التصميم الداخلي عبر الإنترنت ينطلق في لبنان

اقرأ بهذه اللغة

عمّا قريب، سيكون بإمكان الهواتف الذكية أن تساعد الناس في تصميم ديكور منازلهم وتوفير المال في الوقت عينه.

كلّ ما عليك فعله هو ملء استمارةٍ صغيرةٍ على الإنترنت وتحميل بعض الصور، ومن ثمّ سيردّ عليك مصمّمو الديكور مع مقترحاتٍ في غضون أيامٍ قليلة.

انقر على الصورة لتكبيرها ومعرفة كيف تسير هذه العملية. (الصورة من "مود فت")

تسمّى هذه المنصّة التي تعتمد التعهيد الجماعي crowdsourcing للتصميم الداخلي، تحمل اسم "مود فِت" MooodFit. وهي شركة ناشئة تتّخذ من لبنان مقرّاً لها، أسّسها كلٌّ من غسان أبي فاضل وطارق الجارودي ومحمد صابونة، ثلاثة روّاد أعمالٍ تقابلوا في صفّ عن ريادة الأعمال في "الجامعة الأميركية في بيروت" AUB، أثناء دراسة الماجستير.

القصّة

يقول صابونة: "إنّ خلفياتنا مختلفة، وقد أردنا تأسيس شركةٍ ناشئةٍ يمكنها أن تستفيد من خبراتنا."

فأبي فاضل، مهندس العمليات في "مود فت"، هو مهندس ميكانيك مع خلفيةٍ في الهندسة المعمارية؛ والجارودي مهندسٌ معماريّ يهتمّ بكلّ ما يتعلّق بالتصميم.

أمّا صابونة فهو مهندس ميكانيك أيضاً، لديه خبرةٌ في إدارة المشاريع اكتسبها جرّاء عمله في الخليج. وفي الوقت الحالي، يعمل مع الشركة الاستثمارية "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" Middle East Venture Partners.

بعدما أطلق الثلاثيُّ موقعهم الإلكترونيّ قبل شهرَين، بات لديهم حتّى الآن 5 مشاريع في مراحل مختلفة من الإنجاز، من بينها 2 على وشك الانتهاء. وبحلول نهاية العالم، يأمل الفريق أن يتمكّنوا من استكمال 10 إلى 15 مشروعاً.

ولكن، هذه الخدمة ليسَت الأولى من نوعها في العالم. فهناك شركةٌ ناشئةٌ إيطالية تسمح للمصمّمين بالتنافس على المشاريع هي "كو كونتست" CoContest، وفي الولايات المتّحدة يوجد خدمةٌ للتصميم هي "ديكوريست" Decorist’s، بالإضافة إلى "زوم إنتريورز" ZoomInteriors التي تقدّم مخطّطاتٍ مقابل أقل من 39 دولاراً أميركياً.

ومع ذلك، فإنّ "مود فت" هي شركة التصميم الناشئة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعتمد على مفهوم التعهيد الجماعي، وهو المفهوم نفسه الذي غيّر جذرياً قطاعاتٍ إبداعيةً أخرى، ويغيّر في الوقت الحالي قطاعي النقل والخدمات اللوجستية.

من جهةٍ ثانية، ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنّ الآخرين لن يستفيدوا من هذه الفكرة.

يمكن لزبائن "مود فت" أن يصمّموا غرفةً مقابل أقلّ من 300 دولار أميركي، أي ما يساوي عُشر ما يكلّفه التصميم في الأوقات العادية. كما يمكنهم أيضاً الحصول على حسوماتٍ تتراوح من 10 إلى 30 بالمئة على المفروشات التي يشترونها خلال هذه العملية.

بغضّ النظر عن كونهم المحرّك الأوّل في السوق، يواجه المؤسِّسون اللبنانيون التحدّيات المعتادة التي ترافق تأسيس أيّ شركةٍ ناشئة. فهم يعتمدون سياسة الحدّ من النفقات والاستفادة القصوى من الموارد، في الوقت الذي يعمل كلٌّ منهم في وظيفته الخاصّة.

حصلوا على تمويلٍ بقيمة 15 ألف دولار بعد فوزهم في "مسابقة مركز دَرْوَزَة الطلابية الثانية لأفضل الأفكار التجديدية" Darwazah Student Innovation Contest التي أقامتها "الجامعة الأميركية في بيروت"، في شهر حزيران/يونيو الماضي. ثمّ تلقّوا 15 ألف دولار أخرى من برنامج "دعم الابتكار في المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم" iSME الذي تديره "كفالات"، كما حصلوا على 3 آلاف دولار في مسابقة الأعمال التي أقامها مشروع "إيديال" IDEAL (الابتكار وتنمية الشراكات الأكاديمية الصناعية من خلال فعالية إدارة البحوث في لبنان).

MoodFit team

فريق "مود فت" (من اليسار إلى اليمين): غسان أبي فاضل، محمد صابونة، وطارق الجارودي.

التحدّيات

استعان الفريق بمصادر خارجية لتصميم الموقع الإلكتروني، ولكنّهم يأملون في توظيف مطوّرٍ دائمٍ لديهم.

ويقول صابونة إنّ "بناء الموقع الإلكتروني كان المشكلة الأولى لدينا، ومن أجل حلّها بحثنا عن مختصٍّ ليهتمّ بالمنصّة من الألف إلى الياء."

ولأنّ هذا المفهوم كان حديثاً جدّاً، لم يكن من السهل عقد شراكاتٍ مع بائعي المفروشات في البداية. وبعد تخطّي هذه العقبة، بات لديهم أكثر من 10 مورّدين وافقوا جميعهم على تزويد عملاء "مود فت" بمنتَجاتهم، من بينهم "موبيلي توب" Mobilitop و"سليب كومفورت" Sleep Comfort وسكاف" Skaff.

وعن هذا الأمر، يقول صابونة إنّ "المورّدين [الآن] باتوا يدركون فائدة عرض منتَجاتهم على الإنترنت معنا. فهذه قناة تسويقية جديدة فٌتحَت أمامهم ومن دون جهد."

من جهةٍ أخرى، بات يوجد لدى المنصّة أكثر من 12 مصمّماً يتبارون على اصطياد المشاريع.

ما التالي؟

"إنّ أوّل شيءٍ يجب القيام به هو اكتساب مزيدٍ من العملاء،" بحسب صابونة الذي يضيف أنّه "حالياً، يأتينا عميلان أو ثلاثة عملاء محتَملين يومياً ممّن يمكننا تحويلهم إلى عملاء دائمين."

في هذا الوقت، يعمل الفريق على زيادة عدد المشاهدات لموقعهم الإلكتروني من خلال تحسين امتثال محركات البحث SEO ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى الشراكات مع المورّدين والمصارف.

بعد تكوين الفريق الأساسيّ هنا في لبنان، وصقل نموذج الشراكات مع المورّدين والمصمّمين، يأمل الشركاء المؤسّسون في التوسّع إلى دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً السعودية والإمارات.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة