تجارب من المنطقة تُرقمن العلوم باللغة العربية

اقرأ بهذه اللغة

من منّا لم يعان أثناء حفظ وظائف القلب والدماغ وغيرهما من أعضاء الجسم في مرحلة ما من دراسته؟ من منّا لم يسهر ليال وهو ينجز فروض  العلوم في المدارس. ورغم اهتمام الريادي المصري أحمد سمير بجسم الإنسان إلاّ أن أسئلته تختلف كلياً عن تلك التي تُطرح داخل الحصص الدراسية: "إزاي نقرأ أفكار الناس؟" أو "هل من الحب ما قتل؟"

هذه الأسئلة أصبحت لاحقاً عناوين لحلقات على قناة "إجيكولوجي" على "يوتيوب" Youtube التي أنشأها سمير مع صديقه في مصر في بداية العام 2015 بهدف جعل العلوم أقرب إلى حياة الناس.

تحاول التكنولوجيا التعليمية ردم الفجوات في التعليم بالمنطقة 
(الصورة من "ستوكفولت" Stockvault)

يوضح سمير في مقابلة مع "ومضة" أنه "ثمة نظرة خاطئة حول العلوم بأن فهمها يتطلب الاستماع إلى محاضرات مملة أو قراءة كتب قديمة"، مُعرباً عن طموحه إلى استبدال هذه النظرة السلبية بأخرى تُظهر الجانب الآخر البسيط والممتع من العلوم عن طريق فيديوهات ترفيهية لا تتعدى مدتها 10 دقائق. منذ تأسيس القناة استطاع سمير وزملاؤه الأربعة العاملون في المشروع جذب ما يقارب 140,000 مشترك.

ولكنّ "إجيكولوجي" ليست سوى واحدة من مبادرات عديدة ظهرت خلال الأعوام الستة الأخيرة في العالم العربي لتُقدّم محتوى علميّاً رقميّاً باللغة العربية. ومن بين المبادرات قنوات على "يوتيوب" مثل "الدحيح"، "هل تعلم"، "الاسبتالية"، و"تأمّل معي" ومواقع إلكترونية تنشر مقالات علمية مثل "أنا أصدق العلم"، "مؤسسة فاي للعلوم"، "العلوم الحقيقية"، و"الباحثون السوريون" وأخيراً مدونات صوتية كـ"تيسلا"،  "علم إف إم"، وscientific american.

تتسم هذه المبادرات بأهمية بالغة إذ أنّ المنطقة بحاجة إلى حركة تنويرية تُحسّن أداءها العلمي المتدني الظاهر أوّلاً في نتائج اختبارات "تيمز" Timss للعلوم والرياضيات لعام 2015 حيث حلّت الدول العربية التسعة المشاركة في مراتب متدنّية، وثانيّاً في النسبة الضئيلة لمساهمة المنطقة في مجالات البحث والتطوير العلمي والبالغة 2.3% لعام 2015 وهي نسبة لا تُذكر مقارنة بمساهمة المناطق المُختلفة والتي تتصدرها قارة آسيا بنسبة 41%.

العلوم بالعربية؟

تُعتبر الانجليزية اللغة الرائدة في المجال العلمي حيث تستحوذ على معظم الأبحاث والدراسات حول العالم. يؤثر هذا على تلّقي المحتوى العلمي في المنطقة العربية حيث الكفاءة في اللغة الإنجليزية هي الأسوأ مقارنة بباقي مناطق العالم. وفي هذا الصدد يؤكد السعودي سري سبّان من "بودكاست علم إف إم" الذي يقدّم تسجيلات صوتية حوارية تناقش أحدث ما توصل إليه العلم،  لـ"ومضة" أنّه "لا يمكننا أن نتوقع من جميع العرب أن يتقنوا اللغة الإنجليزية لذلك يجب علينا أن ننتج محتوى علمياً عربياً مفهوماً لغالبية الشعوب العربية، يجب أن نصمم المناهج العلمية بناء على الثقافة الموجودة وليس العكس".  

تهيمن اللغة الانجليزية على معظم الأبحاث والدراسات حول العالم.​​​​​​
(الصورة من "ستوكفولت")

يعتبر سبّان أنّ توّفر المنصات الإلكترونية المجانيّة هي التي حفزّت أمثاله على نشر مبادرات علمية محلية لا سيما منذ أن أصبحت برمجة المواقع العربية أكثر سهولة وذلك لأنّ "المنصات المجانية تقلّل من الخطر الذي قد يتعرّض له صاحب مبادرة علمية إذا فشل علماً أنّ الفشل وارد جدا بسبب قلة جمهور ومُتابعي العلوم".

يتفق عصام فوّاز المدير التنفيذي لموقع "أنا أصدق العلم" الذي يوفر محتوى مكتوباً معرّباً إضافة إلى فيديوهات ومرئيات، على أهمية نشر محتوى علمي باللغة العربية. ويؤكد أنّ "اللغة العربية وسيلة تواصل يمكنها مجاراة التطور العلمي بعد أن بقي العرب لسنوات متخلفين عن الركب العلمي والمعرفي، إضافة إلى أن النشر بالعربية يحقق المساواة بين من يتكلمون لغات أجنبية ومن لا يتكلمونها".

رغم اختلاف أدوات نشر المحتوى التي تستخدمها المبادرات الثلاثة: الفيديو والنصوص المكتوبة والتسجيلات الصوتية، إلاّ أن عدم جني الأرباح يجمع بينها. ويُعرب سمير عن قلقه إزاء استدامة المشروع في ظل غياب التمويل وإصراره على توفير محتوى مجاني.

في الخُلاصة يبدو أن المحتوى العلمي الرقمي في مرحلة نمو وازدهار ما يشكّل بصيص أمل للمنطقة التي تُعاني من خمول علمي. ولكن في غياب التمويل هل ستتمكّن المبادرات العلمية الشابة من المحافظة على أدائها وجمهورها؟ وهل سترفع المنطقة من مكانتها العلميّة بعد أن تذيلت قوائم المؤشرات العالمية لسنوات طويلة؟

ay.

اقرأ بهذه اللغة

شارك