فادي بزري: هذا ما أعرفه عن تقييم المستثمرين للشركات الناشئة

اقرأ بهذه اللغة

يمكن أن يكون إيجاد المستثمر المناسب للفكرة التي تعلم أنّها أهل بالاستثمار أمراً صعباً، ولكنّك رغم ذلك تبدأ بالتشكيك بنفسك وتتساءل ما إذا كنت ’تقوم بأمرٍ خاطئ‘ عندما تطول اللقاءات والاجتماعات بالمستثمرين.

فادي بزري قد يخبرك ما إذا كان تشكيكك سليماً أم لا، فهو يعمل في مجال الشركات الناشئة منذ 7 سنوات، ويشغل منصب شريك في صندوق الاستثمار المخاطر"بي أند واي فينتشر بارتنرز" B&Y Venture Partners الذي  يستثمر بشكلٍ أساسيّ في الشركات التكنولوجيّة في مراحل مبكرة، كما يعمل أيضاً كمدير مشروع في برنامج التدريب المكثّف للبرمجة "ٍوفتوير انجنبرينج فاكتوري" Software Engineering Factory.

 شارك البزري أيضاً في تأسيس اثنين من مسرّعات أعمال الشركات الناشئة في لبنان: "سبيد آت بي دي دي" Speed@BDD؛ و"سيكونس" Seeqnce وهي مسرّعة الأعمال الأولى في لبنان؛ وكان مديراً عاماً في برنامج "بادر" لروّاد الأعمال الشباب Bader Young Entrepreneurs Program، المنظّمة الداعمة لريادة الأعمال التي تقدّم تدريبات للشباب اللبناني.

يرى هذا الرياديّ أنّ الاستثمار في شركة ناشئة، يعني الاستثمار في المؤسِّسين وفرق العمل؛ وإليكم ما يعتبره شركة ناشئة ناجحة أهلاً بالاستثمار.

على الشريك المؤسس أن يتحلّى بالشغف ليستحقّ الاستثمار. هؤلاء المستثمرون الذين يعيشون ويتنفّسون فكرتهم قد بدأوا بتطوير مفهومهم منذ فترة طويلة وناقشوها مع أشخاص مختلفين عوضاً عن إخفائها خوفاً من المقلّدين. لقد أجروا أبحاثهم وتعرّفوا على جميع اللاعبين، كما أنّهم قاربوا الفكرة بطرق مختلفة؛ لذلك، عندما يقفون أمام المستثمرين تكون فكرتهم واضحة ويكون لديهم خطّة واضحة، ويبدون حاذقين وأذكياء وشغوفين وواثقين من أنفسهم.

على المؤسسين أن يتقبّلوا الانتقادات. عندما يتّخذ الناس موقفاً دفاعيّاً تجاه أيّ نوع من النقد، يُعَدّ ذلك علامة سيّئة. المؤسّسون العظماء هم أولئك الذين تتوافق قناعتهم بفكرتهم مع رغبةٍ في التعلّم والتحسّن، وهؤلاء يريدون تقديم فكرة مثاليّة لدرجة أنّهم يرحّبون بالانتقادات بحسّ من التواضع.

فادي البزري (الصورة من "لينكد إن")

كن خبيراً في مجالك. لنَقُلْ أنّه بعد تخرّجك من كلية الهندسة، شغلتَ وظيفةً في معالجة مياه الصرف الصحّي أو نظم إدارة النفايات أو مجال التخلّص من النفايات الطبية. من خلال هذه الخبرة، يمكنك ابتكار فكرة لمعالجة النفايات أرخص بعشر مرّات، وأسرع بعشر مرّات، وأفضل بعشر مرّاتٍ من المتوفّر حاليّاً في السوق؛ وذلك يغري المستثمر. أمّا إذا كان المستثمر يعرف أكثر منك عن المجال الذي تعمل فيه، فهذا ينذر بالشؤم.

إذا قلقتم سويّاً، ستبقون سويّاً. فيما يتوجّب على المؤسِّسين أن يعرفوا ويقدّروا ويكمّلوا بعضهم بعضاً، عليهم أن يقلقوا بقدر متساوٍ أيضاً. أحياناً في الشركات الناشئة، يؤدّي عمل بعض المؤسسين وبعض أعضاء الفرق لساعات طويلة، فيما لا يقوم بذلك البعض الآخر، إلى نوعٍ من الاستياء. وبالتالي، أن تجمع فريقاً يقدّم عملاً متساوياً من حيث الوقت والإنتاجية، دليلٌ على صحّة الشركة.

الشركات الناشئة الجيدة تطرّقت إلى المواضيع الصعبة. هل أنت ملتزم؟ كم من الوقت؟ هل ستترك عملك؟ متى؟ كما هي الحال في أيّ علاقة ارتباطٍ أخرى، يجب أن يُجري الفريق حديثاً صريحاً عن الالتزام. ومن الاختبارات التي تدلّ على التزامٍ كبير هي عندما ينجح فريقٌ من شخصين في المثابرة في عمله بعد أنّ ذاق المرّ، ويبقى المؤسّسان على فكرتهما وشراكتهما رغم أنّ الأسباب التي تشجّعها على التخلّي عنها كثيرة.

ضع جدولاً للاستحقاقات Vesting schedule. جدول الاستحقاق هو جدول من الفترات الزمنية يحدّد النسبة المئوية التي يُحتمَل أن يتلقّاها عضو فريق الشركة الناشئة لدى تركه لها. وتفترض هذه العملية أن يكسب المؤسس أو الموظّف أسهمه في الشركة مع الوقت، أو بعد تحقيق أهداف معيّنة. ووضع ذلك قبل التواصل مع مستثمرين، ما هو إلّا دليل على النضج والالتزام والعقلانية.

كن سريعاً ومرناً. تتميّز الشركة الناشئة بسرعتها، فمن دون هذه الصفة لا يمكنها تحقيق النجاح. يجب أن تعمل بسرعةٍ وتغيّر محور شركتك وتأقلمها مع السوق؛ ومن ثمّ يجب أن تعيد العمل على مفهومك مراراً وتكراراً.

فكّر على مستوى واسع. عندما تقارب المستثمرين، يجب أن تبدي عن إمكانيات للسيطرة على سوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسوق العالميّة حتّى. إذا كان هدفك التخارج (صفقة بيع أو استحواذ)، فالشركة الناشئة الأولى أو الثانية في هذا المجال سوف تحقق ذلك. وفي حال كانت فكرتك لا تتمتّع بهذه القدرة على النموّ، فكّر بالتالي: هل أنت فعلاً بحاجة لتمويل من مستثمرين مخاطرين؟

لست دائماً بحاجة إلى أموال المستثمرين المخاطرين. قد تكون شركتك صغيرة أو متوسّطة الحجم وتجني 20 ألف دولار في الشهر فيما ينمو ربحك ببطء. قد لا تحتاج إلى استثمار من أطراف خارجية غير الأصدقاء والأقارب. بالنسبة للمؤسِّسين، فإنّ هذه المقاربة تناسبهم أكثر من أن يعيشوا في ظلّ توقعات المستثمرين المخاطرين بأن يخرجوا من الشركة مقابل مليار دولار.

ابحث عن شروط واضحة. تبتعد صناديق الاستثمار الجيّدة عن بعض الشركات الناشئة بسبب عقود هذه الأخيرة المعقّدة [التي وقّعَت عليها في وقتٍ سابقٍ مع مستثمرين آخرين]. ابحث عن عقودٍ بسيطة، لينة ونظيفة، فمن المغري للمستثمر أن يسعى للحصول على أفضل ما يمكنه من الشركة الناشئة وأن يضع شروطاً قدر الإمكان في العقد. وفي كلّ مرّةٍ يُضاف شرطٌ معقّدٌ للمستثمر في العقد، يتضاعف التعقيد بشكلٍ هائل. لذلك، فإنّ الإبقاء على البساطة والوضوح سيساعد المؤسّس عند مقاربة مستثمرين آخرين في جولات التمويل الثانية أو الثالثة أيضاً.

 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة