ما السبيل إلى رقمنة التعليم في مصر؟

اقرأ بهذه اللغة

احتشد المعنيون بقطاع تكنولوجيا التعليم في "جريك كامبس" خلال قمة "إديو فايشن". (الصور من صفحة "إيديو فايشن" على "فايسبوك")

أثبتت التجارب العالمية أنّ التكنولوجيا والتعليم هي الخلطة السرّية التي تعتمد عليها دول العالم في طريقها نحو التقدّم والنموّ الاقتصادي. فالاهتمام بتنمية المهارات والقدرات عاملٌ أساسيٌّ للطفرة الاقتصادية التي شهدتها دولٌ مثل سنغافورة والصين واليابان وماليزيا.

أمّا في مصر، فقد شهدنا تراجعاً في مستوى التصنيفات العالمية الخاصة بالتعليم والتكنولوجيا. وتتفاقم المشكلة مع الزيادة المستمرّة في عدد الدارسين في مصر، إذ بلغ 19 مليون طالب في عام 2015.

في هذا الإطار، نظّمت شركة "آي دي يو" iedyou، قمّة "إديوفايشن" EduVation على مدار يومَين في الأسبوع الماضي، في حرم "جريك كامبس" GrEEk Campus للمرّة الأولى، لتسليط الضوء على سبل دمج التكنولوجيا بالتعليم في مصر.

ويأتي ذلك في وقتٍ أصبحَت الرقميات لغة العصر، وبات لابدّ لصناع القرار في مصر من القطاعَين العام والخاص، الاهتمام بالدمج بين التكنولوجيا وقطاع التعليم، للوصول باقتصاد البلاد لوضع أفضل ممّا هو عليه الآن.

تضمّنَت قمّة "إديوفايشن" مشاركاتٍ متعدّدة في المعرض التجاري من شركاتٍ ناشئة تعمل على رقمنة التعليم، ومن بينها "قادمون" Qademoon لتنمية مهارات الأطفال في المجالات الفنية والعلمية والصناعية، ومنصّة "تقويم" Tqweem لتقييم مهارات الطالب، و"تطوير" Tatweer التي توفّر حلول التدريب الرقمي.

هل يساهم دمج التكنولوجيا بالتعليم في إبعاد الملل على الأقلّ عن الأطفال أثناء الحصص الدراسية الطويلة؟

وفي ذاك اليوم، كشف محب جمال، نائب "مركز التعليم الإلكتروني" في "معهد تكنولوجيا المعلومات" ITI، لـ"ومضة" عن خطط المعهد لإطلاق أوّل نظام ألعاب تعليميّ إلكترونيّ عربيّ في غضون عام، بالتعاون مع طلبة المعهد.

قدّمَت الفعالية أيضاً 40 ورشة عمل وحلقة نقاشٍ عن مواضيع مختلفةٍ كتطوير التطبيقات، وكتابة المحتوى الرقميّ، والوسائط المتعدّدة، والمكتبات الرقمية، وأساليب التعليم التقني، وإنترنت الأشياء، ونظرية "مونتيسوري" Montessori للتعليم الإبداعي والتنمية البشرية، ومنهاجية "ستيم" STEM التي تدمج الهندسة بالرياضيات بالعلوم والتكنولوجيا.

وأدار حلقات النقاش وورش العمل مجموعةٌ من الخبراء في المجال التقني، والأكاديميين، ومؤسّسي الشركات ناشئة والمبادرات التعليمية على الإنترنت.

أدوات التأليف لإنشاء محتوى تعليمي رقمي

تشير بعض التقارير إلى أنّ التعليم الإلكتروني يوفّر ما يصل إلى 50% من نفقات التدريب، فضلًا عن مرونة وقت التعلم، وسهولة الوصول للمعلِّم. كما أنّ معدل نموّ التعليم الإلكتروني الذاتي في الشرق الأوسط يبلغ 8.2%، ومن المتوقَّع أن تصل إيراداته إلى 560.7 مليون دولار بنهاية العام الجاري.

وبالتالي، اهتمَّت ورش العمل عن أدوات رقمنة التعليم المتوفّرة على الشبكة بالتطبيق العمليّ لاستخدام تلك الأدوات.

في هذا الصدد، خُصّصَت ورش عمل على مدار يومَي الفعالية للتدريب على استخدام أدوات التأليف Authoring Tools باعتبارها قالباً برمجيّاً جاهزاً لتسريع عملية الحصول على وحداتٍ تعليميةٍ مخصّصة، دون الحاجة إلى خبرةٍ في علم البرمجيات والتشفير.

وعدّد جمال مزايا أدوات التأليف، ودورها في تسهيل إنشاء محتوى تعليميٍّ على الشبكة، فقال إنّ "المطوّرين يحتاجون وقتاً طويلاً لإنشاء أكواد وشيفرات المحتوى التعليميّ التفاعلي، ومع الأخذ في الاعتبار كمّ المحتوى الهائل الذي يحتاج للرقمنة، تصبح المهمّة شبه مستحيلة".

"من هنا تأتي أهمية أدوات التأليف كنظامٍ برمجي لا يحتاج إلى إنشاء أكواد، في تسهيل تطوير محتوى إلكترونيٍّ تفاعلي، وإنشاء قوالب واختبارات، وربط الوحدات التعليمية وصياغتها بأشكال مختلفة،" على حدّ قول جمال.

التعليم الإلكتروني في إطارٍ ترفيهي

نظراً للتوجّه السائد في القطاع الريادي نحو تبسيط عملية التعليم المعقّدة في مصر، شهدَت المحاضرات التي تحدّثَت تطبيق تقنيات الواقع الافتراضي ودمج الألعاب في النشاطات Gamification على صناعة التعليم، إقبالاً كبيراً من الحضور في الفعالية.

وفي حديثه مع "ومضة"، تحدّث جمال عن مفهوم دمج الألعاب في النشاطات ("جيميفيكشن")، بوصفه "من أهمّ سبل رقمنة التعليم في مصر، إذ يساعد التحوّل بالتعليم إلى عالم الألعاب على تنمية مهارات التفاعل وتبسيط المعلومة، بل وتحفيز الطاقات بنظام المكافآت، والخروج من حالة النمطية التي تعاني منها مناهجنا التعليمية".

التعليم التعاوني بنشر مقاطع الفيديو

لم يقتصر مفهوم تبسيط عملية التعليم الرقمي في قمة "إديوفايشن" على الألعاب فقط، بل تطرّق أيضاً إلى منهجية التعليم ذاتها.

من هذا المنطلق، أجرَت حاضنة "جسر" Gesr، التابعة لمؤسّسة "مصر الخير" Misr El Kheir، حلقة نقاشٍ عن التعليم التعاوني كأداةٍ رقميةٍ من شأنها تبسيط عملية التعليم في مصر.

حضر المناقشة ممثّلون عن شركة "آي تي وركس إديوكايشن" ITworx Education التي تقدّم الحلول البرمجية للتعليم على الإنترنت، و"إنتل" Intel مُصنّعة الأجهزة التكنولوجية والتي أطلقت العام الماضي منصّة "نتعلم" nata3alam كأوّل مجتمعٍ عربيّ للمعلِّمين على الشبكة، ومنصّة "نفهم" Nafham للتعليم التعاوني بنشر مقاطع الفيديو التي تشرح المناهج الدراسية لكلّ المراحل بواسطة معلمين وأفراد متطوعين.

وفي حديثه عن أهمية التعليم التعاوني، قال مصطفى فرحات، مؤسِّس "نفهم": "لا داعي أن ننتظر القرارات السياسية التي تفرض استخدام التكنولوجيا في المدارس، بل يمكننا أن نرقمن عملية التعليم بأنفسنا، والطريق المباشر لذلك هو ببساطة القنوات التعليمية على ’يوتيوب‘ أو منصّات التعليم الرقميّ المتخصِّصة".

"شعبنة العلوم" على الشبكة

ولعل وفرة القنوات التعليمية ومقاطع التعليم الذاتي على "يوتيوب"، تشكّل أحد العناصر التي ساعدَت بشكلٍ مباشر في تبسيط عملية التعليم وتحفيز التعليم الذاتي، إذ أصبحَت مختلف مجالات العلوم في متناول كلّ فردٍ يتّصل بالإنترنت.

أحمد غندور، مؤسس قتاة "الدحيح" متحدّثاً عن دور الفيديو في التعليم.

في هذا السياق، انضمّت قناة "الدحيح" Da7eee7 مطلع العام الماضي إلى تلك القنوات التعليمية، وهي تقدّم شرحاً للمواد العلمية الدسمة في قالبٍ خفيفٍ يمكن للمتلقّي من كلّ المراحل العمرية أن يستوعبها ببساطة؛ وذلك بهدف "شعبنة العلوم" Science populism، حسب أحمد غندور، مؤسِّس القناة، والذي أجرى حلقة نقاشٍ في الفعالية عن دور محتوى الفيديو في تدعيم ثقافة التعليم الذاتي.

وقال غندور الذي باتت قناته تستقطب حالياً ما يزيد عن 100 ألف مشاهدة، وتضم أكثر من 54 ألف مشترك: "أنْ ننقل العلم بكلّ تعقيداته إلى المواطن البسيط في الشارع المصري، هي أحد أهمّ الطرق التي يجب أنْ نعمل لتحقيقها باستخدام التكنولوجيا".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة