منصة متعدّدة الخدمات لمراقبة صحتك في السعودية

اقرأ بهذه اللغة

يتوقّع أن تبلغ قيمة الرعاية الصحّية الرقمية في العالم 233 مليار دولار أميركي، وأن تصل في المنطقة إلى 144 مليار دولار، بحلول عام 2020. وفي السعودية وصل الإنفاق على الرعاية الصحّية في عام 2013 إلى 35.9 مليار دولار، أي ما يساوي 4.8% من الناتج المحلّي الإجمالي، ومن المتوقّع أن يصل إلى 48.3 مليار دولار في عام 2018.

وجد تقرير "مختبر ومضة للأبحاث" WRL أنّ مجال الرعاية الصحّية في المنطقة ينمو بسرعة، بحيث أنّ 90% من الشركات الناشئة في هذا المجال قد أنشئَت خلال السنوات الخمس الماضية، ولكن كان أقلّها عدداً في السعودية (5%).

لسدّ هذه الثغرة في المملكة، انطلقت شركة "صحتك" SihaTech السعودية مع منصّةٍ شاملة ومتعدّدة المهام لخدمات الرعاية الصحّية، تقدّم خدماتٍ للمرضى ومزودي الرعاية الصحّية وكذلك لشركات التأمين.

منصّة متكاملة

انطلقت "صحتك" في الربع الثاني من عام 2016 مع ثلاثة مؤسّسين هم البدر، والدكتور الكويتي مساعد الرزوقي، كمدير لتطوير الأعمال؛ ورياض باجودة، كشريك مؤسس. وكذلك حصلت على تمويلٍ تأسيسي كبير من شركة تكنولوجيا رفض البدر الإفصاح عنها.

أحمد البدر، الشريك المؤسس لـ"صحتك".
(الصورة من أحمد البدر)

تمكّن المستخدِم من البحث عن أطباء وعيادات ومستشفيات ومختبرات طبية، وصيدليات، وحجز مواعيد وتعديلها وإلغائها.

مثل هذه الخدمات باتت منتشرةً في المنطقة؛ فهناك "جُنة" Junnah (برامج صحية ورياضية)، و"كيورا" Cura (تواصل مع الأطباء للحصول على استشارات) في السعودية، و"آبي دوك" Abidoc في الكويت و"دكتورنا" Docturna (بحث وحجز واستشارات) في الإمارات، و"مدي" Meddy (بحث وحجز) في قطر.

أمّا "صحتك" فهي تتميّز، على حدّ قول الرئيس التنفيذي أحمد البدر، بأنّها تربط المريض بشركة التأمين الخاصّة به ليعرف ما إذا كان التأمين يغطّي مزود الرعاية الصحية الذي يختاره، كما تتابع دورة العلاج بدءاً من الكشف على المريض وصولاً إلى التذكير بتناول الأدوية ومراجعة الطبيب (وذلك من خلال التطبيق والتواصل المستمرّ مع الطبيب)، بالإضافة إلى إمكانية تقييم المرضى ومزوّدي الرعاية الصحية لبعضهم البعض (2way rating).

تستهدف "صحتك" بالدرجة الأولى المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحّية، وتقدّم خدماتٍ مثل إدارة دورة الإيرادات RCM ونظام سحابي للمستشفيات. ويمكن أيضاً الاستفادة من البيانات الضخمة في عمليات تحليل التوجّهات في هذا القطاع، مثل خدمات تحديد الأهلية للتأمين عبر الإنترنت، كما يشرح البدر.

يستطيع المريض الوصول إلى هذه الخدمات من خلال تطبيقٍ على نظامي
"أندرويد" Android و"آي أو إس" iOS مجاناً، أمّا "صحتك" فهي تجني الأموال من بيع الخدمات والمنتَجات للمؤسسات، واقتطاع عمولة منها، بالإضافة إلى اشتراكاتٍ مجانية وأخرى مدفوعة للأطباء والمستشفيات والعيادات وشركات التأمين.

لقطة من موقع "صحتك" متعدد المهام.

من أجل ذلك، تتبّع الشركة نموذج عمل مختلفاً، إذ تحاول تنمية قاعدة عملائها من المستشفيات قبل التركيز على مستخدمي المنصّة الأفراد. وهي بحسب البدر، تضمّ حالياً نحو 200 مستشفى و200 عيادة في أنحاء المملكة، مستفيدةً من شراكاتٍ مع "نتكو" Nitco و"وصيل" Waseel و"شركة الاتصالات السعودية" STC.

يركّز الفريق على العيادات الصغيرة لتمكينها من الوصول إلى أكبر عددٍ من المرضى خصوصاً فيما يتعلّق بالمسائل العادية. ويتّبع سياسةً تسويقية تقوم على استهداف مستشفيات محدّدة لترسيخ العمل، ومن ثمّ "إطلاق حملات تسويق إعلانية وأخرى على وسائل التواصل الاجتماعي" بعد الوصول إلى عددٍ من المستشفيات المسجّلة.

فرص كبيرة

يشرح البدر لـ"ومضة" أنّه بفضل "خبرتنا ومعرفتنا السابقة، استطعنا الحديث مع مستشفيات وشركات تأمين كبرى وحصلنا على ردود إيجابية". فقد أبدى الكثير من المؤسسات الصحّية اهتماماً كبيراً في خدمات "صحتك" لإدارة المستشفيات، مثل "مستشفى دلّة" Dallah Hospital و"مستشفى المملكة" Kingdom Hospital.

بعد الاطّلاع على سيرة كلٍّ من البدر والرزوقي، يمكن بسرعة أن تعرف كيف توصّل الفريق إلى إطلاق "صحتك" كمنصّة رعاية صحّة متكاملة. فالبدر ليس جديداً على قطاع الرعاية الصحّية والتأمين، إذ شارك في إطلاق شركة "وصيل" في عام 2004، وهي منصّة تربط بين المؤسسات الصحية وشركات التأمين والأشخاص الذين يرغبون بالحصول على هذه الخدمات. أمّا الرزوقي، فهو مؤسس منصّة "آبي دوك" الكويتية التي تساعد المرضى على البحث عن طبيب وحجز موعد لديه.

التقى الريادي السعودي بالرزوقي في مؤتمر منذ 4 سنوات، كما يقول، "وفي يوم من الأيام ناقشنا مسألة إطلاق منصة رعاية صحية متكاملة في السعودية ثمّ قرّرنا ذلك بالفعل. تعلّمنا الكثير عن القطاع ومشاكله من ’وصيل‘ و’آبي دوك‘ ومن ثمّ أطلقنا منتجاً جديداً للسوق".

ويضيف أنّه "في حين يصعب العثور والحصول على أفضل الخدمات الصحّية، فمن خلال الحلول التكنولوجية يمكن للمرضى اختيار الخدمة المناسبة لهم قبل أن تسوء حالتهم، وأن يتابعوا دورة العلاج خصوصاً التي يؤدي عدم الالتزام بها إلى 30% من معظم المضاعفات".

وبالنسبة إلى التقييم متعدّد الجهات، يشرح الشريك المؤسس أنّ هذه الخدمة تؤمّن "الشفافية التي ستعود بالفائدة على الجميع وخصوصاً المرضى. فالأطباء سيفعلون ما في وسعهم كيلا يحصلوا على تقييم سيّء، والمرضى سيتابعون خطّة العلاج كما هي، والمستشفيات وشركات التأمين ستراقب هذه العمليات العلاجية وتحافظ على الجودة والسلامة".

أما الخصوصية، فهي محمية بموجب "قانون المساءلة وقابلية التأمين الصحي" HIPAA الأميركي لحماية خصوصيات المرضى أثناء إجراء التعاملات.

لا نجاح من دون تحدّيات

لا شكّ في أنّ توظيف أصحاب المهارات كان صعباً، ولكنّ البدر يشير إلى أنّه عليك البدء بعملية التوظيف في وقتٍ مبكر.

وكانت "صحتك" تعاملت مع شركات توظيف لتوظيف الأشخاص العشرة الذين يعملون لديها على الشؤون الإدارية والمالية بدوامٍ كامل أو تعاقدياً. كما تتّبع نموذج منح الموظّفين فرصة الحصول على أسهم في الشركة من أجل استبقاء المهارات.

من جهةٍ ثانية، يوضِح البدر أنّ "الحصول على ثقة المستشفيات والمرضى وتشجيع الناس لاعتماد الخدمات الرقمية" هي من الصعوبات أيضاً. ولكن يمكن تخطّيها من خلال توفير الخدمات المناسبة والمتكاملة والعمل على رضا العملاء".

ويضيف أنّ الأمور تتغيّر والقطاع يتّجه نحو الرقمنة بشكلٍ أسرع، مع نشوء جيل جديد يطلب مختلف الخدمات عبر الإنترنت.

ماذا عن التوسّع؟

تعمل المنصّة الآن في عدّة مدن سعودية مثل الرياض وجدة، ولكنّها بحسب البدر تريد أن تتوسّع أكثر في السوق السعودية ومن ثمّ الخليجية، وبعد ذلك إلى الخارج لتصبح فيما بعد "الخيار التكنولوجي الأول لحلول الرعاية الصحّية". كما تريد إضافة خدماتٍ جديدة إلى جانب الخدمات الكثيرة التي تقدّمها، مثل إمكانية الدفع عبر الإنترنت وخدمة الاستشارات عن بعد.

وبالفعل، فقد أكّد تقرير "ومضة" أنّ قرابة نصف الشركات الناشئة (48%) لديها القدرة على تقديم خدماتها للناس في جميع أنحاء العالم، وهي تعالج مشاكل صحّية عالمية من حيث الجودة والتكلفة وسهولة الوصول إليها.

في الختام، ينصح البدر رواد الأعمال بعدم التأخر في التسويق، واختيار الفريق في وقتٍ مبكر، والحصول على التمويل قبل الحاجة إليه لأنّ ذلك أسهل من أن تسعى إليه وأنت تهتمّ بتوسيع شركتك.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Challenge22

شارك

مقالات ذات صِلة