أن تصبح موظّفاً في الشركة التي أسّستها: تجربة مؤسس 'إي سمسار'‎

اقرأ بهذه اللغة

بعد الاستحواذ على منصّة "إي سمسار" Esimsar السعودية للعقارات من قبل "بروبرتي فايندر" Propertyfinder في العام 2014، اختار المؤسّس طارق زيتون الاستمرار بالعمل في شركته كمديرٍ إقليميّ في المملكة.

تأسّست منصّة "إي سمسار" Esimsar في العام 2010 في السعودية لكي تساعد الوسطاء العقاريين على عرض معلومات وتفاصيل عن عقاراتهم بما يمكّنهم من التسويق لها ويمكّن المستخدمين من المقارنة والاختيار بينها.

تضمّ المنصّة أكثر من 500 منشأة عقارية مرخّصة بحسب زيتون، وتجني عائداتها من اشتراكات شهرية. وتختلف الأسعار بحسب نوع الاشتراك وما يمكن أن يتضمّنه من ميّزات، مثل اشتراك "بريميوم" عادي، و"بريميوم" مع إعلانات إضافية banners على الصفحات الرئيسية.

وتوفّر الشركة السعودية للوسطاء العقاريين منصّةً لعرض عقاراتهم على الإنترنت والتسويق لها، وأداةً لإدارة الحسابات، وتقارير مفصّلةً عن إعلاناتهم وأدائها تخبرهم على سبيل المثال بنسبة نقر المستخدمين على الروابط بعد مشاهدتها CTR rate ومعدّل تحوّلهم إلى عملاء فعليين conversion rate.

منصة "إي سمسار" تعرض منتجات عقارية من وسطاء مرخصين فقط.

مرحلة جديدة 

يُعرب زيتون، رائد الأعمال السوري المقيم في السعودية منذ أكثر من 30 عاماً، عن فرحه لحصول صفقة الاستحواذ هذه. 

ويقول لـ"ومضة" إنّ "كلّ رائد أعمال يحلم بأن يوصل شركته إلى مرحلة الاستحواذ، ولكن ما تغيّر الآن أنّني أصبحتُ موظّفاً: لديّ إدارة وعليّ إرسال التقارير إليها".

لا يخفي الرياديّ الشاب أنّ لكلّ شيء إيجابياته وسلبياته، "فعندما تكون رائد أعمال عليك التعامل مع الكثير من المخاطر لأنّك تستثمر مالك الخاص ولديك الكثير من الأمور والمهام التي تقلق بشأنها. وعندما تصبح مديراً عليك إنجاز مهام محدّدة، والتأكّد من تدفّق المال، ومراقبة الكثير من الأمور الأخرى".

في بداية انضمام "إي سمسار" إلى "بروبرتي فايندر" المنتشرة في المنطقة والتي تتّخذ من دبي مقرّاً رئيسياً لها، واجه زيتون بعض الصعوبات كما يحصل في إطار أيّ علاقة جديدة حسب وصفه.

"كانت لديّ وجهات نظر مختلفة عن تلك التي لدى الفريق في دبي، أضف إلى ذلك أنّ الفريق كان منشغلاً بأمور أخرى".

طارق زيتون. (الصورة من طارق زيتون)

في ذلك الوقت، كانت "بروبرتي فايندر" تتوسّع بسرعة بعدما حصلت على استثمارٍ، وكان الكثير من عملياتها يجري في مركز الشركة الرئيسي في دبي. ويقول زيتون إنّه "كان علينا إرسال التقارير تقريباً كلّ يوم إلى دبي، فَهُو مَن كان يتولّى التسويق والتصميم ومتابعة المبيعات، والرقابة وكلّ شيء".

في غضون ذلك، رأت الشركة الأم في دبي أنّه ينبغي الحفاظ على الطابع المحلّي لكلّ منصّة من المنصّات التابعة لها بحسب البلد الذي تعمل فيه.

وبالتالي أصبح لكلّ منصّةٍ في بلدها استراتيجيةٌ مختلفةٌ ومستقلّة، فلديها مصمّموها، وخدمة عملاء خاصّة بها، وخطّة تناقشها مع الإدارة الرئيسية. ولعلّ هذا ما يفسّر استمرار "بروبرتي فايندر" بالعمل تحت اسم "إي سمسار" في السعودية و"ساروتي" Sarouty في المغرب.

يعلّق زيتون هنا بأنّ "ذلك جعلنا نشعر بأنّنا روّاد أعمال داخل الشركة". ويذكر على سبيل المثال أنّ "إي سمسار" أطلقت تطبيقاً مخصّصاً للوسطاء العقاريين المرخّصين لمساعدتهم في نشر معروضاتهم على المنصّة مباشرةً، بعدما كان يمكنهم ذلك عبر الموقع الإلكتروني فقط.

ويقول إنّ هذا التطبيق من اقتراح فريقه المحلّي ومخصّصٌ للسوق السعودية، في إشارةٍ إلى أهمّية وضع استراتيجيةٍ لكلّ بلدٍ على حدة.

ويرى الرياديّ الشاب أنّ من إيجابيات العمل ضمن شركةٍ نامية الوصول إلى شبكةٍ أوسع وأموالٍ أكبر، والبروز في القطاع أكثر، والعمل ضمن مجموعةٍ تزوّدك بالخبرات وتساعدك في إيجاد حلول للتحدّيات.

التخصّص ضروريّ

تعتبر سوق العقارات السعودية من أكبر الأسواق في الخليج والمنطقة، فقد سجّلت الصفقات التي أجريت في بداية العام 2017 (حتى أيار/مايو) فقط ما قيمته 24.5 مليار دولار أميركي، على الرغم من أنّ هذا الرقم يُعتبر أقلّ من رقم العام السابق بنسبة 31.5%.

ومع انتشار الإنترنت بشكلٍ كبير، جذبت المنصّات الإلكترونية المطوّرين والمسوّقين العقاريين، وذلك كونها قناة تسويق أقلّ كلفة وتصل إلى شرائح جديدة من العملاء كما تزوّد تفيد البائعين ببياناتٍ تساعدهم في تخصيص منتَجاتهم وإعلاناتهم.

وبالتالي، انتشرت المنصّات الإلكترونية التي تعرض العقارات في السعودية بدءاً من المنتديات مثل "عقار سيتي" Aqarcity،  ومواقع الإعلانات المبوّبة مثل "حراج" Haraj، وصولاً إلى منصّات متخصّصة في بيع العقارات حصراً مثل "لامودي" Lamudi و"عقارماب" Aqarmap و"إي سمسار".

فريق "إي سمسار" يريد الاستفادة من خبراته ودعم "بروبرتي فايندر" للانتشار أكثر في السعودية. (الصورة من طارق زيتون)

أمّا ما يميّز "إي سمسار" وما دفع "بروبرتي فايندر" إلى الاستحواذ عليها بحسب زيتون، فهو أنّها تتخصّص في العقارات وتحديداً في عرض المنتَجات العقارية التي يقدّمها موطوّرون ووسطاء عقاريّون مرخّصون، إضافة إلى أنّ نحو 70% من العملاء يجدّدون اشتراكاتهم.

تضمّ مجموعة "بروبرتي فايندر" منصّاتٍ في كلٍّ من الإمارات والبحرين وقطر ولبنان والمغرب والسعودية. ويلفت زيتون إلى أنّ السوق السعودية تضمّ إمكاناتٍ كبيرة بسبب مساحتها الضخمة وعدد سكانها الكبير وسوق العقارات الرقمية فيها التي لا يوجد فيها لاعبٌ مسيطر.

لهذه الأسباب، تريد "إي سمسار" أن تنتشر أكثر في سوق المملكة مدعومةً بخبرتها التي تزيد عن 7 أعوام في السوق، إضافةً إلى خبرات "بروبرتي فايندر".

في نهاية الأمر يرى زيتون أنّه لا يزال يمتلك الشغف نفسه تجاه "إي سمسار"، خصوصاً وأنّ هذا الاستحواذ لم يخرجه منها، بل أصبح يمتلك حصّة أقلّية في مجموعة "بروبرتي فايندر" التي استحوذت على شركته.

الصورة الرئيسية من "بيكساباي".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة