منصات المواهب في الخليج تُدخل سوق العمل في العصر الرقمي

اقرأ بهذه اللغة

تعتبر البطالة بين الشباب من أكبر المشاكل في الشرق الأوسط. ورغم ارتفاع مستوى البطالة وعدم عثور الكثير من الناس على فرص عمل، يشتكي أصحاب العمل عادةً من عدم العثور على مرشّحين مناسبين ما يجعل الكثير من الوظائف شاغرة.

ولكنّ حل هذه المشكلة ليس بالأمر السهل، إلاّ أن منصّات التوظيف ترى هنا فرصةً سانحة للتدخّل.

ازدحام في سوق التوظيف عبر الإنترنت

يشير تقرير أصدره "معهد ماكينزي العالمي" McKinsey Global Institute إلى أنّ منصّات التوظيف يمكن أن تكون على هيئة مواقع إلكترونية أو تطبيقات على المحمول أو أنظمة خاصّة بالشركات. وهي "تجمع كمية هائلة من المعلومات عن العمال وأصحاب العمل أو مشاريع العمل، ثمّ تستخدم هذه البيانات للربط بين الأفراد وفرص العمل المتاحة، وبالتالي تحقيق نتائج أفضل في سوق العمل".

"وان جي سي سي"، منصّة مخصّصة لمواطني دول "مجلس التعاون الخليجي". (الصورة من "وان جي سي سي")

يرى تقرير "ماكينزي" بأنّ منصّات المواهب على الإنترنت يمكن أن تضيف 2.7 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول العام 2025، إضافة إلى زيادة فرص العمل بمقدار 72 مليون وظيفة بدوام كامل.

تُعدّ "بيت.كوم" Bayt.com و"زاوية.كوم" Zawya.com و"نوكري غولف.كوم" Naukrigulf.com من أقدم منصّات التوظيف في المنطقة العربية، بحيث تستمرّ في تقديم خدماتها من مطلع الألفية الثانية.

ولكنّ منصّات التوظيف على الإنترنت لم تتوقّف يوماً عن الابتكار وتلبية أسواق محدّدة وفرص معيّنة بالإضافة إلى المواهب المحلّية.

في هذا السياق، نشأت منصّة "وان جي سي سي" Onegcc.com المخصّصة لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تقدّم بالمجّان - للباحثين عن عمل وأصحاب العمل - مجموعة واسعة من الأدوات لمواجهة التحدي المتمثّل في بطالة الشباب في المنطقة.

فوفقاً للبنك الدولي، تبلغ معدّلات البطالة بين الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من ضعف معدّلات البطالة الإجمالية في اقتصاداتها.

الطريقة القديمة للبحث عن وظيفة. (الصورة من "فليكر" Flickr)

يقول الحارث العطاوي، مدير العمليات في "وان جي سي سي"، إنّ الموقع يضمّ أكثر من 30 ألف شخص مسجّل الذين يُتوقّع أن يصل عددهم إلى مليوني باحث عن عمل بحلول العام 2018.

من جهتها، تستهدف الشركة الناشئة السعودية، "جلوورك" Glowork، النساء وتحاول ربطتهنّ بفرص لم تكن متاحة للنساء في السابق. وبصفتها شريكاً لوزارة العمل السعودية، تعمل "جلوورك" على الحدّ من البطالة من خلال مساعدة 1.6 مليون امرأة مسجّلة في قاعدة البيانات في العثور على عمل، فيما تتقاضى عمولة عن كلّ عملية توظيف ناجحة.

أمّا "مجرى" Majra، فهي منصّة أطلقت حديثاً من البحرين. ويؤمن القيّمون عليها بأنّ مقابلة العمل يجب أن تكون فعلاً بمثابة "مجرى" باتجّاهين، يتعرّف فيها الباحثون عن عمل وأصحاب العمل على بعضهم البعض خلال عملية التوظيف. وتشهد "مجرى" شعبية متزايدة مع تزايد أعداد الباحثين عن عمل الذين يسجّلون عليها.

ولدى سؤال المؤسّس محمود زياد عن المنصّات المنافسة في السوق، يجيب أنّ "مجرى" تلتزم "حلّ مختلف المشاكل" وتبحث عن النقاط المشتركة بدلاً من منافسة منصّات التوظيف الأخرى.

نقطة تلاقي بين سوق العمل والتكنولوجيا

تساهم منصّات التوظيف على الإنترنت في نشر المعلومات، وتقليل تكاليف البحث عن عمل، وصولاً إلى زيادة فعالية سوق العمل. وكلّ ذلك وفقاً لدراسة أعدتها "شركة دالبرغ للاستشارات" Dalberg Global Development Advisors لمركز "بروكنجز بلوم راوندتايبل" Brookings Blum Roundtable، في العام الماضي.

"مجرى"، منصّة توظيف جديدة انطلقت من البحرين. (الصورة من "مجرى")

وفي حين تحدث التكنولوجيا تغييراً في سوق العمل، تستجيب منصّات التوظيف لأولويات السوق لكي تستمرّ في مواكبتها.

في هذا الإطار، تقدّم "وان جي سي سي" – إلى جانب خدمة مطابقة المهارات – تحليلاً نفسياً وتجربة مسلّية لزيادة التفاعل بين الباحثين عن عمل وأصحاب العمل. وبالفعل، أثبت أحد الأبحاث المتعلّقة بإدارة الموارد البشرية أنّ التجارب المسلّية تسمح لأصحاب العمل باختيار مواهب أكثر تنوّعاً.

ويضيف العطاوي أنّ منصّته تفكّر أيضاً "بإضافة أدوات أخرى، من بينها توفير مفاوضٍ ومدرّبٍ للمقابلات".

هل تكفي منصّات التوظيف على الإنترنت؟

نعم قد تكفي. فليس خافياً على أحد أنّ منصّات التوظيف على الإنترنت أوجدت سوق عمل أكثر شفافية وإنتاجية. كما أنّ آثارها ستحدّ من الضغوط على دول مجلس التعاون الخليجي التي تريد الانتقال من أسواق عمل تحرّكها الحكومة إلى أسواق عمل يحرّكها القطاع الخاص.

وتشير "شركة دلبرغ للإستشارات" إلى أنّه من الضروريّ للحكومات في البلدان النامية تحسين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتحفيز الشركات على استخدام منصّات التوظيف الرقمية عن طريق الإعفاءات الضريبية. ويمكن للحكومات أن تكون مثالاً يُحتذى به عبر اعتماد منصّات التوظيف الرقمية في عملية التوظيف.

كذلك يمكن للمستثمرين أن يشاركوا في إرساء بيئة تمكينية من خلال تأمين الاستثمارات لمنصّات التوظيف في مراحلها الأولى أو في فترة النموّ.

في المحصّلة، يخلص التقرير إلى أنّه "للاستفادة من الفرص التي توفرها المنصّات الرقمية، وتمكين هذه المنصات من الاستفادة من إمكاناتها، ينبغي على أصحاب الشأن اتّخاذ إجراءات منسّقة فيما بينهم".

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة