بواسطته أو يمكن للمهندس أن يتجوّل في تصميمه افتراضيّاً، وغيرها الكثير من الأمور.

الأجهزة القادرة على قراءة إشارات الدماغ

هي تلك الخوذة أو الموصلات الإلكترونية التي توضع على الرأس، وتتيح لأجهزة الحاسوب قراءة وتفسير إشارات الدماغ. وإن كان هذا المفهوم قديمٌ نسبياً، إلّا  أنّه هذا العام بات أقرب إلى الواقع وإلى المستهلك. الأهمّ في هذا الابتكار أنّه حقّق نجاحاتٍ طبّيةٍ عدّة، حيث تمكّن الذين يعانون من الشلل الرباعي أو الشلل الكامل أو الذين يعانون سكتةً دماغيّةً من تحريك الكراسي الخاصّة بهم. ويجدر بالذكر هنا، ما حققه طلّابٌ لبنانيون في هذا المجال في"معرض سيول للاختراعات" Seoul International Invention Fair 2014. إضافةً إلى ذلك، تتيح هذه التقنية التحكّم بعمل الذراع الآلية، ما يخلق حلولاً كبيرةً لتحريك الأطراف الصناعية أيضاً. كلّ ذلك، إضافةً إلى إمكانية مساعدة الأشخاص الذين فقدوا بصرهم على استعادة الرؤية جزئياً.

الأجهزة القابلة للارتداء Wearable

قد يكون هذا المفهوم سابقاً لعام 2014، إلّا  أنّه بالتأكيد شهد خلال هذا العام تطوّراً هائلاً، انطلاقاً من الساعة والسوار مروراً بالنظارات والعدسات وصولاً إلى الثياب والأحذية والأجهزة الأخرى. ويُستخدَم بعضها صحّياً ورياضياً لتسجيل البيانات الحيوية لجسد الإنسان كقياس نبضات القلب والسعرات الحرارية وحرارة الجسد وغيرها من الأمور كالمسافات التي يقطعها المرء. وبعضها الآخر أصبح مكمّلاً لقدرات الإنسان كنظّارات "جوجل" الذكية، التي تساعد الطبيب مثلاُ أثناء العملية الجراحية على استعراض كامل السجلّ الصحّي للمريض والكثير من المعلومات التي قد يغفل عنها.

وفي ظلّ هذا التطوّر التقنيّ يبدو أنّ قدرات هذه الأجهزة لا تتوقّف عند حدّ، خاصّةً أنّ معظمها يربط بالأجهزة الذكية الأخرى كالهواتف والحواسيب ومختلف الابتكارات والاختراعات. كما يبدو أنّها باتت تؤثّر جلياً في المجتمع وفي أنماط سلوك الفرد، الذي بات يعتمد على هذه التقنيات بشكلٍ أساسيّ.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة