توري مونتيه: هذا ما أعرفه عن الاستثمار في المحتوى

اقرأ بهذه اللغة

قبل أكثر من عامين بقليل، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أول أكبر عملية استحواذ على شركة إعلامية، إذ استحوذت شركة "ويبيديا" Webedia وهي شركة فرنسية تُعنى بالنشر الرقميّ، على شركة الإعلام الرقمي "ديواني" Diwanee التي تتخذ من دبي مقرًا لها.

منذ نشوء الويب 2.0 وشبكات التواصل الاجتماعي، والقطاع الإعلامي يتعرّض لثورات تجديدٍ على نطاقٍ واسع وملحوظ. وفيما عانت شركات الإعلام في محاولاتها للتكيّف مع الاوضاع الجديدة، باتت الأمور أفضل خلال السنوات القليلة الماضية.

توري مونتيه، مؤسِّس موقع "ديموتكس" Demotix ورئيسه التنفيذي، يضطلع بدورٍ محوريٍّ وهام في صناعة المحتوى.

وبحسب مونتيه، فإن قيمة الإنفاق على الإعلانات الرقمية في الشرق الأوسط اقتربت من 500 مليون دولار في عام 2015، وذهب أكثر من نصف تلك الإعلانات إلى "جوجل" Google ("يوتيوب" Youtube) و"فايسبوك" Facebook. في المقابل، تشير الحسابات تفيد بأن هذه الأرقام في الشرق الأوسط تقلّ بحوالي 40 مرّة عمّا يُصرف على الفرد في المملكة المتحدة من أجل الإعلانات.

أطلق مونتيه موقع "ديموتكس" الإلكتروني ووكالة الصور المتخصّصة بصحافة المواطن في عام 2009، ثمّ بعد ثلاث سنوات من إدارته له استحوذ تعليه مجموعة بيل جايتس للصور، "كوربيس" Corbis، مقابل مبلغ لم يتمّ الإفصاح عنه.

"ديموتكس" التي كانت واحدةً من الشركات التي تمكّنت من حجز مكانٍ لها في عالم ويب 2.0 كونها كرّست مفهوم الإعلام البديل، اكتسبَت النجاح حينما أصبح لدى المصورين الصحفيين فرصةٌ قيّمةٌ لتغطية أخبار لم تتمكّن وسائل الإعلام الرئيسية من الوصول إليها. وقد بلغت هذه المنصّة أوج نجاحها في الفترة ما بين عامَي 2008 و2009 عندما قامت بتغطية الحرب الإسرائيلية على غزة ومظاهرات "جي20" G20 في لندن.

توري مونتيه. (الصورة من توري مونتيه)

واليوم، يعمل مونتيه كشريك في إدارة المشاريع في "نورث بايز ميديا" North Base Media، وهي شركة استثمارية تركز على الإعلام والمؤسّسات الصحفية والفرص القائمة على المحتوى الرقمي والمتاحة في أسواق النمو.

التقينا بالسيد مونتيه في فعالية "ميكس أن منتور" Mix N' Mentor التي أقامتها "ومضة" في القاهرة في مستهلّ هذا العام، فحدّثنا عن الاستثمار في قطاع الإعلام في منطقة الشرق الأوسط.

المحتوى يستقطب المستثمرين. ليس هناك بديلٌ للنموّ الهائل في قطاع الإعلام، وسيكون للمحتوى دورٌ ضخمٌ في ذلك النمو. ينبغي على المستثمرين الإقبال على هذا القطاع بأقصى ما يملكون من قدرةٍ وإمكانيات، وبالفعل فقد بادر الكثير منهم إلى وضع رهاناتٍ كبيرة، بدءًا من اللاعبين الاستراتيجيين مثل "مجموعة شويري" Choueiri Group ومجموعة "إم بي سي" MBC وصولًا إلى شركات الاستثمار التي تركّز على قطاعٍ معيّن.

أعتقد بأنّ أصعب نقطةٍ في منظومة الإعلام اليوم هي تحديد الطريقة المناسبة لإخبار قصّةٍ معقّدةٍ ومشاركة أفكار صعبة عندما تكون الصيغة والتوزيع والاقتصاد ضدك.

أسواق أوروبا والولايات المتحدة تعاني من حالة ركود. تقتصر استثمارات شركة "نورث بايز ميديا" على شركات الإعلام في أسواق النموّ مثل الشرق الأوسط. لقد أدركنا أنّ أسواق الإعلام في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية تعاني من حالةٍ من الإشباع؛ فقد بات انتشار الإنترنت وأجهزة المحمول شبه كامل. وعليه، ونظرًا لانخفاض تكلفة الخدمات، فقد تشهد إيرادات قطاع الإعلام انخفاضَا هي الأخرى، حيث في أحسن الأحوال نرى أنّها تنتقل من الإعلام القديم إلى الجديد دون تحقيق أي نمو يذكر. 

أسواق النموّ تستقطب المستثمرين. يختلف الأمر بالنسبة لأسواق النموّ التي تشهد حاليًا موجة نموٍّ هائلةً وشاملة. ونقصد بشاملة أنّها تمس مختلف جوانب الحياة؛ فهناك نموٌّ في عدد السكّان مع ارتفاع نسبة فئة الشباب، ونموٌّ اقتصاديٌّ ملحوظ وانتشارٌ ضخم للإنترنت وأجهزة الاتصال المحمولة. وقد بدأ جيلٌ جديدٌ كليًّا بالاستفادة من وسائل الإعلام واستهلاكها بأساليب وطرق مختلفة تمامًا عن الأهل، اما جعل هذه السوق جاهزةً لإعادة الابتكار. نعتقد بأنّ سوق الإعلام في الشرق الأوسط (كما هو الحال في الهند وأجزاء من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية) ستشهد نموًّا هائلًا عامًا بعد عام ولفترة من الزمن. 

الصحافيون ذوو المهارات المتعدّدة لهم دورٌ حتمي. عندما كنت أدرس في كليات الصحافة والإعلام، فوجئتُ بعدد الصحفيين الشباب الذين لا يزالوا يحلمون بأن يكونوا إرنست همنغواي: شخصٌ ذو أولوية، أنا البطل، صحافيّ نصوصٍ طويلة.  هناك حاجةٌ للعمل الصحفي الميدانيّ، لكنّه يعاني من تعدّد الصيغ وبات يتلاشى وينحسر يومًا بعد يوم. لا يقتصر الأمر على الذكاء التكنولوجي لكي أكون صحفياً ناجحاً ومميزاً اليوم، بل يمكن أن اكون جالسًا على بعد آلاف الأميال من الحدث وأحلّل ما تخبرني به شبكة الإنترنت وأحقق أفضل أداء. 

المستثمرون يقدرون روّاد الإعلام ذوي الحنكة والدراية في عالم الأعمال ويتطلّعون للتعامل معهم.  غالبًا ما يجسد روّاد الاعمال المعنيون بقطاع الإعلام الأمثلة الأسمى للأشخاص ذوي الحنكة في شؤون التكنولوجيا الذين يريدون تأسيس أعمال: فهم في هذه الحالة عبارة عن صحفيين ملهمين وشغوفين يتوقون لأن يصبح صوتهم مسموعًا. ونحن بدورنا نبحث عن هؤلاء الأشخاص بالتحديد ممنّ يسعون أيضاً إلى تأسيس الأعمال أيضًا. يختلف قطاع الإعلام عمّا يحدث في شركات التكنولوجيا التي تكتفي ببناء التطبيق وتعزيز نسبة انتشاره ومن ثمّ الجلوس والانتظار حتى تبدي "جوجل" رغبتها بشراء التطبيق. ففي عالم الإعلام، يحمل كلّ يومٍ معه بدايةً جديدة وحاجةً لأفكار وأخبار وقصص ومحاور جديدة. ولذلك، تصبح الحاجة ملحّةً للعمل، ولتقديم أفكار أفضل للعمليات، وللأنظمة القابلة للتكرار.

نحن نعشق الإجراءات والبيانات وقنوات الإيرادات.

ما الذي يتعيّن على الحكومات فعله للمساعدة في زيادة الاستثمارات الإقليمية المهتمّة بقطاع الإعلام. بعيدًا عن منح المستثمرين حوافز ضريبية وغيرها، يمكن للحكومات تخفيف وطأة الرقابة.

التراسل هو الثورة القادمة. كان الناشرون قبل ظهور "جوجل" يسيطرون على جمهورهم ويحدّدون كيفية التأثير عليهم، وذلك قبل أن يظهر علم تحسين محركات البحث الذي أسهم في تغيير دفة الميزان، وبعدها جاء "فايسبوك" وإمكانية تحديد الجمهور على أساسٍ اجتماعي. نعتقد بأنّ التراسل هو الثورة القادمة – "سناب تشات" SnapChat يرسم بعض معالم الطريق، ولكن لا يزال روبوت الدردشة الآليّ chatbot يعد بمستقبل مشرق.

التركيز على الفيديو. مع انخفاض أسعار نطاقات تردد الإنترنت، سنقبل جميعًا على استخدام الفيديو بشكل غير مسبوق. 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

برعاية

Tarjama.ae

شارك

مقالات ذات صِلة