'غرفة' السعودية للديكور: انخفاض السعر لا يعني سوء الخدمة

اقرأ بهذه اللغة

عندما تكون رائد أعمال، عليك أن تتقبّل التغيير والتأقلم بسرعة معه، ولكن ما الذي تفعله عندما لا تعرف نموذج العمل الذي يناسبك؟

هذا ما واجهته شركة "غرفة" Gorfah الناشئة السعودية التي تعمل في سوق ديكور بلغت قيمتها 8 مليارات دولار أميركي عام 2016 في منطقة الخليج. وقد أطلقتها المصممة مروى ناضرين في عام 2015 "لإتاحة التصميم الداخلي للجمهور بسهولة وقيمة معقولة".

اختبرت"غرفة" سبعة نماذج عمل مختلفة قبل أن تتوصّل إلى نموذج عملها الحالي بعد مرورها في مسرّعة أعمال ساعدها على تحديد ما يناسبها.

"غرفة" والنماذج السبعة

مروى ناضرين تريد إتاحة التصميم الداخلي للجميع.
(الصورة من مروى ناضرين)

في أيلول/سبتمبر 2015، وبعد شهرٍ ونصف الشهر على إطلاق الشركة، تقول مؤسسة "غرفة"، مروى ناضرين لـ"ومضة" إنّها تقدمت "إلى ’فلات6لابز‘ Flat6Labs لأتحوّل من مصمّمة إلى رائدة أعمال وأتعلّم كيفية بيع منتجاتي".

ولكنّ المعضلة كمنت في تحديد نموذج العمل الذي يناسب منصّةً للتصميم الداخلي، وشعور ناضرين كلّما فشل أحد النماذج السبعة بأنها "نهاية العالم".

من بين هذه النماذج، اختبرت الريادية الشابة نموذج عملٍ يقوم على المزادات فشهد عدداً لا بأس به من الزائرين. ولكنّها تكشف أنّ "هذا النموذج فشل فشلاً ذريعاً، لأنّ المصمّمين الذين تسجّلوا على المنصّة وضعوا أسعاراً مرتفعة، ما أدّى إلى عزوف الزائرين عن طلب التصاميم".

فشل نموذج ربط العميل بالمصمّم مباشرةً أيضاً، بحيث كان الزائرون يجيبون على أسئلة لمعرفة تفضيلاتهم، ولكنّهم حين لا يعرفون ماذا يختارون من مصمّمين وتصاميم على المنصّة، يلجأون إلى الاتّصال الهاتفي. و"هذا ما أبعدهم عن المنصّة" بحسب ناضرين.

ما العمل؟

تؤكّد التجربة التي خاضتها "غرفة" على أهمّية اختبار نموذج العمل والتحقّق منه، قبل أن تعمد الشركات الناشئة إلى طرح منتَجها في السوق.

وتوضح ناضرين أنّ مشاركتها في "فلات6لابز" ساعدتها في التوصّل في نهاية المطاف إلى نموذج عملٍ "حوّل الخدمة إلى منتَج" يسهل بيعه. كما أعانتها على تحديد المشاكل في الموقع الإلكتروني وتحسين عمله بعدما سبق لها أن استعانت بمطوّرين من الهند يعملون عن بُعد لتصميمه.

يقوم النموذج الحالي على تسهيل تجربة المستخدِم عن طريق أتمتة عمليات الشركة وتوفير تصاميم داخلية ضمن قوالب جاهزة - مثل الكلاسيكي والعصري - وبألوان مختلفة.

وتشرح الرئيسة التنفيذية لـ"غرفة" أنّ المنصّة "تقدّم تصاميم تقريبية للمستخدِم، وذلك بعدما يجيب على 22 سؤالاً تتناول ما يريده من قياسات، وألوان، وغيرها من الخاصيات. تُعتبر كلّ إجابة بمثابة علامةٍ نستخدمها لتحديد القالب وتعديله آلياً بما يناسب المستخدم".

تصميم لأحد المتعاقدين مع "غرفة".

بعد 24 ساعة، يصل التصميم الأوّلي إلى المستخدم مرفقاً بمجموعة صور للمساحة المصمّمة الافتراضية. كما ترسل "غرفة" أيضاً لائحةً بعروضات لشراء المفروشات والأغراض بأسعار مخفّضة، وذلك ضمن اتفاقياتٍ لها مع متاجر محدّدة؛ و"بهذا يكون المستخدم قد استردّ مبلغ الـ500 ريال سعودي (133 دولاراً تقريباً) الذي دفعه مقابل التصميم"، على حدّ قول ناضرين. علماً أنّ التصميم العادي يكلّف ما بين 4 آلاف و5 آلاف ريال للغرفة الواحدة.

ترى الريادية السعودية أنّ عملها هذا يساهم في توفير فرص عمل للمصمّمين في السعودية، حيث يتخرّج سنوياً أكثر من 400 مصمّم ولا يجدون عملاً بسبب قلّة الوظائف أو بسبب بعض الضوابط الاجتماعية.

وتلفت إلى أنّ "غرفة" توفّر لهم "منصّة لعرض تصاميمهم بأسمائهم، فيما يتقاضون 50% من المبلغ الذي يدفعه المستخدم عن كلّ تصميم".

ومع ذلك، عانت الشركة الناشئة من عرض تصاميم سيئة فقرّر الفريق رفع نوعية التصاميم معتمداً عدّة أساليب. ومنها، كما تقول ناضرين، "خضوع المصمّمين لاختبارات قبل قبول أعالمهم على المنصّة. وفي بعض الأحيان، تنظّم مسابقة قيمة جائزتها ألف ريال (266 دولاراً تقريباً) بحيث يجري اختيار تصميم فائز ليوضع على المنصة".

هذا النوع من المنصّات التي توفّر تصاميم عبر الإنترنت من مصادر جماعية  ليس غريباً عن المنطقة العربية، ففي لبنان وحده مثلاً ثمة شركتان هما "مود فِت" MoodFit و"موديو" Modeo. ولكنّ ناضرين ترى أنّ ما يميّز شركتها هو أتمتة عملية التصميم بالكامل.

هل قلت وظيفة في شركة ناشئة؟

منصات الإعلام الاجتماعي يمكن أن تكون قناة توظيف للشركات الناشئة.
(الصورة من "غرفة")

احتاجت "غرفة" إذاً إلى الذكاء الاصطناعي لتسير بنموذج عملٍ يناسبها، ولكنّ هذا دونه صعوبات وتحدّيات ليس أقلّها العثور على الأشخاص المناسبين للانضمام إلى الفريق.

لا تخفي ناضرين صعوبة تكوين الفريق والتوظيف على الشركة الناشئة، خصوصاً مع انخفاض الرواتب فيها: "في البداية، انضمّت إليّ إحدى صديقاتي ثمّ تركتني لأنها تريد وظيفة وأنا لم أكن أجني الكثير من المال. بعد ذلك جاء شخصٌ أراد أن يكون شريكاً ولكنّه لم يتقبل طريقة العمل في شركة ناشئة".

وكانت "غرفة" اعتمدت بدايةً على التمويل الذاتي وتقليص النفقات والاستفادة القصوى من الموارد، قبل أن تحصل على استثمارٍ تأسيسيّ من "فلات6لابز" في شهر أيلول الماضي.

أمّا الحلّ للتوظيف، فتعتقد المؤسِّسة أنّه ممكن عبر التشبيك وحضور فعاليات والبحث على منصّات الإعلام الاجتماعي، وهي أمور ساعدتها للعثور على أعضاء الفريق الثلاثة الآخرين وهم المهندس حسان كوشك، الشريك المؤسِّس؛ وعبدالعزيز العمري، مدير التقنية والمسؤول عن تكنولوجيا المحادثة الآلية في الشركة؛ وبشرى الكسيح، مديرة المحتوى.

في الختام، تؤمن ناضرين بأنّ تقديم الخدمات عبر الإنترنت سيخفّض الكثير من التكاليف، ولكنّ هذا يجب أن يترافق مع العمل على تغيير العقلية السائدة، "فالسعر المنخفض لا يعني أنّ الخدمة سيئة".

الصورة الرئيسية من "غرفة" لتصميم داخلي افتراضي.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة