محمد البكري: هذا ما أعرفه عن ريادة الأعمال الاجتماعية في السعودية

اقرأ بهذه اللغة

باتت ريادة الأعمال وجهة الشباب والحكومات على حدٍّ سواء، لتوفير فرص عمل وتحفيز النموّ الاقتصاديّ، وتنويع الاقتصاد. ولعلّ أبرز الحلول الريادية الحديثة التي تُعتمَد لتحسين المجتمع والاقتصاد سوياً هي ريادة الأعمال الاجتماعية.

السعودية ليست بعيدةً عن هذا، فهي تتوجّه نحو تخفيف الاعتماد على النفط من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد والاعتماد على الاقتصاد الرقمي ("رؤية 2030"). ولعلّها ستشهد نهضةً في ريادة الأعمال، خصوصاً مع انتشار الإنترنت والأجهزة المحمولة (بنسبة 152% في عام 2016).

ولكنّ ريادة الأعمال الاجتماعية ليست مجرّد موقعٍ إلكترونيّ، بل تحتاج إلى خطواتٍ فعّالة والتصدّي لبعض الممارسات الاجتماعية الراسخة.

لهذا أنشأ محمد البكري مع دانيا المصري شركة "واي آي جي" YIG في عام 2014 لتصميم وتنفيذ المبادرات المجتمعية المستدامة والقابلة للتطوّر. كما انخرط في عددٍ من المبادرات التطوّعية الأخرى، وانضمّ مؤخراً إلى برنامج الزمالة من الشبكة الدولية لريادة الأعمال الاجتماعية "آشوكا" Ashoka.

محمد البكري. (الصورة من "تويتر")

أجرت "ومضة" حديثاً مع البكري ليخبرنا عمّا تعلّمه خلال مسيرته التي بدأت بالأعمال التطوّعية وصولاً إلى الريادة الاجتماعية.

ريادة الأعمال الاجتماعية في السعودية لا تزال في بداياتها، لدينا الكثير من الحالمين ولكن القليل من الأفكار والتنفيذ. يجب أن يعرف الناس أنّ ريادة الأعمال تتطلب منتَجاً حقيقياً يترك انطباعاً جيداً، ونفساً طويلاً وتمويلاً ذاتياً في البدايات. ومن الأمثلة الممتازة على هذا الأمر ما قام به خالد الخضير مع ’جلوورك‘ Glowork لتوظيف النساء.

رأس المال لا يزال متردداً في الاستثمار في الأفكار المحلّية ولكن هناك دعمٌ من المؤسسات الرسمية وعدّة برامج في السعودية.

وبالنسبة إلى ريادة الأعمال الاجتماعية، بدأ الناس يدركون أنّها يمكن أن تكون مربحة وأنّها منفصلة عن القطاع التجاري. ’مؤسسة الملك خالد الخيرية‘ مثلاً بدأت تدعم ريادة الأعمال الاجتماعية خصوصاً بتقديم دعمٍ إعلامي.

الإنترنت أثّر على المشاريع الاجتماعية إيجاباً ولكن.. ساعدتنا الإنترنت في الوصول إلى المعلومات، لكنّنا واجهنا عقبة عدم إتقان الناس للغة الإنجليزية المهمة لفهم الأطر المعرفية. لذلك علينا ترجمة كلّ شيء مع إضفاء صبغة محلية على المعلومات، والآن نعمل على منصّة باسم ’نظرية التغيير‘ حيث يمكنك إنشاء مشروعك بالعربية.

من الناحية العملية ساعدتنا الشبكة العنكبوتية على تحسين عملية التواصل وخصوصاً مع المتطوّعين، بحيث بات يمكن تنسيق العمل معهم عن بُعد من خلال ’سكايب‘ أو البريد الإلكتروني. كما سرعّت الإنترنت أيضاً عمل المبادرات المجتمعية، بحيث يمكنك تصميم مشروعٍ اجتماعيٍّ وتنفيذه بسرعة.

المواهب متوفّرة ولكن لا بدّ من تغيير الثقافة السائدة عن ريادة الأعمال الاجتماعية. ما زال الناس يركّزون على الراتب والوظيفة بحدّ ذاتها أكثر من الأثر الذي يتركه العمل. هناك أشخاص يريدون تأدية أعمال للصالح الاجتماعي لكنّ عددهم قليل، ونحن نستهدف هؤلاء.

يعمل عدد قليل من الأشخاص مع الشركات الناشئة عن بُعد، ولكن هذا النوع من العمل سينتشر مع الوقت لأنّ الحكومة باتت تعترف بقدرة هذه الشركات على تنمية الاقتصاد.

في السنة الماضية كان من الصعب العثور على أشخاصٍ للعمل مع شركات اجتماعية. وذلك بسبب عدم قبول أصحاب المهارات برواتب أدنى، إضافةً معارضة الأهل الذين لا يعرفون كثيراً عن المشاريع الاجتماعية. ولكنّ الأمور تتغيّر، خصوصاً بعدما يلاحظون أنّك تحقق أثراً اجتماعياً وتجني المال من العمل الاجتماعي.

مساعدة المجتمع أهمّ من جني المال. ’واي أي جي‘ هي شركة تعمل على تصميم حلول مجتمعية للعملاء وتتقاضى مقابلاً على الوقت الذي تصرفه على المشروع. وقدّ صمّمَتْ مشاريع لعملاء مثل ’الريادي المجتمعي‘ لتدريب للشباب كي يصبحوا رواد أعمال مجتمعيين من خلال تعليمهم التفكير التصميمي. أمّا مبادرة ’قمامي‘ فهي خاصّة بنا ولا ننتظر منها أيّ مردود، تهدف إلى حلّ مشكلة السمنة عند الشباب، والتوعية حول المنتَجات الصحّية عبر عدّة أنشطة من بينها مسابقات شهرية.

ثقة الناس هي الأهمّ. ما يخبر عنك هو سجّلك وشخصيتك التي تظهر خلال المواقف الصعبة، وطريقة التعامل مع الناس. عند العمل مع شركة اجتماعية فأنت لا تبغي العمل من أجل المال وحسب، لذلك نعمل على توظيف أشخاص يريدون ذلك بالفعل. لا يمكنك أن تكون شركة تؤذي المجتمع ومن ثم تأتي بمشاريع لخدمة المجتمع، هذا تناقض.

يمكنك البدء مع منصة على الإنترنت ومن ثم تسجيل الشركة، إلّا إذا كان لديك ما يكفي من التمويل. تسجيل الشركة لم يعد صعباً، وعلى رائد الأعمال ألّا يتوقف عند تفاصيل التسجيل وأن يركّز على التحديات الاجتماعية.

حتّى الآن لا يتمّ التفريق بين الشركات الناشئة والشركات العادية، وينتظرون منك تسجيل الشركة وتوظيف الناس بدوام كامل وتوفير التأمين، والاستحصال على رخصة بلدية ودفع ضرائب كشركةٍ تجارية. لذلك أطلِقْ مبادرتك عبر الإنترنت أوّلاً، ثمّ سجّل شركتك في المجال الذي تعمل فيه (صحي رياضي)، وصارح الموظفين أنهم سيحصلون على رواتب أدنى.

ريادة الأعمال الاجتماعية تساهم بتنمية الاقتصاد السعودي. يمكنها أن تساعد الجهات الرسمية على إيجاد حلول للمواطنين، مثلاً مساعدة وزارة العمل في توفير فرص العمل وتخفيض البطالة، ومساعدة وزارة التجارة على الترويج للمنتَجات الوطنية، والتخفيف من أعباء التطبيب ومساهمة الشعب في كلفة علاج الناس عبر التمويل الجماعي..

ساعدتني الزمالة مع ’آشوكا‘ على أن يكون العمل الخيري احترافي أكثر. تعرفتُ إلى هذه الشبكة بعد تصميم برنامج تطوّع لـ’جمعية ماجد‘. ثمّ انضممتُ إلى برنامج الزمالة معهم فتعرّفتُ إلى الكثير من الناس الذين يقومون بعملٍ مشابه، ما ساعدني على عدم تكرار الأخطاء والتفكير بشكلٍ أعمق بالمشاريع.

ساعدتني هذه الزمالة على تشكيل شبكة واسعة من العلاقات، وفهم دوري وطبيعة عملي أكثر، لأنّ ما نقوم به هو العمل على تغيير المجتمع.

الزمالة تختصر عليك الكثير من الأمور في الخارج أما في السعودية فليس هناك دراية كفاية بالزمالة، وهي تنتشر فقط في مجال الأعمال الاجتماعية أكثر من الأعمال التجارية.

 

الصورة الرئيسية خلال إحدى المبادرات التي صمّمتها "واي آي جي". ("واي آي جي")

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة