ثمانية دروس لروّاد الأعمال الجدد [رأي]

اقرأ بهذه اللغة

في شهر آب/أغسطس، كنتُ قد أنهيتُ عامي الأول الذي كرّستُه بالكامل لتأسيس شركتي "يماميا" Yumamia. وكان عاماً حافلاً حمل معه الكثير من العمل الدؤوب المتواصل ليل نهار، ولم يخلُ أبدًا من التشويق والتوتر والإحباط تارة والاحتفال تارة أخرى.

إلّا أنّ المعارف والمهارات التي اكتسبتُها في عامٍ واحد فقط فاقت كلّ ما كنتُ قد تعلّمتُه على مدار 12 عاماً من مسيرتي المهنية التي شغلتُ خلالها منصب مدير تسويقٍ إقليميٍّ لعددٍ من الشركات متعدّدة الجنسيات.

رغبتُ بمشاركة حفنةٍ من المعارف التي اكتسبتُها مع زملائي من رواد الأعمال الطموحين، والتي قد توفّر عليهم الوقت والمال. ولا بدّ أن أشير هنا إلى أنّ بعض هذه النصائح قد تكون معروفة وشائعة لدى رواد المشاريع الأكثر خبرة في هذا المجال، إلّا أنها وبلا شك ستساعد رواد الأعمال الناشئين.

1. ريادة الأعمال بدوام جزئي لا يقدر لها النجاح

قبل أن أتفرّغ بالكامل لمشروعي "يماميا"، كنتُ أشغل وظيفةً بدوام كامل، وحاولتُ على مدى عام تقريبًا أن أوفق بين العملين. كان لدينا موظّف واحدٌ مكلّفٌ بالتعامل مع الزبائن والشركاء، كما أسندنا مهمة تطوير الموقع الإلكتروني لشركةٍ مستقلة.

كان ذلك أول خطأ فادح ارتكبناه.

في مرحلة تأسيس مشروعك تحتاج إلى الزخم والحماس والإنجاز منذ لحظة ولادة فكرة المشروع. عليك أن تتحرّك بسرعة، وأن ترتكب الأخطاء بسرعة، وتتعلّم بسرعة، وتحرز تقدّماً بسرعةٍ أكبر. أيٌّ من ذلك لن يحدث إن لم تكرًس نفسك للمشروع بنسبة 150%. في المقابل، إن لم تتحرّك بسرعة، فإنّ تقدّمك سيكون بطيئاً، ممّا سيتيح لمنافسيك فرصة اللحاق بك وربما التفوّق عليك. وبصفتك مؤسّس المشروع، عليك التواجد والوقوف على كلّ ما يحدث في أيّ وقتٍ وخاصّة في البداية، ما يتيح لك الاطّلاع على كافة التفاصيل والجوانب الدقيقة لهذا المجال والتي قد يغفل عنها الآخرون.

2. تقبل الفشل ولا تستسلم، وكن مرناً في الوقت نفسه

واجهنا الفشل عدّة مرات.

ولكي نصل إلى ما نحن عليه اليوم، كان علينا أن نجتاز أربعة مراحل مفصلية غيّرَت مسار المشروع، بالإضافة إلى مئات الاختبارات التي علّمتنا أهمّية القوّة وعدم الاستسلام للفشل، والتمتّع بالمرونة في الوقت نفسه لإعادة الكرّة من البداية بناء على نموذج أعمال جديد.

إذا لم تلحظ أيّ تقدّمٍ في أعمال مشروعك، فإنّ هذا يعني وجود حلقةٍ مفقودة يجب عليك إيجادها وتعديلها. وقد يعني ذلك أيضًا أنّ الوقت قد حان لتغيير مسار المشروع – وهو ما ستقوم به، أكثر من مرّةٍ على الأغلب، قبل أن تلحظ النموّ والتقدّم الذي تطمح له.

3. امتلاكك خبرات العمل المرتبطة بمشروعك يمنحك ميزةً مذهلة.

قبل تأسيس مشروعي "يماميا" كنتُ أعمل في مجال التسويق مع واحدةٍ من أكبر شركات الأغذية والمرطبات في المنطقة، وكانت مهمّتي تتمثل في جذب علاماتٍ تجارية عالمية جديدة وطرحها في منطقة الشرق الأوسط، ثمّ العمل على تطوير وتنمية تلك العلامات بشكلٍ مستمرٍّ عبر السنوات.

لا يمكنني أن أصف مدى أهمية هذه الخبرة وما لعبَته من دورٍ حيويٍّ عندما حان وقت إطلاق مشروع "يماميا"، وهو أحد أوائل الخدمات الإلكترونية لتوصيل الطعام المحضّر منزليًا في المنطقة.

بفضل خبرتي في مجال التسويق كنت أعرف تمامًا ما ينبغي عليّ فعله، وكنت مدركًا لمستوى توقعاتي، وما هي الجوانب التي يجب عليّ قياسها لتحديد مدى نجاح المشروع، وما ينبغي تعديله إذا لم يكن ناجحًا.

لو لم تكن لديّ الخبرة في هذا المجال، لكان المشروع قد بقي عالقاً بينما نقف نحن عاجزين عن فهم الخطأ وتصحيحه. لذا، فإنّه من المهمّ قبل اتّخاذ القرار بإطلاق مشروعك، أن تحاول العمل في القطاع نفسه لاكتساب الخبرة اللازمة.

4. الابتكار مكلف، لكنّه يحقّق نتائج مثمرة

عندما تشرع في تطوير فكرةٍ مبتكرةٍ كليّاً، يكون الأمر أكثر صعوبة ويستغرق وقتًا أطول لحلّ المشكلات والتحدّيات مقارنةً بأفكار الأعمال التقليدية والمتعارف عليها. ولعلّ سبب ذلك واضح، وهو أنّ المشروع المبتكر لم يسبق لأحدٍ أن قام به قبلك، ما يعني أنّك لن تجد مرجعاً تستند إليه، وبالتالي عليك القيام بالكثير من "البحث والتطوير".

يجدر بك أخذ هذه المعلومة بعين الاعتبار عند تحديد توقّعاتك للمشروع. ستحتاج إلى قدرٍ أكبر من الوقت والمال والموارد البشرية قبل أن تبدأ بجني ثمار مشروعك. وفي المقابل فإنّ مشروعًا مبتكراً سيجعلك محطّ الانتباه وجديراً بالاحترام، كما سيمنحك فرصة أكبر لجمع رأس المال للمشروع.

5. تعلّم من الآخرين واحترم جهدهم قبل أن تقدم على التغيير

كرّس وقتًا كافيًا لدراسة القطاع الذي ترغب باختراقه وإحداث ثورةٍ فيه، والتقِ بالخبراء والمختصّين في هذا القطاع واطلب منهم النصيحة والمشورة. حاول فهم التحديات التي تواجههم في الوقت الحاليّ ومواطن الضعف التي يعانون منها في الوقت الحالي، وتعرّف على كيفية عمل القطاع في الوقت الحالي. كلّ ذلك سيساعدك في تحديد الثغرات والتفكير بطرق ناجعةٍ لسدّها بالاستعانة بابتكارات جديدة.

6. استعن بمشورة اثنين من الخبراء

الاستعانة بخبيرٍ في مجال التكنولوجيا عند تأسيس مشروعك أمرٌ بديهي، ولكن إن لم يكن مشروعك تقنيّاً بحتاً ستحتاج إلى مستشارٍ آخر يمتلك خبرة واسعة في القطاع الذي تستعدّ لإحداث ثورةٍ فيه (فعلى سبيل المثال، تحتاج إلى استشارة خبير في الشؤون اللوجستية إذا كان مشروعك تطبيقاً لوجستياً). سيساعدك ذلك في تكوين فكرة وافية عن القطاع، كما سيمنحك الكثير من المعرفة اللازمة لبدء العمل.

7. تعلّم أكثر، ارتجل أقل

مهما كانت الخبرة التي تملكها في مجالٍ ما، فإنّك لن تكون مستعداً لحجم المسؤولية التي ستحملها منذ البداية إلّا إذا كان هذا ثاني مشروع ناجح تطلقه. عليك اتّخاذ قراراتٍ واعية مدروسة في كلّ لحظة، ومع نموّ مشروعك وتطوّره ستحتاج إلى قائدٍ على مستوى أعلى من الكفاءة والأهلية، وهذا يعني أنّ عليك مواصلة التعلّم كلّ يوم.

حاول أن تخصّص ساعة واحدة يوميًّا لقراءة كتابٍ أو الالتحاق بدورة تتعلّق بمهارةٍ تحتاج إلى تطويرها.

8. كن مستعدّاً للتعامل مع المقلّدين

بعد ستّة أشهر من إطلاق "يماميا" بدأ الكثير من المقلّدين بالظهور وباتوا ينسخون كلّ تحركاتنا ويسلكون الكثير من الأساليب غير الأخلاقية، مثل التجسّس على مكاتبنا، وإرسال موظّفيهم تحت ذريعة التقدّم لوظيفةٍ لدينا، أو الطهاة لمحاولة الحصول على معلومات حول المشروع. ومن الجيد أنّنا قمنا بتغيير مسار ونموذج المشروع أكثر من مرّة، حيث استمرّ هؤلاء بتقليد نماذج قديمةٍ لم تنجح معنا، وهو ما أبقانا في المقدّمة.

للأسف، فإنّ الكثير من الأطراف المؤثرة في المنطقة تتعامل مع المقلّدين بشيءٍ من التسامح والتساهل وقد يمنحونهم الدعم في بعض الأحيان. وهنا ستسمع الكثير من العبارات مثل "السوق يتّسع لكلينا".

أنا لا اتّفق مع هذا الرأي مطلقاً، فهو يضعك تحت تهديد العمل في سوقٍ مكتظّة، ولا يتيح لك جمع رأس المال اللازم من صناديق الاستثمار المخصّصة لتمويل المشاريع الناشئة، وهي قليلة أصلاً في المنطقة. هل تعلم أنّ تقييم مشروعك الجديد، في مراحله الأولى، ينخفض كلّما دخل منافسٌ جديدٌ إلى السوق؟

احرص دومًا على أن تسبق منافسيك وأن تكون في المقدّمة، وذلك من خلال الاستعانة بفريق عملٍ استثنائيّ، واعتماد سياسة الابتكار الدائم، والحرص على السرية التامة لخططك المستقبلية. يمكن للمقلّدين نسخ ما هو ظاهرٌ لهم، لكنّهم لن يعرفوا ما تخبّئه في جعبتك.

وأخيراً، تذكّر دومًا أنّ فرص تحقيق مشروعك الرياديّ الذي تحلم به محدودة، لذلك ابذل جهدك لاستغلال هذه الفرص بالشكل الأمثل، واعلم أنّ الطريق لريادة المشاريع طريق وعرة مليئة بالصعوبات، لكنّك لن تقبل عنها بديلاً.

الصورة من "سي إس آي تي" CSIT

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة