شركات الاتصالات والشركات الناشئة: من ينقذ من؟

اقرأ بهذه اللغة

يمكن لشركات الاتّصالات أن تنقذ الشركات الناشئة في الأسواق الناشئة، وفق ما ورد في تقريرٍ صادرٍ عن "الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول" GSMA، فهي تمتلك المال والرغبة للاستثمار في الشركات الناشئة.

ظهر هذا من خلال شركة "إم تي إن" MTN الجنوب أفريقية التي استثمرَت مؤخّراً في الشركة الناشئة الإيرانية "اسنَپ" Snapp، والتي أظهرَت ميلاً لتكون شريكاً في مساعي "روكيت إنترنت" Rocket Internet ضمن الأسواق الناشئة.

كما أعلنَت شركة "سفاري كوم" Safaricom عن ثالث استثمارٍ لها في تشرين الأوّل/أكتوبر من خلال ذراعها الاستثمارية "سبارك" Spark، كما أنّ شركة "سوفت بنك" Softbank اليابانية قادَت استثماراً بقيمة 750 مليون دولار أميركي في تطبيق "جراب" Grab لطلب السيارات في جنوب شرق آسيا.

وبحسب التقرير، فإنّه في عام 2015 وحده، "استثمرَت شركات الاتّصالات مبلغ 3.2 مليارات دولار في شركات تكنولوجية في الأسواق الناشئة".

لقد تغيّرَت سوق الاستثمارات بالفعل مع التنامي المتواصل للاستثمار المخاطر من قبل الشركات الكبرى، وخصوصاً شركات الاتّصالات. وقد أشار التقرير إلى أنّ الاستثمار المخاطر الذي تقوم به الشركات الكبرى قد تضاعف أكثر من ثلاث مرّات خلال السنوات الخمس الماضية، ليشكّل 32% من الاستثمارات المخاطرة، بحسب "سي بي إنسايتس" CB Insights للبيانات.

عزَت "الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول" بداية توجّه شركات الاتّصالات للاستثمار في الأسواق الناشئة إلى شركتي "سنغتل" Singtel في سنغافورة و"شركة الاتّصالات السعودية" STC، واللتَين أطلقتا صناديق تمويلٍ في عامَي 2011 و2012 على التوالي.

في غضون ذلك، أطلقّت شركات "فوداكوم" Vodacom و"أورانج" Orange و"سفاري كوم" في أفريقيا مشاريع للاستثمار بين عامَي 2015 و2016، فيما استمرّت شركتا "إم تي إن" و"ميليكوم" بالتوسّع في هذا المجال.

 
مجموعة من صناديق الاستثمار المخاطر التي أطلقتها شركاتٌ كبرى. (الصورة من "الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول")

الانخراط في هذا النوع من الاستثمار ليس خياراً، بل حاجة

غالباً ما تكون شركات الاتّصالات من بين أكبر شركات التكنولوجيا الخاصّة في أيّ بلدٍ تعمل فيه.

وقد أكّد التقرير على أنّ المنافع التي حقّقتها الشركات الناشئة من دعم شركات الاتّصالات يشمل تسهيل الإجراءات القانونية أو الأطر التنظيمية، والمساعدة على سدّ الثغرات مثل إثبات الهوية وخدمات التكنولوجيا المالية. "فشركات الاتّصالات في الأسواق الناشئة هي من دون شكّ صاحبة اليد الطولى، وحتّى في الأسواق الأقلّ نموّاً تصل الهواتف المحمولة إلى ما يقارب 60% من السكّان. لذلك، ومع قنوات التوزيع واسعة النطاق وميزانيات التسويق الكبيرة وإمكانية الوصول إلى بيانات المستخدِمين، يمكن لشركات الاتّصالات أن تحثّ مشتركيها على استخدام منتَجات الشركات الناشئة".

نونو جونكالفيس بيدرو، الشريك في "دلتا بارتنرز" Delta Partners، الذي ساهم في كتابة التقرير، لفت إلى أنّ شركات الاتّصالات في الأسواق الناشئة تحتاج لأن تكون أكثر نشاطاً في دعم البيئات الريادية المحلّيّة.

وقال إنّ الشركات التي تكون "أكثر نشاطاً في مجال الاستثمار لا تعود بالمنفعة التجارية على المعنيّين وحسب، بل يمكنها أيضاً أن تصل إلى نتائج إيجابية من منظورٍ اقتصاديّ واجتماعيّ". وأضاف أنّ "العصر الرقميّ الجديد قد رفع منسوب التحدّي، وأصبح من الضروريّ أن تتنبّه شركات الاتّصالات في الأسواق الناشئة إلى الفرص الكامنة في الشركات الناشئة، لكي لا تتخلّف عن الركب".

[الصورة الرئيسية من "بيكسيلز"]

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة