دليل المستثمرين الجدد: كيف تبدأ الاستثمار في شركات ناشئة؟ [رأي]

اقرأ بهذه اللغة

أصبح الاستثمار في الشركات الناشئة محط اهتمام متزايد من عدد أكبر من أصحاب الثروات. ويعود ذلك إلى عدة أسباب  بينها الضجيج الإعلامي حول الشركات الناشئة الذي جعل مستثمريها ومؤسسيها أثرياء ومشهورين. ولكنّ الأمر قد لا يتعدّى أحياناً وجود "وحي ريادي" لدى المستثمر يدفعه إلى أن يقوم بدور أساسي في مساعدة الشركات الناشئة على النجاح بتوفير التمويل الضروري حتى إن لم يكن من مبتكري المفاهيم.

ويعكس الاستثمار في الشركات الناشئة أيضاً رغبة حقيقية في تعزيز النمو الاقتصادي وإيجاد حلول لمشاكل اقتصادية واجتماعية، وتطبيق الابتكار في جوانب الحياة.

باختصار، ما يحفز الاستثمار في الشركات الناشئة هو إما إدراك وجود فرصة للربح المادي (وفي بعض الأحيان الرغبة في الشهرة)، أو التصور بأن تلك التقنية أو المنتج أو الخدمة شيء جديد أو فريد أو مبتكر أو سيحل مشاكل قائمة وفي الوقت نفسه لديه جدوى اقتصادية، أو هو مزيج من الأمرين معا.

وهناك بعض القواعد الأساسية التي ينبغي اتباعها عند المغامرة بالاستثمار في شركات ناشئة.

1. لا تستثمر أبداً في مجال لا تفهمه. إذا كنت تملك خبرة في مجال معيّن، فابدأ به. وإن كان هناك مجال يثير اهتمامك، فابدأ به.

2. لا تبدأ باستثمار المال، بل استثمر بالوقت. إحضر مؤتمرات للشركات الناشئة وقابل مؤسسين ومستثمرين آخرين. وأنصت واطرح الأسئلة، مركزاً على جوانب الفشل وليس النجاح، لأنه مصدر مهم للتعلّم. اسأل غيرك من المستثمرين عن الاستشارات القانونية والمحاسبين والمستشارين الآخرين الذين يتعاونون معهم. فلست مضطراً لأن تدفع لمحاميك أو مستشاريك الحاليين لتعرف عن مجال العمل؛

3. تعلم لغة الشركات الناشئة. ستشعر في البداية أن طوفاناً من المصطلحات القانونية يجتاح عقلك، مثل "تثمين الشركة قبل الاستثمار وبعد الاستثمار" و"الدين أو القرض القابل للتحويل" و"تخفيض حصص الأسهم بإصدار أسهم جديدة" و"حقوق المساهمين من الأقلية في البيع المشترك". عليك أن تعرف وتفهم ما تعنيه تلك المصطلحات حتى لا تفقد أسهماً وأرباحاً والأهم كي لا تفقد القدرة على التحكّم باستثمارك. ومن السهل تعلم هذه المبادئ، وستجد على موقع "يوتيوب" الكثير من الفيديوهات المفيدة عن الاستثمار في الشركات الناشئة.

4. لا تنسَ أبحاثك وتحليلاتك، لكن لا تبالغ فيها. إذا كان ذلك ممكناً، اطرح على الزبائن المحتملين أسئلة مثل: ما هو المنتج أو الخدمة؟ كم يبلغ ثمنه؟ من مهتم بشرائه؟ من صاحب قرار شرائه؟ من يدفع مقابل الحصول على المنتج أو الخدمة؟ كم سيدفع؟ فهذه أسئلة يجب أن تكون مدرجة على قائمتك التحليلية! فمثلاً، إذا كانت الإجابات على الأسئلة التي تبدأ بـ"من" تضم ثلاث مجموعات مختلفة، فإن دراسة جدوى المشروع ستكون تحدياً كبيراً، وقد لا يُحبّذ البدء باستثمار كهذا.

5. اعرف المخاطر جيداً، لكن لا تتهيب الإقدام عليها. لتكون مرتاحاً، لا تستثمر سوى مبلغا تستطيع تحمّل خسارته. نشرت مجلة "فوربس" Forbes العام 2013 أن 8 من بين كل 10 شركات ناشئة تفشل خلال الأشهر الـ18 الأولى. لكن مكتب إحصاءات العمل في الولايات المتحدة نشر معلومات أكثر تفاؤلا: 50 بالمئة من كافة الشركات الجديدة تنجح في الاستمرار حتى السنة الخامسة، في حين تنجح 33 بالمئة في الاستمرار حتى السنة العاشرة.

6. لا تستثمر أبداً مع أشخاص آخرين (مستثمرين) أو في أشخاص (فرق عمل) لا يعجبونك أو لا تثق بهم. كل شركة ناشئة ستمر بأوقات صعبة، فإذا لم يتوفّر أساس شخصي صحي وسليم، فإن العامل البشري سيقضي على الشركة بالتأكيد.

7. لا تخشى الانسحاب من صفقة ما ولا تسمح لأحدهم بالضغط عليك لتوقيع اتفاق لا تشعر بصوابه. حدسك الداخلي من أفضل أدواتك التحليلية. إذا شعرت أن شيء غير واقعي، فالأرجح إنه كذلك.

8. لا تبدأ باستثمارات كبيرة. استثمر مبالغ صغيرة واستفد من استثماراتك الخمس أو الست الأولى بتعلم المزيد حول التجارة وبناء شبكة علاقات.

9. أنشئ شبكتك الخاصة من المستثمرين. الاستثمار يشبه رياضة الفرق، لذلك من الأفضل أن تختار أفراد فريقك. يمكنك إنشاء كيان خاص مع مستثمرين آخرين حيث تجمعون كافة أموالكم وتستثمرونها، أو يمكنكم الاستثمار معاً. هناك أيضا حلقات من المستثمرين الذين يتشاركون المعارف والخبرات والاستثمارات.

10. ابدأ الاستثمار فقط مع مستثمرين يستثمرون أموالهم الخاصة، وليس الذين يستثمرون أموال الآخرين. على سبيل المثال، بإمكان صناديق رؤوس الأموال المغامرة تحمّل خسارة المبلغ المُستثمر. فبحسب نموذج أعمالها، ينجح استثماران من أصل كل 10 استثمارات في حين يتوقّع أن تفشل الاستثمارات الثمانية الباقية. فإذا استثمرت أموالك معهم سيكون احتمال خسارتك 80%.

11. كن صبوراً. من الحكمة في بعض الأحيان الانتظار حتى جولة الاستثمار التالية.

12. استثمر ما هو أكثر من النقود. بالإضافة إلى المال، تحتاج الشركات الناشئة أيضا إلى الخبرة. فمن خلال التعاون معها أو تقديم المشورة لها من دون مقابل، يمكنك التعرف عليها بشكل أعمق. وسيؤدي ذلك إلى تنمية المنتج أو الخدمة بصورة أفضل، مما قد يقودك إلى الاستثمار بالشركة في مرحلة لاحقة.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة