شركة ناشئة 'تنسج' شبكةً إلكترونيةً لمصانع النسيج المصرية

اقرأ بهذه اللغة

بعد أقل من عام على التخرّج من مسرّعة النموّ "فنتشر لاب" Venture Lab في الجامعة الأميركية في القاهرة، ها إنّ الشركة الناشئة "شهبندر" Shahbander تسعى للانفتاح على العالم.

أسَّس الإخوة محمود ومحمد وفاطمة الإسناوي هذه الشركة الناشئة، في عام 2013، سعياً منهم لتحديث صناعة المنسوجات. وقد أرادوا وصل المصانع عبر موقعٍ إلكترونيّ بالعملاء الراغبين في شراء منتَجاتٍ جاهزة.

وبالرغم من أنّ الموقع الإلكتروني ما زال في نسخته التجريبية، لكنّ فاطمة تقول إنّه لم يتبقَّ سوى أربعة أشهر حتى إطلاق النسخة النهائية منه. وبعد ذلك، سوف يسعون إلى ربط خمسة آلاف مصنَعٍ مسجّلٍ مع العالم؛ ومع أنّهم لم يرغبوا في الكشف عن الأماكن التي سيركّزون عليها، إلاّ أنّ أوروبا في بالهم. 

مؤسِّسو "شهبندر". (الصورة من سارة عجور)

سوقٌ خام لم تطَلْها التقنيّة بعد

لطالما اشتهرَت مصر بالمنسوجات منذ آلاف السنوات، والأرقام تبيّن في الواقع مدى الأهمّيّة التي لا تزال تتحلّى بها في الاقتصاد اليوم.

فخلال الأشهر الخمس الأولى من عام 2015، وصلَت الصادرات المصرية إلى نحو 8 مليارات دولار، علماً أنّ 379.3 مليون دولار منها جاءَت من قطاع المنسوجات، وفقاً لوزارة الصناعة والتجارة الخارجية في مصر.

وقد وضعَت الحكومة المصرية هدفاً لزيادة صادرات المنسوجات إلى مليارَي دولار، بعدما كانت تبلغ ملياراً واحداً عام 2014.

ولكن، على الرغم من أنّ قطاع المنسوجات هو من أكثر القطاعات الواعدة في مصر، إلا أنّه ما زال بعيداً عن التكنولوجيا.

إعادة تصميم قطاع المنسوجات

كانت "شهبندر" فكرة فاطمة في بادئ الأمر. فبعد أن فشلت محاولاتها لمساعدة أصدقائها على إيجاد منتَجاتٍ نسيجيّةٍ عبر الإنترنت، قرّرَت أن تطلق عملها الخاص مستفيدةً من خبرتها التي قربَت أربعة أعوامٍ في تطوير وتصميم الويب.

وتقول بهذا الشأن: "لم نتمكّن من إيجاد معلوماتٍ كافية. فحتى وإن كانت بعض المصانع مدرجةً في دليل الصفحات الصفراء، إلّا أنّ المعلومات المدرَجة عنها غالباً ما كانت قديمةً وغير صحيحة."

وفي أواخر عام 2013، أطلقَت فاطمة شركتها مع أخويها، ثمّ بدأ الثلاثة يقومون بخطواتٍ لتنمية عملهم حتّى في أوائل عام 2014. بعد ذلك، وفي حزيران/يونيو 2014، انضمّ المؤسِّسون الثلاثة إلى الدفعة الأولى من برنامج احتضان الأعمال من "فنتشر لاب" لدى الجامعة الأميركية في القاهرة، وأعدّوا نموذجاً أوّليّاً للموقع الإلكترونيّ من أجل جَسّ نبض السوق.

وبالتالي، بات للموقع نوعان رئيسيّان من المستخدِمين: مصانع المنسوجات التي تودّ اكتساب الدعاية وتسجيل معلوماتها، وعامّة الشعب أو الشركات التي تودّ القيام بطلبيّاتٍ للحصول على المنتَجات الجاهزة. 

النموذج الأوّلي لموقع "شهبندر".

الخبرة في التجارة

يقول محمد عبد اللطيف الذي تسجّل في الموقع منذ سبعة أشهر، وهو شريكٌ في مصنع منسوجاتٍ يُدعى "مسك القباء" Mesk Al-Kabaa، إنّ خبرته في علوم الحاسوب شجّعَته على تفقّد ما يمكن للموقع الإلكترونيّ هذا أن يقدّمه.

ويتابع: "أنا أعلم أصلاً كيف يمكن للتجارة الإلكترونيّة أن تفيد المؤسَّسات التجارية،" مضيفاً أنّه يرى أنّ بإمكان الموقع الإلكترونيّ أن يساعده على التواصل مع عملاء لا يمكنه الوصول إليهم بطريقةٍ أخرى بسبب الحواجز الجغرافية.

ويقول عبد اللطيف الذي يقع مصنعه في مدينة المحلّة الكبرى في دلتا النيل ويعمل منذ عام 2010، إنّه بعد أن تسجيل المصنع على موقع "شهبندر" ارتفعَت مبيعاتُه في صعيد مصر بشكلٍ كبير، لافتاً إلى أنّه "بالنسبة إليّ، كانَت تلك منطقةٌ لا يمكنني بلوغها أو التسويق لمنتَجاتي فيها."

وفيما يتعلّق بالتحسينات التي يمكن لـ"شهبندر" القيام بها من أجل التجّار، يقول إنّ على الموقع أن يشتمل أيضاً على بيانات المورّدين كخطوةٍ تالية، ويعلّق على الأمر بقوله: "تماماً كما يبحث العملاء عن منتَجاتٍ جاهزة، كذلك يهمّ التجار أن يجدوا مواد خام تلزمهم لإنتاجهم."

صناعات الأشرم، إحدى أكبر شركات الغزل والنسيج التي يملكها القطاع الخاصّ في مصر. (الصورة من مصانع الأشرم)

الاستثمارات والإنفاق

في هذه المرحلة، سيتمّ جني العائدات من خدمة اشتراك المصانع التي ستوفّر لهم كلّ المعلومات عن الأسواق المحلّية والعالمية، وأيضاً من الإعلانات على الموقع.

وتقول فاطمة إنّه منذ إطلاق الشركة، لم يتمّ إنفاق سوى إجمالي 6400 دولار، مضيفةً أنّه "لم يكن لدينا فريقٌ يعمل تحت إدارتنا، ولذلك قمنا بكلّ ما يتعلّق بالتسويق بأنفسنا. وفي غضون ذلك، أنفقنا الكمّ الأكبر من المال على التسويق وعلى محاولة الوصول إلى التجار."

في شباط/فبراير، قدّمَت الشركة الناشئة طلباً للمشاركة في مسابقةٍ لعرض المشاريع، تُعقد كلّ ثلاثة أشهر، لدى حاضنة أعمال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، التي تدعى "مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال" TIEC.

"بعد الفوز بالمسابقة، مُنحَت الشركة مكتباً في القرية الذكية منذ حوالي ثلاثة أشهر، وسوف يُسمح لنا البقاء في المكتب لتسعة أشهر وربّما لعام،" على حدّ قول فاطمة. أماّ ميزانية الشركة لدى "مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال"، فحُدِّدَت بحوالي 15 ألف دولارٍ فقط أو أكثر بقليل، بحيث تنفقها تحت إشراف المركز.

وتقول فاطمة إنّهم حالما ينتهون من وضع خطّة العمل، سوف تصبح الشركة جاهزةً ليبدأ مؤسِّسوها بالتماس الدعم من المستثمِرين.

ما الذي يخبّئه المستقبل؟

في الوقت الحاليّ، يعمل المؤسِّسون على تطوير الموقع الذي ما زال نموذجاً أوّليّاً.

وعن استمارات التسجيل، تقول فاطمة إنّ قبولها يتعلّق بتقديم التاجر لبريده الإلكترونيّ الذي يتمّ التحقّق منه. ولكنّ بعض التجّار لا يجيدون التعامل مع خدمة البريد الإلكترونيّ، أو أنّهم لا يطّلعون على صندوق الوارد الخاصّ بهم، أو لا يتابعون أمور العمل عبره. وبالتالي، تكشف أنّ "هذا دفعنا للسماح بالتسجيل من خلال أرقام الهواتف المحمولة."

بالإضافة إلى ذلك، سوف يقدّم "شهبندر" خيارات اشتراكٍ جديدةً للتجّار. وعن هذا الأمر تقول الشريكة المؤسِّسة إنّ "لدينا ثلاث فئات، ونودّ أن ننوّع الخدمات التي يقدّمها الموقع لكلّ فئة."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة