تحطيم الهرمية: 'بيفورت' نموذجاً [2]

هذا القسم الثاني من المقالة، يمكنكم قراءة القسم الأول من هنا.

توضيح: بعد الحديث عن مفهوم نظام هولاكراسي الإداري، يرد في هذا القسم، تطوّر وليس ثورة، ذكر وجود مفاهيم أخرى مثل "أجايل" و"سكروم"، نتابع تجربة شركة "بيفورت" مع تنبي نسخة مخففة من الهولاكراسي.

فيما يتعلّق بمنهجية "أجايل"، فهي بدأت تتجاوز البرمجية، وفقاً لبركينشو، الذي أعطى مثالاً عن شركةٍ في هولندا استطاعت إعادة هيكلة مكتبها الرئيسي المكوّن من 3 آلاف موظف باستخدام طريقة "أجايل". إنّها ليسَت لا هرمية، لكنّها تضع السلطة في أيدي الفرَق، و"من نواحٍ عدّة، إنّها نموذجٌ أسهل من [’هولاكراسي‘]".

شركاتٌ أخرى مثل "ريديت" Reddit لا تمتلك اسماً حتّى لما تقوم به، وهي تعمل على زيادة الوحدات الأفقية فحسب.

وفي هذا الإطار، قال نائبا الرئيس لإدارة المنتَجات في الشركة، أليكس لي وكيفن ستيوارت، لمجلة "فيرست راوند" First Round، إنّه بمجرّد تناسُب منتَج الشركة الناشئة مع السوق عليها أن تمكّن الفرَق للقيام بهذا العمل وأن يتنازل كبار المدراء التنفيذيين عن السلطة.

"أعرف الكثير من الشركات الناشئة التي وصلت الى هذه النقطة، ثمّ قام الرئيس التنفيذي أو مدير المنتَجات المعيّن حديثاً بتجميع وتفتيت المهام"، كما يقول ستيوارت، مصيفاً أنّ "هذا ليس ما تريده، بل تريد وضع الناس في المجالات الموضوعية التي تناسبهم ويمكنهم فيها أن يبتكروا ويختبروا. يطوّرون خبرةً في الموضوع، ومن ثمّ يصبحون أفضل العقول في شركتك في مجالات زيادة المستخدِمين، والخبرة، ومعدّل تحويل الزائرين إلى عملاء دائمين، أو أيّاً كان".

طرق القيادة والسيطرة التقليدية لإدارة الشركات مستمرّة، ولكنّنها تتفكّك تدريجياً من قبل أساليب تكافئ الأفراد أو الفرَق بموجب مسؤولياتهم عن المهام. (الصورة من "ساوند-آرت-تكست" Sound-Art-Text )

الطريق ليسَت مفروشةً بالورود

عدم انتشار نظام "هولاكراسي" بكثافة واقتصار استخدامه على بضع مئاتٍ من الشركات في العالم له أسبابه، وذلك لأنّه نظامٌ معقّد والنسخة الكاملة منه أكثر راديكاليةً بكثير من النسخة التي تستخدمها "بيفورت".

براندون كروك الذي كان يعمل في مجال التسويق لدى "ديف بوتكامب" Dev Bootcamp عندما اعتمدَت نظام "هولاكراسي" الإداري، يقول لـ"ومضة" إنّه مثلما هي الحال مع أيّ نظامٍ إداريّ هناك عناصر لا تنجح.

ويشرح أنّ "المسؤولين في شركتنا تجاهلوه في الأوقات التي ساعدهم فيها، ولكن في أحيانٍ أخرى تجنّبوا اتّخاذ أيّ قرارٍ ومن ثمّ ألقوا اللوم أو المسؤولية على عملية الهولاكراسي".

وفي منشورٍ له على منصّة "قورا" Quora، عدّد كروك أهمّ المسائل الرئيسية مثل زيادة تكاليف التدريب، والصعوبات المرتبطة بإدارة الدوائر، وتحديد رواتب الموظفين.

"أسوأ ما رأيته في الهولاكراسي هو أنّه يمكن لكلّ شخصٍ في الاجتماعات أن يعرض شكواه، وهو ما يُعرَف بالتوتر"، حسبما كتب كروك في منشوره مضيفاً أنّ "بعض المسائل التي طرحها الموظّفون تافهةٌ تماماً وتستهلك وقت الجميع في الاجتماع".

من جهته، يقول مدير العلاقات في "بيفورت"، لـ"ومضة"، إنّ معظم المشاكل تنشأ جراء نفور الناس من التغيير، وأيضاً من بدأ تدفّق الأفكار "الغريبة" مع استكشاف الناس لحرية الاقتراح اتّخاذ القرارات الجديدة - ولكنّه يشير إلى أنّ هذه المسائل تجري معالجتها من خلال اتّباع آلية المشورة والنصح.

من جهةٍ أخرى، يلفت كروك إلى أنّ لهذا النظام الإداريّ فائدتَين رئيسيّتَين: يجبر الشركات على تحديد أدوار ومسؤوليات الموظّفين بوضوح، كما أنّ الاجتماعات التكتيكية هي أداةٌ ممتازة لطرح القضايا المهمّة.

وفي حديثه مع "ومضة"، يشرح أنّه "إذا أراد أحدهم تجربة الهولاكراسي عليه أن يحاول تنظيم اجتماعاتٍ تكتيكيةً تفرض على المدير أو القائد التخلّي عن السيطرة على جدول الأعمال وتتيح لكلّ فردٍ إنشاء جدول الأعمال بطريقةٍ عضوية. وإذا لم يتمكّن الفريق أو القائد من هذا، عليهم العودة إلى الطريقة الأساسية للإدارة التي كانوا يتّبعونها".

زيادة رواتب الجميع؟

شوكلا، وأميرة أبو شوشة مديرة التسويق الإلكتروني، ونانسي شكري اختصاصية الاكتتاب، هم من أشدّ المتحمِسين لهذا التحوّل.

كان شوكلا ضمن المجموعة الأولى لاختبار الهولاكراسي في "بيفورت"، ويقول إنّ الأمر بدا وكأنّه من "العجائب السحرية" عندما طُرح للمرّة الأولى. وهذا يعود ربّما لأنّهم لم يفكّروا يوماً أنّ هذا الأمر ممكنُ بالفعل.

عندما رفعوا إيراداتهم بنسبة 5%، بدأت التحويلات.

في المقابل، تشجيع الأطراف الثالثة لدى الشركة، خصوصاً البنوك، على المشاركة في هذه الطريقة الجديدة، لم يكن ناجحاً للغاية، "فهذه العملية غريبة جداً عليهم".

أمّا التجّار الرئيسيين فقد كانوا متحمّسين لها، ولكن عندما وصل الأمر إلى مواجهة الأزمات لم يحرصوا على اعتمادها، "وقالوا لا نريد للناس الذين لا معرفة لديهم أن يصبح في أيديهم سلطةٌ ما"، بحسب شوكلا.

من ناحيتها، أسّست أبو شوشة دائرةً من أجل تقرير "حالة المدفوعات" State of Payments، ما ساعد الشركة على إنتاج "تُحفة" هذا العام.

"بعد تبنّي النسخة المخففة من نظام هولاكراسي، اكتشفتُ أنّنا كنّا نطبّق هذا المفهوم للتوّ خصوصاً في القسم الذي أعمل فيه"، وفقاً لما تقوله أبو شوشة لـ"ومضة"، مضيفةً أنّ "هذا لا يعني أنّ الجميع يختبرونه إيجابياً. بعض الناس يرون هذا النظام على أنّه معجزة، فيما يعاني معه البعض الآخر. ولكن في رأيي، أعتقد أنّه مع أيّ تغييرٍ ستكون هناك أوقات صعبة".

بدورها، شكري التي كانت من فريق مركز الاتّصالات في مصر الذي اعتمد على مصادر خارجية لتنفيذ هذا العمل، أصبحَت اليوم تتولّى مسؤولية الاكتتاب في مصر مع التجّار المؤهّلين.

وعن هذا الأمر تُخبر "ومضة" أنّ "أوّل ما تبادر إلى ذهني كان إذا لم يكن هناك رئيس كيف سننجز العمل؟ كنتُ جزءاً من فريق خدمة العملاء حيث يُعرَف جيداً أنّ المدير يتأكّد من إنجاز الأمور بطريقةٍ أو بأخرى".

وتعليقاً على فترة الأشهر الخمسة التي بدأوا فيها باستخدام "دوائر بيفورت"، يقول سدودي إنّ الانتصارات الكبرى التي حقّقوها تتمثّل في إنشاء وإطلاق نظام تحليل البيانات على مستوى الشركة من قبل فريقٍ من ستّة أشخاص تعلّموا بأنفسهم خلال أربعة أشهر فقط، وأيضاً في زيادة عدد التجّار الجدد بنسبة 150% بعد ابتكار دائرة تطوير الأعمال لعملية تأهيلٍ جديدة.

ليس هناك أدنى شكّ حيال راديكالية نظام هولاكراسي الإداريّ، وحتّى النسخة المخفّفة منه التي اعتمدتها "بيفورت"، إذ يتطلب الالتزام لسنواتٍ طويلة وتغييراً جذريّاً في التفكير.

ولكن إذا قرأتَ هذه المقالة لعدّة مرّات، قد تغيّر رأيك.

الفئة

برعاية

Payfort

شارك

مقالات ذات صِلة