'بيودوم ـ المغرب' تحارب الغاز بالغاز

اقرأ بهذه اللغة

تعمل فاطمة الزهراء بريش في مجال الزراعة الذي يهيمن عليه الرجال، وتنشط في مناطق ريفية مغربية غير معتادة على رؤية امرأة تمسك زمام الأمور.

أطلقت بريش في العام 2013، شركة لإنتاج الغاز الحيوي تعمل مع المزارعين باسم "بيودوم المغرب" Biodôme du Maroc  ونجحت في التغلّب على المقاومة والشكوك التي واجهتها في السوق المستهدفة.

يستخدم المزارعون في المغرب الغاز أو زيت الغاز لتشغيل مولّدات مضخات مياه الري وغيرها من المعدات المستعملة يومياً. ولكنّ هذا الوقود ملوّث ومكلف، وفي بعض الأحيان يصعب نقله إلى المناطق الريفية، كما أنّه لا يُغني المزارعين عن شراء الأسمدة الكيماوية.

لذلك أطلقت مهندسة تكنولوجيا الكيمياء الصناعية فكرتها لحلّ هاتين المشكلتين في العام 2014، كجزء من رسالة الدكتوراه التي كانت تعدّها في "جامعة الحسن الأول" Hassan-I University في مدينة سطات.

في المغرب يمكن للهاضم المساعدة في تقليص آثار الانبعاثات. (الصورة من "بيودوم المغرب")

بناء هاضم غاز حيوي

بدأت فكرة بريش بإنشاء تصميم أفضل لما يسمّى "هاضم" النفايات الزراعية والحيوانية ومن ثمّ استخدام السماد الناتج في الحقول كسماد عضوي واستخدام الغاز الناتج عن العملية لتشغيل المعدات الزراعية والمولّدات.

تقول بريش إنّ "الهاضم الذي نستعمله يمكّننا من توفير المال في عملية شراء الطاقة والأسمدة، ويوفّر فائضاً يمكن إعادة بيعه أيضاً. يساهم هذا في تأمين استقلالية المزرعة من حيث الطاقة، ويعزّز استخدام الزراعة العضوية بفضل السماد الأخضر الذي ننتجه، كما يحلّ مشكلة إدارة النفايات وانبعاث الغازات".

ليس إنتاج الغاز الحيوي بجديد إذ إنه موجود منذ سنوات دونما أيّ تغيير (اطلع على الإنفوجرافيك الذي يوضح عملية إنتاج هذا الغاز والشركات الناشئة المحلية التي تعمل في هذا المجال)، غير أنّ ابتكار بريش سعى إلى إضافة مزيج معيّن من البكتيريا إلى الهاضم لتسريع عملية التخمير.

تشرح الريادية المغربية أنّ "مسرّعتنا تسمح بإنتاجٍ مستقرٍّ وكافٍ على مدار العام. وفي حين تقوم عملية اشتقاق الميثان methanization على الجزء العضوي من النفايات، حاولنا تطوير حلّ يتيح لنا معالجة هذا الجزء بسرعة".

من جهتها، تشير مهى حاروش، مديرة حاضنة الأعمال "ماروابتكار" Marobtikar ، إلى أنّ تصميم الهاضم احتاج أربعة طلبات براءة اختراع مختلفة. وتوضح أنّ "إمكانات [’بيودوم المغرب‘] التجارية هامة جداً في المغرب وفي أفريقيا، نظراً لمشاكل إدارة النفايات لا سيما في المناطق الريفية والداخلية".

فريق "بيودوم" يعرض الهاضم أمام زبائن محتملين (الصور من صقحة الشركة على "فايسبوك")

البحث عن العملاء

تلفت بريش إلى أنّ وحدةً من 20 متراً مكعباً تكلف 120 ألف درهم مغربي (12 ألف دولار أميركي)، وتخدم أكثر من 40 عاماً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن توفّر حوالي ثلاثة خزانات من الغاز بحجم 12 كيلوجرام في الشهر وتنتج ما لا يقلّ عن 100 كيلوجرام من الأسمدة يومياً، وهو ما يساوي بين 3 و6 دراهم مغربية (بين 0.3 و0.6 دولار) لكلّ كيلوجرام.

تضمّ "بيودوم المغرب" حالياً 20 مستخدماً في المناطق الريفية حول مدينة خريبكة غرب المغرب، وهي مدينة تشتهر بالمناجم.

ومن بين المستخدمين مسلخ و"مجموعة كوباج" COPAG Group (التي تضمّ 14 ألف عضو وتعتبر ثاني أكبر شركة لإنتاج الألبان في السوق) التي أعلنت في "مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي" COP22 الذي عقد في مراكش العام الماضي، إنّها تريد شراء النظام الذي تعمل عليه "بيودوم المغرب".

إعادة إحياء الغاز الحيوي

حاول المغرب سابقاً اعتماد مفهوم الغاز الحيوي في الزراعة، ولكنّه لم ينجح.

ففي اختبار في جنوب المغرب جرى في شتاء العام 1984، بالكاد أنتج ما يكفي من الغاز لإعداد وجبة إفطار بسبب انخفاض درجات الحرارة.

ووفقاً لدراسة صدرت عن وزارة الصناعة والتجارة المغربية العام 2013، فإنّ "تجربة أجهزة الهضم الموضوعة في المناطق الريفية منذ العام 1983 (حوالي 350 جهازاً) لم تحقق الانتشار الواسع المطلوب لهذه التكنولوجيا".

تمثل العائق الأساسي في أنّ هذه المنشآت، في معظم الحالات، لم توفر ما يكفي من الطاقة لسد احتياجات الأسر أو الشركات على مدار السنة.

وتقدّر "الوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة" The National Agency for the Development of Renewable Energies and Energy Efficiency أنّه بناءً على موارد النفايات في البلاد، يمكن للغاز الحيوي الناتج عن محطات معالجة مياه الصرف الصحي أن يوفّر ما يكفي من الكهرباء لقرابة مليون شخص، وأنّه يمكن للنفايات المنزلية توليد الطاقة لـ10 ملايين آخرين ويمكن للصناعات الزراعية أن تلبي احتياجات أكثر من 1.5 مليون شخص.

في الوقت الحالي، يتمّ إنتاج الغاز الحيوي في القطاع الصناعي. وهناك مشاريع، مثل مولّدَي الغاز الحيوي من "المجمع الشرف للفوسفاط" OCP Group للأسمدة، تنتج الغاز الحيوي من مياه الصرف الصحي في المدن والقطاع الصناعي وكذلك من بعض مكبات النفايات.

هاضم من إنتاج "بيودوم".

شركة اجتماعية

طوّرت الشركة جهازاً لتسميد المخلفات المنزلية. وأوّل نموذج تم إنتاجه بالتعاون مع شركة ناشئة تتيح للمستخدمين التحكم بجهاز التسميد composter عن بُعد بواسطة الهاتف الذكي.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى بريش إلى إطلاق مشاريع لجمع النفايات وبيع السماد، ما يمكن ليوفر فرص عمل للعديد من النساء والشباب.

ولم يذهب هذا الالتزام الاجتماعي والبيئي هباءً، بل أكسب بريش لقب "امرأة المستقبل في البحر الأبيض المتوسط" من "الاتحاد من أجل المتوسط" Union for the Mediterranean، وكذلك دعماً فنياً ومالياً من عدة منظمات، مثل الحصول على 500 ألف درهم (50 ألف دولار) من برنامج "المسار السريع إلى السوق" Fast Track 2 Market الذي ينظّمه "التجمع الصناعي للطاقة الشمسية" Cluster Solaire.

الصورة الرئيسية من "بيودوم المغرب".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة