كيف تسهّل هذه الشركة الناشئة خدمات الرعاية الصحّية في المنطقة؟

اقرأ بهذه اللغة

أعثر على الطبيب الذي تريد، في الوقت الذي تريد. (الصور من "دكتورنا")

منذ انطلاقها في عام 2013، والشركة الناشئة "دكتورنا" Doctoruna التي توفّر خدمة حجز المواعيد الخاصّة بالرعاية الصحّية عبر موقعها الإلكترونيّ وتطبيقها تحاول تذليل العقبات أمام إيجاد الطبيب المناسب عند الإصابة بمرضٍ ما.

ولقد قاموا بالأمر على نحوٍ جيّد، إذ منذ التأسيس، نجحَت "دكتورنا" في تسهيل التواصل بين الطبيب والمريض من خلال حجز المواعيد وإتاحة الاستفسارات عبر الإنترنت.

عملت الشريكة المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية ريم الحاج علي في قطاع الرعاية الصحّية على مدى 15 عاماً، ما جعلها تمتّع بقدراتٍ متعدّدة. وهذه المرأة التي تشبّه نفسها بالرحّل، كانت قد عاشت في كلّ القارّات تقريباً، قبل أن تستقرّ في الإمارات في عام 1997 حيث بدأت مسيرتها المهنية كطبيبةٍ لإعادة التأهيل البدنيّ في "مستشفى النور" Al Noor Hospital في أبو ظبي. وبعد ذلك، انتقلت إلى "المستشفى الأميركي" American Hospital في دبي، حيث أطلقت دائرة الطبّ وإعادة التأهيل البدنيّ.

وتقول في هذا الشأن، إنّه "وعلى مدى 11 عاماً، تحوّلَت تجربتي من الطبّ السريريّ البحت لأكون أكثر في دور المشرف في إدارة المستشفيات وخدمة العملاء".

الجانب الإداري الذي خاضته الحاج علي أطلعها على كلّ ما من شأنه أن يحدث وراء الكواليس في المستشفى، أي قبل أن يلتقي الطبيب مريضه، حيث تذكر أنّه "إلى جانب علاج المرضى، كنّا نعمل على السياسات والبروتوكول وكيفية تحسين إتاحة الرعاية الصحية ".

إدراك انقطاع التواصل

بسب طبيعة عملها، كانت الحاج علي تُستَشار كثيراً من قبل الأصدقاء حول الأطبّاء.

وتقول لـ"ومضة"، إنّ "الناس يعانون حقّاً من مشكلة عدم معرفة الشخص المناسب للتوجّه إليه، ولم يكن لدينا مكانٌ أو منصّةٌ يمكن للناس ان يقصدوها ويبحثوا عن كلّ شيء... فالناس غالباً ما يعانون من أزمة ثقةٍ عندما يتعلّق الأمر بالرعاية الصحّية".

كان هذا عندما دخل مؤسِّسو موقع التوظيف "بيت.كوم" Bayt.com إلى اللعبة.

ويقول الشريك المؤسِّس في "بيت.كوم" والمدير التقني، أكرم عساف: "لقد فكّرنا مليّاً في كيفية تقديم المزيد من الخدمات لمستخدمينا في سبيل تسهيل حياتهم، والتوسّع مع هذا الكمّ الهائل [الذي بنيناه] من المعلومات الاجتماعية والديمغرافية للناس".

تريد الحاج علي حلّ مشكلة التواصل بين المرضى والأطبّاء.

بعد تأسيس "بيت.كوم" في عام 2000، أطلق الفريق موقع "جو نابِت" GoNabit للتجارة الإلكترونية، واستثمروا في منصّة تسوّق حاجيات الأطفال "ممز وورلد" Mumzworld، وطوّروا الموقع الإلكترونيّ للسيارات "يلا موتور" Yalla Motor. ومن ثمّ استكمالاً للنهج الذي سلكوه في بناء أسواق التجارة الإلكترونية، تواصل عساف والشركاء المؤسِّسون لـ"بيت.كوم" مع الحاج علي التي تعرّفوا إليها من خلال معارف مشتركة، طارحين عليها فكرة "دكتورنا". وبالتالي، فإنّ اهتمام "بيت" بالرعاية الصحّية بالإضافة إلى خبرة الحاج علي كطبيبةٍ ومديرة، هي أمورٌ برهنَت عن تعاونٍ مثاليّ.

يشرح عساف في هذا الصدد أنّ "القطاع الطبّي مجزّأ جدّاً؛ فهذا النوع من التقنيات التي يتمّ توظيفها يتراوح من أنظمة الموارد البشرية الشاملة تماماً إلى العمليات اليدوية البسيطة التي يقوم بها موظّف استقبالٍ في العيادة في محاولةٍ لإيجاد أفضل طريقةٍ ممكنةٍ لملء دفتر مواعيد الطبيب، والتعامل مع إلغاء المواعيد إضافةً إلى محدودية الساعات التي يمكن أن يعملوا فيها".

ويضيف أنّ هذا النموذج المجزّأ يحدّ من تفاعل الأطبّاء مع قاعدة بيانات المستخدِمين المتنامية على الإنترنت، والتي تتطلّب معلوماتٍ فورية "دون الحاجة إلى التفاعل مع البشر في وسط العملية".

توفير الرابط

تسهيل الحصول على الرعاية الصحّية والمعلومات الصحّية، هي من الأسس التي تقوم عليها "دكتورنا". وفي هذا الإطار، تُمكّن المنصّة مستخدِميها من تصفية البحث عن طبيبٍ بحسب الموقع الجغرافيّ، والاختصاص، والتغطية التي يوفّرها التأمين، واللغة. أمّا للأشخاص الذين يفضّلون التواصل الشخصيّ أو الذين يريدون طرح بعض الأسئلة، فتوفّر "دكتورنا" لهم ميزةً للدردشة الحيّة، يُجريها شخصٌ من بين أعضاء الفريق العشرين، بحسب الحاج علي.

بالإضافة إلى ذلك، أدركَت "دكتورنا" كيفية الاستفادة من السكّان الذين يتحدّثون لغتَين، حتّى أنّ الاسم بحدّ ذاته يشكّل جانباً من هذا الأمر- في اللغة العربية، تعني كلمة "دكتورنا" (إنجليزية الأصل: دكتور) طبيبنا، في حين أنّ الاسم باللغة الإنجليزية يشير إلى "دكتور أونا" Dr.Una وهو اسم الشخصية التي تظهر على المنصّة.

أمّا بالنسبة إلى نموذج العمل، فتتيح المنصّة خدماتها للمستخدِمين بالمجّان، بينما يتوجّب على المستشفيات والأطبّاء أن يدفعوا من أجل إدراجهم في قاعدة البيانات.

Doctor Una

"دكتور أونا" إلى اليسار.

تُولي المنصّة أهمّيةً قصوى للخصوصية وتجربة الاستخدام، لكلٍّ من الأطباء والمرضى.

ولأجل هذا، يقول عساف إنّهم حاولوا ألّا يتدخلّوا... فالمنصّة "تعمل في كلا الاتجاهين، بحيث أنّ الشخص يمكن أن ينتهي من الحجز، مع كميةٍ قليلةٍ من المعلومات التي يجب إدخالها [خلال الحجز]". ويتابع مضيفاً أنّه "يوجد عدّة طبقات من الحماية والتشفير داخل نظامنا، وهناك فصلٌ واضحٌ للصلاحيات من حيث الوصول إلى المعلومات ومَن يمكنه الوصول إليها من داخل المؤسّسة نفسها".

وبالتالي، وفّرَت "دكتورنا" سلسلةً من الخطوات التي يجب على المرضى والأطبّاء اتّباعها من أجل تعزيز عملية التحقّق. وعلى سبيل المثال، لكي يتمكّن المريض من الوصول إلى تقييمات طبيبٍ ما، ينبغي عليه أوّلاً حجز موعدٍ ورؤية الطبيب.

على المقلب الآخر، تطلب "دكتورنا" من كلّ الأطبّاء أن يقدّموا نسخةً عن شهاداتهم الطبّية، بما في ذلك الحصول على ترخيصٍ من "هيئة الصحّة بدبي"Dubai Health Authority. وعلى الإثر، يقوم الفريق بإنشاء سيرةٍ ذاتيةٍ للطبيب تشمل اختصاصاته والجامعة التي تخرّج منها وبعض الحالات التي تصدّى لها وغيرها من الأمور البارزة.

تشير الحاج علي هنا إلى أنّه "نريد أن نزوّد المستخدمين بقصّة... فنحن نمكّن المستخدمين مع المعلومات. الناس أذكياء، وهُم يريدون أن يعرفوا أين تخرّج [الطبيب]، وما هي اختصاصاته، وما هي اختصاصاته الفرعية؟ وعليه، كلّما زوّدنا الطبيب بمزيدٍ من المعلومات، كلّما كان ذلك أفضل لملفّه الشخصيّ".

وفقاً لتقريرٍ صدر مؤخراً عن "دكتورنا"، فإنّ الموقع الإلكترونيّ سجّل مليوني زائرٍ فريدٍ في عام 2015، وهو يستضيف أكثر من ألفي طبيبٍ من مختلف أنحاء المنطقة، مع أكثر من 80 اختصاصاً مختلفاً.

في هذا السياق، يرى "المركز الأمريكي للطب النفسي وعلم الأعصاب" American Centre for Psychiatry & Neurology، والذي انضمّ إلى المنصّة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2014، أنّ الشراكة كانت مفيدةً له بشكلٍ كبير.

ويقول مدير العمليات في المركز، حازم أبو عجوة، إنّ الشراكة "عزّزت من ظهورنا في هذا المجتمع، كما زادَت بالطبع عدد المرضى لدينا من خلال تزويدهم بأداةٍ للوصول إلى خدمات الطبّ النفسيّ. أمّا الجانب الآخر فهو ردود فعل المرضى وتعليقاتهم، والتي - لنكون صادقين - هي خدمة جيدة من ’دكتورنا‘ ينبغي أن تستمرّ في تقديمها".

تمتلك "دكتورنا" في الوقت الحاليّ مكاتب في الكويت والأردن والمغرب والسعودية، لأنّ "الناس يتحرّكون ويتنقّلون الآن بطريقةٍ أسهل من التي اعتادوا عليها، والكثير من الناس على استعدادٍ للسفر بالطائرة،" حسبما تقول الحاج علي، مضيفةً أنّ "دكتورنا" تجذب المرضى من خارج المنطقة أيضاً.

وفي حين أنّ المنصّات التي تقدّم معلوماتٍ حول الرعاية الصحّية، مثل "ويب طب" WebTeb و"الطبي" Al Tibbi، تنمو في المنطقة، تلفت الحاج علي إلى أنّ "دكتورنا" تتميّز بالخبرة التي لديها. وعلماً أنّ "ويب طب" و"الطبي" ليستا منصّتي تعاملات بل تقدمان معلوماتٍ للاستهلاك، فإنّ نظام "دكتورنا" "بُني على نموذج التعاملات حيث يقيّم المستخدمون خيارات الأطبّاء بناءً على الحجوزات وعدّة متغيّرات".

بالإضافة إلى ذلك، تشعبّت "دكتورنا" من حيث العمل الذي تقوم به. فهي إضافةً إلى رعاية الكثير من فعاليات الرعاية الصحّية وتطوير "أونا براكتيس" Una Practice كبرنامج إدارةٍ مستقلٍّ للمستشفيات، تقوم هذه الشركة الناشئة بنشر دراساتٍ بحثيةٍ في مجال الرعاية الصحّية حول الممارسات العملية والسلوك عبر الإنترنت.

في الختام، يرى عساف أنّه من الضروريّ لـ"دكتورنا" أن تواصل "تقديم المستوى نفسه من سلاسة التجربة [لكلٍّ من المرضى والأطبّاء]، ومساعدة العيادات والأطبّاء ليس فقط على إدارة الحجوزات بل أيضاً إدارة الكثير من الموارد الأخرى في العيادات، وكذلك مساعدة مختلف المنظّمات لتصبح جزءاً من الخدمة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة