ما الذي يجب أخذه بعين الاعتبار عند تأسيس شركة في المنطقة؟ [رأي]

اقرأ بهذه اللغة

الطريق إلى سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا صعبة ولكن ليسَت مستحيلة. (الصورة من constructionweekonline)

ريادة الأعمال ليسَت للجميع، ولا حتّى للذين يرفضون التغلّب على عقباتٍ محدّدة، كتلك الخاصّة بلبنان أو ربّما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في حين أنّ الخطوات القانونية الأوّلية ليسَت صعبة (تسجيل الشركة على سبيل المثال)، فإنّ الخطوات التالية مثل جمع التمويل والتوظيف وتنمية قاعدة العملاء - أي جميع جوانب النموّ واستمرار الأعمال - تتطلّب التخطيط بعنايةٍ ودرايةٍ إلى جانب المثابرة، للسعي نحو النجاح.

يبدأ التخطيط مع خطّة عملٍ متينة، من شأنها أن تدعم عملية إعداد المشروع بأكملها وتوجّهه نحو النموّ والنجاح المستمرّ.

وبطبيعة الحال، خطّة العمل تبقى خطّة، ولكنّ الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور قال مرّة "[...] إنّ الخطط عديمة الفائدة، ولكنّ التخطيط أمرٌ لا غنى عنه". وبعبارةٍ أخرى، لا يمكن التأكيد بما فيه الكفاية على ضرورة خطة العمل، إلّا إذا كان لتطوير القدرة على الاستجابة بسرعٍة والتكيّف مع الظروف الجديدة عند ظهورها.

في هذا الإطار، يوجد الكثير من النماذج والبرمجيات المتاحة مجّاناً والتي يمكن أن تساعد روّاد الأعمال على تحديد مضمون ونطاق الخطّة.

وما ينبغي التفكير فيه هو: ظروف القطاع بشكلٍ عام، والسوق المستهدَفة واستراتيجية الانتشار، والمزيج التسويقي (المنتَج، والترويج، والمكان، والسعر)، والمنافسة والتميّز في السوق، والتوقّعات المالية، والاعتبارات القانونية (على سبيل المثال، تسجيل الشركة والأنظمة المعمول بها)، والمخطّطات التنظيمية الداخلية.

وبالتالي، مع وجود خطّة عمل، سيكون من الجيد إنشاء نموذجٍ أوّليٍّ لمواصلة اختبار مفهوم العمل.

التوقّعات المالية ليست إلّا جزءاً ممّا يجب أخذه بعين الاعتبار عند الاستعداد لإطلاق شركة. (الصورة من "أرابيان بيزنس" Arabian Business)

العقبة الأولى بعد خطّة العمل

هذه الخطوات تقود بالطبع إلى العقبة الخارجية الأولى: جمع التمويل.

في مقالةٍ سابقةٍ لي، أشرتُ إلى السهولة النسبية في تأمين التمويل التأسيسي الأوّلي من 200 ألف دولار وما دون، خصوصاً في لبنان وعموم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما ذكرتُ أنّه في المرحلة التالية من جمع التمويل يمكن أن تصبح الأمور أكثر صعوبة، بخاصّةٍ إذا لم يتمكّن روّاد الأعمال أن يتحقّقوا من صحّة المفهوم من خلال إثبات تبنّي العملاء لمنتَجهم وأرقام مبيعات قوية. هذا خطرٌ حقيقي بحيث يمكن للمرء أن يعرّض العمل بكامله للخطر.

في المقابل، التخفيف من خطر حدوث نقصٍ في التمويل في مرحلة النموّ، يمكن أن يأتي في عدّة أشكال:

  • الحفاظ على مستوى عالٍ من الليونة لإعادة العمل على مسائل تصميم المنتَجات بسرعة، والتكيّف مع احتياجات العملاء المختلفة
  • الاحتفاظ بمالٍ احتياطي قدر الإمكان
  • التشبيك وبناء العلاقات مع صناديق رأس المال المُخاطِر، والمنظّمات غير الحكومية، والهيئات الحكومية، وغيرهم من الفاعلين في مجال التمويل، من أجل البقاء تحت أنظارهم

والبقاء على بيّنةٍ من الثغرات التي ينبغي سدّها قبل جمع التمويل.

السفر من أجل العمل قد يكون لا مفرّ منه. (الصورة من  airport-technology.com)

صعوبة الجغرافيا

من الأهمية بمكانٍ أن نتذكر أنّ الغرض من بدء الأعمال (على الأقلّ قبل الربح)، هو لتوليد الإيرادات.

تطوُّر المنتَج وقدرته على الإقناع ليسا أكثر أهمّيةً ممّا يمكن للمرء أن يجمعه من أموال (أو أن يستهلكه من مدخّرات) بناءً على مفهومٍ مجرّد. وتنمية قاعدة العملاء وتامين الدخل هي من الأمور الأساسية، والتي ستكون حتميةً عاجلاً أم آجلاً.

وهنا حيث يمكن للبنان ودول أخرى في المنطقة أن تُظهِر عيوب بلدٍ معيّن، على الأقلّ بالنسبة لأنواع معينةٍ من المنتَجات أو الخدمات. وتتعلّق بعض الصعوبات بالوصول إلى العملاء المستهدَفين وإشراكهم، وتأمين الدعم لهم، ونشر المنتَج، ودفع ثمن مبيعه.

من جهةٍ ثانية، فإنّ الصعوبات الجغرافية، وأحياناً الاعتبارات الثقافية، يمكن أن تنشأ عند إشراك العملاء من بلدان أخرى: فروق التوقيت بحسب المنطقة، وقضايا تأشيرات السفر، وتكاليف الرحلات، والعوائق اللغوية، والاختلافات في الممارسات التجارية، والأهمّ من ذلك ربّما الصعوبة في أن تكون الشركة بائعاً موثوقاً خصوصاً وأنّ المنطقة تعاني من مشاكل سياسية وغير سياسية ما يدفع البعض للحذر.

  • ولكن هذه العقبات يمكن التغلّب عليها عبر:
  • تأسيس وجود قانوني في الخارج
  • الاستفادة من الحلول التي يوفّرها الصوت عبر ميثاق الإنترنت VoIP والمؤتمرات عبر الإنترنت، للتفاعل مع العملاء
  • استخدام برمجيات الإدارة عن بُعد، لتكوين المنتَجات وضبطها
  • الوصول إلى الشركات الأجنبية مع عروض مناسبة، من أجل تطوير قنوات البيع
  • الاستعانة بمختصّين ذوي سمعةٍ حسنةٍ من العاملين في الأسواق المستهدَفة وضمّهم إلى مجلس الإدارة، لتوسيع الشبكة المهنية للشركة والتخفيف من السمعة السيئة التي قد تترافق مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • توظيف أشخاصٍ ذوي خبرة للتفاعل مع تلك الأسواق
  • والاستفادة من برامج لتسريع الأعمال توفّر طرق الوصول إلى الاقتصادات المتقدّمة، مثل "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التقني" UK Lebanon Tech Hub، لمواجهة ما سبق.

تشكّل الفواتير وعمليات الدفع مشكلةً للشركات الناشئة منذ زمنٍ طويل. (الصورة من Redbook Magazine)

الحصول على المدفوعات

يمكن للقضايا المتعلّقة بالفواتير أن تلعب دوراً سلبياً تجاه توسّع الشركة، لا سيّما عند التعامل مع المستخدِمين النهائيين.

في حين أنّ الشركات الكبيرة قد تكون معتادةً على الحوالات المصرفية، غير أنّ الأفراد عموماً يتوقّعون الدفع باستخدام بطاقة الائتمان. وفي الواقع، قد تُثبت الحوالات المصرفية عدم ملاءمتها إذا كانت المبالغ المعنية ليسَت كبيرةً بما فيه الكفاية.

وعلى الرغم من بعض التحسّن على مدى السنوات الماضية، لا تزال عمليات الدفع الإلكتروني غير عمليةٍ نسبياً للشركات الصغيرة العاملة في المنطقة. ولعلّ الأمر لا يدور كثيراً حول القدرة على دمج حلول الدفع الإلكتروني الخاصّة بالبنوك في الموقع الإلكترونيّ، والقدرة على إصدار المبالغ المستردّة بطريقةٍ فعالة، والمرونة في تلقّي الأموال في الوقت المناسب وبتكاليف معقولة.

فتأسيسُ تواجدٍ قانونيٍّ في بلدان أخرى يحلّ المشكلة، لكنّه يثير قضايا قانونية ويعرّض الشركة لضرائب إضافية.

البدائل محدودة، غير أنّ الأمل يكمن في بعض الشركات الناشئة لسدّ هذه الفجوة.

ومع ذلك، عندما يتعلّق الأمر بالدفعات الصغيرة، قد يكون من الممكن الاستفادة من تحويلات الأموال عبر الهواتف المحمولة من خلال شركات الاتّصالات، وهي طريقةٌ تعتمدها "فودافون" Vodafone تحت اسم "أم بيسا" m-pesa أثبتَت نجاحها في بلدان مثل كينيا وتنزانيا والهند.

"أورانج تيليكوم" Orange Telecom تساعد الباحثين عن عمل خلال معرض الوظائف السادس الذي نظّمته "أخطبوط"Akhtaboot  في عمّان. (الصورة لـ تالا العيسى)

توظيف النجوم

أخيراً وليس آخراً، يتطلّب التوظيف في الشركات الناشئة اهتماماً خاصّاً، على اعتباره جزءاً كبيراً من الاستثمار في مرحلةٍ مبكرةٍ يصبّ في رأس المال البشري. وكما نوقش سابقاً، يمكن للتوظيف أن يكون له تحدّياته أيضاً، التي بعضها خاصٌّ بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أمّا ما يحتاج المرء للتركيز عليه، فهو بناء الفريق المناسب بطريقةٍ صحيحة.

توظيف أشخاصٍ ‘نجوم‘ أمرٌ مهمّ بلا شكّ، ولكن إذا لم يتمّ دمج الموظّفين في فريقٍ فعال يتوقع ألّا يأتي هؤلاء سوى بالمكاسب المضافة وحسب، إن لم يكن الانخفاض في الأداء العام، بدلاً من المنافع.

والانخفاض في الأداء العام يمكن أن يسبّبه الصراعات المتزايدة والتخفيف من الجهد والتركيز، وهي ظروفٌ قد لا يمكن لشركةٍ ناشئةٍ ضعيفةٍ أن تتغلّب عليها، فيما يمكنها أن تؤدّي أفضل من دونها بالتأكيد.

وبالتالي، فإنّ التواصل، والوضوح في تعريف الأدوار، والقدرة على التكيّف الشامل، تبقى من الأمور الضرورية لتجنّب مثل هذه الحالات وتنمية الفريق بطريقةٍ تحسّن وتطوّر عروض الشركة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة