5 نصائح للنجاح من رائد أعمال في غزة

اقرأ بهذه اللغة

في أواخر الثمانينات، انطلقت "مؤسسة القلعة" Castle Soft مع قطعةٍ من الورق وقلم رصاص ورؤية، لإنشاء برنامجٍ للمحاسبة سهل الاستخدام ومنخفض التكلفة ودقيق النتائج ويمكن تخصيصه حسب احتياجات كلّ مستخدم.

ومن هنا انطلق برنامج "الأصيل" Al-Aseal لإدارة العمليات المحاسبية للمؤسّسات والأفراد، مع المؤسّسَين مجدي أبو دف وأدهم شراب. هذا البرنامج الذي يدعم اللغة العربية هو باكورة منتَجات المؤسَّسة، حيث أنّه يُعدّ اليوم واحداً من أكثر البرامج المحاسبية استخداماً في فلسطين، كما يتوزع مستخدموه في دولٍ عربية عدّة منها مصر والسعودية والعراق.

وفي حديثٍ مع "ومضة"، يقول أبو دف إنّ خمسة دروسٍ أسهمت في تشكيل منتَجات وخدمات "مؤسّسة القلعة" لأكثر من 17 عاماً، وهي دروسٌ يعتقد أنّها يمكن أن تفيد روّاد الأعمال في أيّ مكان.

فريق القلعة في صورة جماعية (الصورة من "مؤسسة القلعة")

1. ابحث عن الفرص

في عام 1986 أراد أبو دف وشراب أن يطوّرا برنامجاً بديلاً لبرامج المحاسبة التي كانت تُعتَمد آنذاك على نظام "دوس" من "مايكروسوفت" MS-DOS، بحيث يوائم هذا البرنامج البديل بين احتياجات ورغبات الزبائن ودعم اللغة العربية.

ومع التحوّل العالمي إلى أنظمة التشغيل التي تدعم الواجهات المرئية Graphical User Interface، وبالتحديد مع نظام "مايكروسوفت ويندوز" Microsoft Windows، سنحت الفرصة لهما بالدخول إلى السوق.

"وفي ذلك الوقت،" يقول أبودف، إنّ "برامج المحاسبة كانت تُباع بأسعارٍ تتراوح بين 1250 و1000 دولار أميركي، وبالتالي ذهبنا بعرضنا إلى أدنى سعر."

قام المؤسِّسان بدراسة برامج المحاسبة المتاحة في فلسطين ومصر (وهي برنامجي "الميزان" و"السحري"). وبعد ذلك، في عام 1998، تمّ إطلاق برنامج "الأصيل" بسعرٍ معقول مع مميّزاتٍ لمساعدة المستخدمين في نقل بياناتهم المالية من برامج "دوس" MS-DOS القديمة.

واليوم، تطوّر البرنامج ليصبح تطبيقاً للحواسيب المكتبية يمكن تخصيصه حسبما يشاء الزبون، حيث يوفّر وظائف مثل التحليلات، والتقارير، ووضع الميزانيات باللغتين العربية والإنجليزية. وبالإضافة إلى ذلك، قامت "مؤسّسة القلعة" بتطوير برنامجٍ مستقلٍّ لدعم خدمات الموارد البشرية وإدارة شؤون الموظّفين للشركات والمؤسّسات.

2. الحفاظ على تطوير المنتج والخدمة

كلّ سنة أو سنتين، تطلق "مؤسسة القلعة" نسخةً جديدةً من البرامج الخاصّة بها وفقاً لملاحظات الزبائن واحتياجاتهم. ويقوم الفريق الأساسي للشركة في غزة وبائعو البرنامج في المنطقة العربية بتوفير خدمة الدعم للزبائن على مدار الساعة وخلال العطلات.

"يتضمّن كلّ إصدارٍ إصلاحاتٍ كبرى وصغرى وتحديثات وميزات جديدة، يتمّ تطويرها وفقاً لملاحظات وانطباعات الزبائن عن البرنامج"، حسبما يقول أبو دف الذي ألمح أيضاً إلى أنّ الفريق يعمل الآن على تطوير تطبيقٍ للهواتف الذكية.

لقطة من برنامج "الأصيل".

3. تميز

هناك الكثير من البرامج المحاسبية المتاحة في السوق (مثل برنامج "الميزان" للمحاسبة الداعم للغة العربية)، لذلك كان على "مؤسّسة القلعة" تمييز منتجها، وحصل ذلك عبر التركيز على ستة جوانب:

فهي في الأساس مؤسّسة تعتمد على تقديم الخدمات: "إذا لم يتصل الزبون بنا خلال الشهر الأوّل من شراء المنتَج،" يقول أبو دف، "فسوف نتواصل نحن معه لنسأله عن تجربته مع البرنامج، وعمّا إذا كان بحاجةٍ إلى أي مساعدة."

بالإضافة إلى ذلك، تقوم المؤسّسة بتوفير دليل استخدامٍ سهل الفهم للبرامج الخاصّة بها؛ وتقدّم منتجها بأسعار تنافسية؛ وتقوم بتجميع آراء مستخدميها وملاحظاتهم بشكلٍ مستمر؛ وتقدّم المشورة للمؤسّسات والشركات عند شرائها أجهزة الحاسوب لضمان عمل البرنامج عليها بشكلٍ سلس؛ وبرنامجها يعرض التقارير المالية عبر عدّة نماذج وقوالب يمكن تخصيصها أو إضافة قوالب جديدة إليها مجاناً.

4. لا تلقي اللوم على الظروف والصعوبات المحيطة

مع فرض الحصار على قطاع غزة منذ مطلع عام 2007، تأثّرت جميع جوانب الحياة والأعمال داخل القطاع، و"مؤسسة القلعة" ليست استثناء.

وعن هذا الأمر يقول أبو دف (الصورة إلى اليسار): "لقد شهدنا الكثير من الصعوبات، لكنّنا تمكنّا من الاستمرار في مهمّتنا. بدأنا من المنزل دون تلقّي أيّ استثمارٍ أو دعمٍ من المنظّمات أو الصناديق الاستثمارية؛ استأجرنا مكاناً صغيراً وأطلقنا برنامج ‘الأصيل‘."

ومع الحصار على غزة، يلفت إلى أنّه "كان علينا أن نستثمر في الطاقة البديلة ليبقى موظّفونا على تواصلٍ مع الزبائن عبر الإنترنت؛ في نهاية المطاف، تمكنّا من الحفاظ على قاعدة زبائننا."

لا شكّ أنّ القيود المفروضة على السكّان في غزة أثّرت سلباً على موظّفي الشركة، من ناحية محدودية الحركة والتنقّل لمقابلة الزبائن. كما أنّ انقطاع التيار الكهربائي من 12 إلى 16 ساعة يومياً أجبر المؤسّسة على الاستثمار بكثافةٍ في مولّدات الكهرباء الاحتياطية وأنظمة الطاقة الشمسية للبقاء على اتّصالٍ مستمرّ مع الزبائن.

5. التركيز على السوق المحلية أوّلاً

يقول أبو دفّ "إنّ للسوق المحلّية إمكاناتٌ كافيةٌ للرياديين، وفي حالتنا كانت غزة سوقاً جيدةً". ويضيف أنّ "البرامج هي بالأساس خدمات؛ فإذا كنتُ أعمل في بلدٍ معين وأودّ شراء برنامجٍ ما، فسأفضّل شراءه من شركةٍ في البلد نفسه لتلقّي الدعم الفنّي وخدمات التخصيص Customization بشكلٍ أفضل."

يسيطر برنامج "الأصيل" اليومعلى سوق برامج المحاسبة في قطاع غزة، ويُباع في جميع أنحاء الضفة الغربية وكثيرٍ من بلدان المنطقة، وفقاً لأبو دف.

وضمن سعيها لنشر منتجاتها محلياً وفي المنطقة، شاركت "مؤسسة القلعة" في معرض "جايتكس" GITEXعدّة مرات، وظهرت في النسخة المخصّصة للشرق الأوسط منمجلّة "بي سي ماجازين" PC Magazine.

--

rafat.jpg رأفت أبوشعبان هو أخصائي في تطوير الأعمال ومرشد للشركات الناشئة. حصل على ماجستير في الأعمال من جامعة ستراثكلايد في المملكة المتحدة، ويحاضر حول مواضيع تتعلق بالأعمال الإلكترونية وريادة الأعمال والتمويل الجماعي. كما أنّه يدير فعالية "ستارتب چرايند غزة"، ويكتب لـ"ومضة". يمكنكم التواصل معه عبر "لينكدإن" أو "تويتر" أو Rcomlive.com



اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة