'عرب نت' الرياض 2016: نشاط حكومي متزايد ومشاركة نسائية أكبر

اقرأ بهذه اللغة

عاماً بعد عام، يزداد عدد المهتمّين بريادة الأعمال في المنطقة العربية، وكذلك أعداد المشاركين في النشاطات الريادية.

بين 12 و14 كانون الأول/ديسمبر، سعى ملتقى "عرب نت" Arabnet لتسليط الضوء على أحدث التوجّهات والفرص المتاحة في السوق السعودية، تماشياً مع "رؤية 2030" و"خطة التحول الوطني" لعام 2020 اللتين تركزان على الابتكار الرقمي وريادة الأعمال، حسبما قال المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"عرب نت"، عمر كريستيدس، في الكلمة الافتتاحية.

انعقد "عرب نت" الرياض الخامس، بالاشتراك مع "مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية" KACST وبرنامج "بادر" Badir لحاضنات الأعمال، في فندق "فور سيزونز"، وسط مشاركة أكثر من 1400 شخصٍ.

افتتح الملتقى بحضور الأمير الدكتور تركي بن ​​سعود آل سعود، رئيس "مدينة الملك عبد العزيز"؛ والدكتور محمد السويل، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ والدكتور غسان السليمان، محافظ "الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

ورشة عمل حول كيفية تأسيس شركة ناشئة قدّمها عبدالرحمن حمّاد. (الصورة لـ جاد بركات).

وعلى مدار ثلاثة أيام، حيث خُصِّص اليوم الأوّل لإقامة "معرض التقنية" TechFair و"يوم التصميم والكود"Design+Code Day لمساعدة المطوّرين والمصمّمين وروّاد الأعمال. فيما شهد اليومان الثاني والثالث جلسات حوار ونقاشات ومقابلات تناولت مشهد التحول نحو اقتصاد لا يعتمد على النفط في المملكة بالإضافة إلى المشهد الريادي والتقني، بالإضافة إلى عروض ومسابقات للشركات الناشئة.

كلّ الطرقات توصل إلى التكنولوجيا

"حدث تغيير كبير خلال السنوات الخمس الماضية كما شهد الإعلام الرقمي - السعودي تحديداً – تطوّراً كبيراً"، بحب كريستيدس.

من جهتهم، عرض ممثلو الهيئات الحكومية الكثير من الخطط والبرامج التي يعملون عليها في إطار التحوّل نحو اقتصاد لا يعتمد على النفط.

ففي حين لفت نواف الصحّاف، رئيس حاضنة "بادر"، إلى أنّ "برنامج الحاضنات يهدف إلى توليد 3600 وظيفة لـ600 شركة"، أكّد مازن الداوود، رئيس "الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة"، أنّ "مبادراتنا تساعد المشاريع الناشئة في إيجاد تدفقات رأسمالية وتمويلية".

عبدالرحمن الجضعي متحدثاً في "عرب نت" الرياض.
(الصورة من "عرب نت")

أمّا الرئيس التنفيذي شركة "علم" Elm الحكومية، عبدالرحمن الجضعي، فوصف القطاع الحكومي بأنّه "يحاول مواكبة التطور في استخدام التقنية لتقديم الخدمات وتسهيل التواصل مع القطاع الخاص والأفراد".  ومن هذه المشاريع "بنك الأفكار" الذي أنشأته "علم" "لإحياء روح الإبداع داخل [هذه] الشركة من خلال استقبال جميع الأفكار المتعلّقة لمشاريع إلكترونية أو عمليات تطوير لمنتَجات ’علم‘".

وعلى خطٍ موازٍ لخطوات الدعم الحكومي، يذكر أنّ "الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة" و"صندوق تنمية الموارد البشرية" قد أطلقا مؤخراً منصّة "بحر" Bahr الحكومية للمساعدة على الجمع بين المستقّلين وأصحاب العمل.

في حديثٍ مع "ومضة"، علّق وليد فزع، الشريك الإداري في "ومضة كابيتال" Wamda Capital، على هذا الأمر قائلاً إنّه "يوجد الكثير من الدعم في السعودية بالإضافة إلى الكثير من الحماس، وقد بدا هذا واضحاً في ’عرب نت‘. البيئة الريادية تنمو وتشهد انخراطاً من لاعبين مختلفين، سواء كانوا من القطاع الخاص أو القطاع العام".

لم يخفِ فزع أنّ الكثير من الفرص والشركات الواعدة قد ظهرَت في المؤتمر، وبرز ذلك من خلال المحادثات واللقاءات التي كانت تجري بين الشركات الناشئة والمستثمرين حتى بين الروّاد أنفسهم، على هامش الملتقى.

حشود كبيرة وعارضون كثر

بين زاويةٍ وأخرى، تناثرت أكشاك الشركات الكبرى التي ترعى الحدث، من وكالات وبنوك وشركات نفط مثل "أرامكو".

وفي حين استغلّ البعض تواجده في الملتقى من أجل التشبيك، لم يفوّت الآخرون حضور ورش العمل وجلسات النقاش واللقاءات التي تناولت مواضيع مثل دور الحكومات في تنظيم وبناء بيئة الابتكار، والتسويق على الأجهزة المحمولة، والبيانات الكبرى وغيرها.

في إحدى الجلسات حول تعزيز الابتكار وريادة الأعمال على البيئتين الرقمية والرياديّة في السعودية، ذكرت مها طيبة، مؤسّسة "إرادة" Eradah ورئيستها التنفيذية أنّه "على الجهات الرسمية الداعمة وحّتى رياديات الأعمال النساء تغيير بعض الصور النمطية. فمن السهل على المرأة أن تساهم في تكنولوجيا المعلومات لأنّها قطاع مرن (مثلاً يمكن العمل عن بُعد)، ونتمنى رؤية الكثير من رياديات الأعمال من هذا القطاع مثلما بدأنا نرى على ’إنستجرام‘".

مها طيبة في جلسة حول تعزيز الابتكا وريادة الأعمال. (الصورة من "بيفورت")

وبالفعل، يبدو أنّ العنصر النسائي بات ينخرط أكثر في المشهد الريادي في السعودية. وقد ظهر ذلك من خلال مشاركة فعالة للنساء في الملتقى سواء من حيث الحضور أو المشاركة في جلسات النقاش (حوالي 13 متحدّثة) والمسابقات (قرابة 6 رياديات).

وبحسب فزع، فإنّ "نسبة مشاركة النساء كانت جيدة بالفعل، والأهم أنّهنّ بتن يشاركنَ ويتحدّثنَ عن الأفكار وأنشطة الأعمال التي يقمنَ بها". أمّا الفعالية ككلّ "فقد كانت مليئة بالنشاط والحماس، وهذا يبشّرنا بأنّ العقلية الريادية ستنتشر في السعودية بدلاً من عقلية العمل مع القطاع العام؛ كلّ ذلك يبقى رهناً بالتنفيذ، وهو ما يجب أن يبدأ الآن قبل أي وقتٍ مضى".

مسابقات للشركات القائمة والأفكار

شكّلت المسابقات التي نُظِّمَت في "عرب نت" فرصةً للشركات الناشئة ومؤسّسيها للبروز أمام الجمهور والمستثمرين، وكذلك أمام نظرائهم من الرياديين.

ففي "تحدي الشركات الناشئة"، حلّت شركة "صحتك" Sihatech التي تقدّم منصّة "متكاملة" للرعاية الصحّية في المركز الأول. أمّا المركز الثاني فذهب إلى "سبويلي" Spoilee لخدمات الجمال، فيما حلّت "كيورا" Cura في المركز الثالث.

وفي ماراثون الأفكار الذي أسهمَت "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" KAUST كشريكٍ في التدريب، فازَ بالجائزة الأولى "ورشة.كوم" لطلب مزوّدي الخدمات المنزلية، والثانية "رنم" Ranam لتعليم العزف على الآلات الموسيقية العربية القديمة، وبالثالثة "هبلي" Habli التي توفّر تطبيقاً لتوصيل المنتَجات من متاجر قريبة..

الفائزون في "تحدي الشركات الناشئة: من اليمين وائل أ. قابلي من "كيورا، وأحمد البدر من "صحتك"، وعبدالله الغدوني من "سبويلي". 
(الصورة من "سبويلي")

"كانت الفعالية جيدة لنا، سواء من حيث البروز أو من حيث اللقاء بمستثمرين ورواد أعمال آخرين"، وفق ما صرّح به الرئيس التنفيذي لـ"صحتك"، أحمد البدر، في حديثٍ مع "ومضة". أمّا سبب الفوز بهذه المسابقة، فيعزيه البدر إلى "تقديم عرضٍ جيّد عن شركتنا بالإضافة إلى عملها على مجالات أوسع".

وافق عبد الله الغدوني من "سبويلي" على ذلك، وكشف أنّ شركته وقّعَت اتفاقاً مبدئياً مع مستثمرٍ مباشرةً بعد العرض الذي قدّموه، موضحاً أنّ "البيئة الريادية في السعودية تتطوّر باستمرار، ويمكن المقارنة بين مؤتمر ’عرب نت‘ الأول في البلاد وهذا المؤتمر من حيث المشاركة وحضور القطاعين العام والخاص لرؤية مدى الاهتمام المتزايد بريادة الأعمال".

من جهته، رأى فزع الذي كان عضو لجنة تحكيم "تحدي الشركات الناشئة" أنّ "الفرق كانت ممتازة، والعروض بالمجمل جيدة ومتقنة التحضير، والرياديون كانوا يعرفون ماذا يفعلون ويخبرونك كيف يريدون جني المال، وهذا رائع".

ولكنّ الأفكار، برأي فزع، "كانت فضفاضة بعض الشيء ولم توضح كيفية التسويق، وهناك أفكار مكرّرة". في المقابل، نصح بالتركيز على جزءٍ محدّدٍ من السوق وعلى القيمة المقترحة قبل إضافة خدمات أخرى، والتفكير في إيجاد حلول حقيقية للمشاكل التي تعاني منها البلاد بدلاً من العمل على استنساخ نموذج ’أوبر‘ Uber".

المتأهلون في "تحدي الشركات الناشئة" سيشاركون في "بطولة الشركات الناشئة" في دبي لمنافسة متأهّلين من مدن عربية أخرى. وأكّد البدر أنّهم سيحضّرون جيداً لهذه البطولة في دبي مؤكّداً أنّهم سيقدّمون شيئاً جديداً.

الصورة الرئيسية من  صفحة "دستنيشن رياض" على "فايسبوك".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة